على غيره ؛ قال :
لما دَنا من ذاتِ حُسْنٍ مُهْجِر
والهَجِيرُ : كالمُهْجِرِ ؛ ومنه قول الأَعرابية لمعاوية حين قال لها : هل من غَدَاء ؟ فقالت : نعم ، خُبْزٌ خَمِير ولَبَنٌ هَجِير وماءٌ نَمِير أَي فائق فاضل .
وجَمَلٌ هَجْر وكبشٌ هَجْر : حسن كريم .
وهذا المكان أَهْجَر من هذا أَي أَحسن ؛ حكاه ثعلب ؛ وأَنشد :
تَبَدَّلْتُ داراً من دِيارِكِ أَهْجَرَا
قال ابن سيده : ولم نسمع له بفعل فعسى أَن يكون من باب أَحنك الشاتين وأَحنك البعيرين .
وهذا أَهْجَرُ من هذا أَي أَكرم ، يقال في كل شيء ؛ وينشد :
وماء يَمانٍ دونه طَلَقٌ هَجْرُ
يقول : طَلَقٌ لا طَلَقَ مثله .
والهَاجِرُ : الجَيِّدُ الحَسَنُ من كل شيء .
والهُجْرُ : القبيح من الكلام ، وقد أَهْجَرَ في منطقه إِهْجاراً وهُجْراً ؛ عن كراع واللحياني ، والصحيح أَن الهُجْر ، بالضم ، الاسم من الإِهْجار وأَن الإِهْجارَ المصدر .
وأَهْجَرَ به إِهْجاراً : استهزأَ به وقال فيه قولًا قبيحاً .
وقال : هَجْراً وبَجْراً وهُجْراً وبُجْراً ، إِذا فتح فهو مصدر ، وإِذا ضم فهو اسم .
وتكلم بالمَهاجِر أَي بالهُجْر ، ورماه بِهاجِرات ومُهْجِرات ، وفي التهذيب : بِمُهَجِّرات أَي فضائح .
والهُجْرُ : الهَذيان .
والهُجْر ، بالضم : الاسم من الإِهْجار ، وهو الإِفحاش ، وكذلك إِذا أَكثر الكلام فيما لا ينبغي .
وهَجَرَ في نومه ومرضه يَهْجُرُ هَجْراً وهِجِّيرَى وإِهْجِيرَى : هَذَى .
وقال سيبويه : الهِجِّيرَى كثرة الكلام والقول السيّء .
الليث : الهِجِّيرَى اسم من هَجَر إِذا هَذَى .
وهَجَر المريضُ يَهْجُر هَجْراً ، فهو هاجِرٌ ، وهَجَرَ به في النوم يَهْجُر هَجْراً : حَلَمَ وهَذَى .
وفي التنزيل العزيز : مستكبرين به سامِراً تَهْجُرُونَ وتُهْجِرُون ؛ فَتُهْجِرُون تقولون القبيح ، وتَهْجُرُونَ تَهْذُون .
الأَزهري قال : الهاء في قوله عز وجل للبيت العتيق تقولون نحن أَهله ، وإِذا كان الليلُ سَمَرْتم وهَجَرْتُمُ النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، والقرآنَ ، فهذا من الهَجْر والرَّفْضِ ، قال : وقرأَ ابن عباس ، رضي الله عنهما : تُهْجِرُون ، من أَهْجَرْتُ ، وهذا من الهُجْر وهو الفُحْش ، وكانوا يسبُّون النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إِذا خَلَوْا حولَ البيت ليلًا ؛ قال الفراء : وإِن قُرئَ تَهْجُرون ، جعل من وقولك هَجَرَ الرجلُ في منامه إِذا هَذَى ، أَي أَنكم تقولون فيه ما ليس فيه وما لا يضره فهو كالهَذيان .
وروي عن أَبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أَنه كان يقول لبنيه : إِذا طفتم بالبيت فلا تَلْغُوا ولا تهْجُروا ، يروى بالضم والفتح ، من الهُجْر الفُحْش والتخليط ؛ قال أَبو عبيد : معناه ولا تَهْذُوا ، وهو مثل كلام المحموم والمُبَرْسَمِ .
يقال : هَجَر يَهْجُر هَجْراً ، والكلام مَهْجُور ، وقد هَجَر المريضُ .
وروي عن إِبراهيم أَنه قال في قوله عز وجل : إِنَّ قومي اتَّخَذُوا هذا القرآنَ مَهْجُوراً ، قال : قالوا فيه غير الحق ، أَلم ترَ إِلى المريض إِذا هجر قال غير الحق ؟ وعن مجاهد نحوه .
وأَما قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : إِني كنت نَهَيْتُكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هُجْراً ، فإِنَّ أَبا عبيد ذكر عن الكسائي والأَصمعي أَنهما قالا : الهُجْرُ الإِفحاش في المنطق والخنا ، وهو بالضم ، من الإِهْجار ، يقال منه : يُهْجِرُ ؛ كما قال الشماخ :
كماجِدَةِ الأَعْراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ * عليها كلاماً ، جارَ فيه وأَهْجَرا
لسان العرب — صفحة 253
مساهمون: ابن منظور
ص٢٥٣