بذنب غيره ولا تحملُ نفسٌ آثمةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخرى ، ولكن كلٌّ مَجْزِيٌّ بعلمه .
والآثام تسمى أَوْزاراً لأَنها أَحمال تُثْقِلُه ، واحدها وِزْرٌ ، وقال الأَخفش : لا تأْثَمُ آثِمَةٌ بإِثم أُخرى .
وفي الحديث : قد وضعت الحرب أَوزارها أَي انقى أَمرها وخفت أَثقالها فلم يبق قتال .
ووَزَرَ وَزْراً ووِزْراً ووِزْرَةً : أَثم ؛ عن الزجاج .
ووُزِرَ الرجلُ : رُمِيَ بِوِزْرٍ .
وفي الحديث : ارْجِعْنَ مأْزُورات غير مأْجورات ؛ أَصله موْزورات ولكنه أَتبع مأْجورات ، وقيل : هو على بدل الهمزة من الواو في أُزِرَ ، وليس بقياس ، لأَن العلة التي من أَجلها همزت الواو في وُزِرَ ليست في مأْزورات .
الليث : رجل مَوْزُورٌ غير مأْجور ، وقد وُزِرَ يُوزَرُ ، وقد قيل : مأْزور غير مأْجور ، لما قابلوا الموزور بالمأْجور قلبوا الواو همزة ليأْتلف اللفظان ويَزْدَوِجا ، وقال غيره : كأَن مأْزوراً في الأَصل مَوْزُورٌ فَبَنَوْه على لفظ مأْجور .
واتَّزَرَ الرجلُ : رَكِبَ الوِزْرَ ، وهو افْتَعَلَ منه ، تقول منه : وَزِرَ يَوْزرُ ووَزَرَ يَزِرُ ووُزِرَ يُوزَرُ ، فهو موزورٌ ، وإِنما قال في الحديث مأْزورات لمكان مأْجورات أَي غير آثمات ، ولو أَفرد لقال موزورات ، وهو القياس ، وإِنما قال مأْزورات للازدواج .
والوَزِيرُ : حَبَأُ المَلِكِ الذي يحمل ثِقْلَه ويعينه برأْيه ، وقد اسْتَوْزَرَه ، وحالَتُه الوَزارَةُ والوِزارَةُ ، والكسر أَعلى .
ووَازَرَه على الأَمر : أَعانه وقوّاه ، والأَصل آزره .
قال ابن سيده : ومن ههنا ذهب بعضهم إِلى أَن الواو في وزير بدل من الهمزة ؛ قال أَبو العباس : ليس بقياس لأَنه إِذا قل بدل الهمزة من الواو في هذا الضرب من الحركات فبدل الواو من الهمزة أَبعد .
وفي التنزيل العزيز : واجْعَلْ لي وَزيراً من أَهلي ؛ قال : الوزير في اللغة استقاقه من الوَزَرِ ، والوَزَرُ الجبلُ الذي يعتصم به ليُنْجى من الهلاك ، وكذلك وَزِيرُ الخليفة معناه الذي يعتمد على رأْيه في أُموره ويلتجئ إِليه ، وقيل : قيل لوزير السلطان وَزِيرٌ لأَنه يَزِرُ عن السلطان أَثْقال ما أُسند إِليه من تدبير المملكة أَي يحمل ذلك .
الجوهري : الوَزِيرُ المُوازِرُ كالأَكِيلِ المُواكِلِ لأَنه يحمل عنه وِزْرَه أَي ثقله .
وقد اسْتُوزِرَ فلان ، فهو يُوازِرُ الأَمير ويَتَوَزَّرُ له .
وفي حديث السَّقِيفة : نحن الأُمراء وأَنتم الوزراء ، جمع وزير وهو الذي يُوازِرُه فيحمل عنه ما حُمِّلَه من الأَثقال والذي يلتجئ الأَمير إِلى رأْيه وتدبيره ، فهو ملجأٌ له ومَفْزَعٌ .
ووَزَرْتُ الشيءَ أَزِرُه وزْراً أَي حملته ؛ ومنه قوله تعالى : ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى .
أَبو عمرو : أَوْزَرْتُ الشيء أَحرزته ، ووَزَرْتُ فلاناً أَي غلبته ؛ وقال :
قد وَزَرَتْ جِلَّتَها أَمْهارُها
التهذيب : ومن باب وَزَرَ قال ابن بُزُرج يقول الرجل منا لصاحبه في الشركة بينهما : إِنك لا تَوَزَّرُ حُظُوظَةَ القوم .
ويقال : قد أَوْزَرَ الشيءَ ذهب به واعْتَبَأَه .
ويقال : قد اسْتَوْزَرَه .
قال : وأَما الاتِّزارُ فهو من الوِزْر ، ويقال : اتَّزَرْتُ وما اتَّجَرْتُ ، ووَزَرْتُ أَيضاً .
ويقال : وازَرَني فلان على الأَمر وآزَرَني ، والأَوّل أَفصح .
وقال : أَوْزَرْتُ الرجل فهو مُوزَرٌ جعلت له وَزَراً يأْوي إِليه ، وأَوْزَرْتُ الرجل من الوِزْرِ ، وآزَرْتُ من المُوازَرَةِ وفعلتُ منها أَزَرْتُ أَزْراً وتَأَزَّرْتُ .
لسان العرب — صفحة 283
مساهمون: ابن منظور
ص٢٨٣