تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الراكبُ ، فهو مُهَجِّرٌ . وفي حديث زيد بن عمرو : وهل مُهَجِّر كمن قالَ أَي هل من سار في الهاجرة كمن أَقام في القائلة . وهَجَّرَ القومُ وأَهْجَرُوا وتَهَجَّرُوا : ساروا في الهاجرة ؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : بأَطْلاحِ مَيْسٍ قد أَضَرَّ بِطِرْقِها * تَهَجُّرُ رَكْبٍ ، واعْتِسافُ خُرُوقِ وتقول منه : هَجَّرَ النهارُ ؛ قال امرؤ القيس : فَدَعْ ذا ، وسَلِّ الهَمَّ عنك بِجَسْرَةٍ * ذَمُولٍ ، وإِذا صامَ النهارُ وهَجَّرا وتقول : أَتَيْنا أَهْلَنا مُهْجِرين كما يقالُ مُوصِلين . أَي في وقت الهاجرة والأَصِيل . الأَزهري عن أَبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناسُ ما في التهجير لاسْتَبَقُوا إِليه . وفي حديث آخر مرفوع : المُهَجِّرُ إِلى الجمعة كالمُهْدي بَدَنَةً . قال الأَزهري : يذهب كثير من الناس إِلى أَن التَّهْجِيرَ في هذه الأَحاديث من المُهاجَرَة وقت الزوال ، قال : وهو غلط والصواب فيه ما روى أَبو داود المَصاحِفي عن النضر بن شميل أَنه قال : التَّهجير إِلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إِلى كل شيء ، قال : وسمعت الخليل يقول ذلك ، قاله في تفسير هذا الحديث . يقال : هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً ، فهو مُهَجِّر ، قال الأَزهري : وهذا صحيح وهي لغة أَهل الحجاز ومن جاورهم من قيس ؛ قال لبيد : رَاحَ القَطِينُ بهَجْرٍ بَعْدَما ابْتَكَرُوا فقرن الهَجْرَ بالابتكار . والرواحُ عندهم : الذهابُ والمُضيُّ . يقال : راح القوم أَي خَفُّوا ومَرُّوا أَيَّ وقت كان . وقوله ، صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في التَّهْجِير لاسْتَبَقُوا إِليه ، أَراد التَّبْكِيرَ إِلى جميع الصلوات ، وهو المضيّ إِليها في أَوَّل أَوقاتها . قال الأَزهري : وسائر العرب يقولون : هَجَّر الرجل إِذا خرج بالهاجرة ، وهي نصف النهار . ويقال : أَتيته بالهَجِير وبالهَجْرِ ؛ وأَنشد الأَزهري عن ابن الأَعرابي في نوادره قال : قال جِعْثِنَةُ بن جَوَّاسٍ الرَّبَعِيّ في ناقته : هلْ تَذْكُرين قَسَمِي ونَذْري ، * أَزْمانَ أَنتِ بِعَرُوضِ الجَفْرِ ، إِذ أَنتِ مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ ، * عَلَيَّ ، إِن لم تَنْهَضي بِوِقْري ، بأَربعين قُدِّرَتْ بِقَدْرِ ، * بالخالديّ لا بصاعِ حَجْرِ ، وتُصْبِحي أَيانِقاً في سَفْرِ ، * يُهَجِّرُونَ بَهَجِيرِ الفَجْرِ ، ثُمَّتَ تَمْشي لَيْلَهُمْ فَتَسْري ، * يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ ، طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرُودَ التَّجْرِ قال : المِضْرارُ التي تَنِدُّ وتَرْكَبُ شِقَّها من النشاط . قال الأَزهري : قوله يُهَجِّرُون بهجير الفجر أَي يبكرون بوقت الفجر . وحكى ابن السكيت عن النضر أَنه قال : الهاجِرَة إِنما تكون في القيظ ، وهي قبل الظهر بقليل وبعدها بقليل ؛ قال : الظهيرة نصف النهار في القيظ حين تكون الشمس بِحِيال رأْسك كأَنها لا تريد أَن تبرح . وقال الليث : أَهْجَرَ القومُ إِذا صاروا في ذلك الوقت ، وهَجَّرَ القومُ إِذا ساروا في وقته . قال أَبو سيعد : الهاجرة من حين نزول الشمس ، والهُوَيْجِرَةُ بعدها بقليل . قال الأَزهري : وسمعت غير واحد من العرب يقول : الطعام الذي يؤْكل نصف النهار الهَجُورِيُّ .