أَورَدَني المَوارِدَ ؛ أَراد الموارد المُهْلِكةَ ، واحدها مَوْرِدة ؛ وقول أَبي ذؤيب يصف القبر :
يَقُولونَ لمَّا جُشَّتِ البِئْرُ : أَوْرِدُوا * وليسَ بها أَدْنَى ذِفافٍ لِوارِدِ
استعار الإِيرادٍ لإِتْيان القبر ؛ يقول : ليس فيها ماء ، وكلُّ ما أَتَيْتَه فقد وَرَدْتَه ؛ وقوله :
كأَنَّه بِذِي القِفافِ سِيدُ ، * وبالرِّشاءِ مُسْبِلٌ وَرُودُ
وَرُود هنا يريد أَن يخرج إِذا ضُرِب به .
وأَوْرَدَ عليه الخَبر : قصَّه .
والوِرْدُ : القطيعُ من الطَّيْرِ .
والوِرْدُ : الجَيْشُ على التشبيه به ؛ قال رؤبة :
كم دَقَّ مِن أَعناقِ وِرْدٍ مكْمَه
وقول جرير أَنشده ابن حبيب :
سَأَحْمَدُ يَرْبُوعاً ، على أَنَّ وِرْدَها ، * إِذا ذِيدَ لم يُحْبَسْ ، وإِن ذادَ حُكِّما
قال : الوِرْدُ ههنا الجيش ، شبهه بالوِرْدِ من الإِبل بعينها .
والوِرْدُ : الإِبل بعينها .
والوِرْدُ : النصيب من القرآن ؛ يقول : قرأْتُ وِرْدِي .
وفي الحديث أَن الحسن وابن سيرين كانا يقرآنِ القرآنَ من أَوَّله إِلى آخره ويَكْرهانِ الأَورادَ ؛ الأَورادُ جمع وِرْدٍ ، بالكسر ، وهو الجزء ، يقال : قرأْت وِرْدِي .
قال أَبو عبيد : تأْويل الأَوراد أَنهم كانوا أَحْدثوا أَنْ جعلوا القرآن أَجزاء ، كل جزء منها فيه سُوَر مختلفة من القرآن على غير التأْليف ، جعلوا السورة الطويلة مع أُخرى دونها في الطول ثم يَزيدُون كذلك ، حتى يُعَدِّلوا بين الأَجزاءِ ويُتِمُّوا الجزء ، ولا يكون فيه سُورة منقطعة ولكن تكون كلها سُوَراً تامة ، وكانوا يسمونها الأَوراد .
ويقال : لفلان كلَّ ليلةٍ وِرْد من القرآن يقرؤه أَي مقدارٌ معلوم إِما سُبْعٌ أَو نصف السبع أَو ما أَشبه ذلك .
يقال : قرأَ وِرْده وحِزْبه بمعنى واحد .
والوِرْد : الجزء من الليل يكون على الرجل يصليه .
وأَرْنَبَةٌ واردةٌ إِذا كانت مقبلة على السبَلة .
وفلان وارد الأَرنبة إِذا كان طويل الأَنف .
وكل طويل : وارد .
وتَوَرَّدَتِ الخيل البلدة إِذا دخلتها قليلاً قليلاً قطعة قطعة .
وشَعَر وارد : مسترسل طويل ؛ قال طرفة :
وعلى المَتْنَيْنِ منها وارِدٌ ، * حَسَنُ النَّبْتِ أَثِيثٌ مُسْبَكِرْ
وكذلك الشَّفَةُ واللثةُ .
والأَصل في ذلك أَن الأَنف إِذا طال يصل إِلى الماء إِذا شرب بفيه لطوله ، والشعر من المرأَة يَرِدُ كَفَلَها .
وشجرة واردةُ الأَغصان إِذا تدلت أَغصانُها ؛ وقال الراعي يصف نخلاً أَو كرماً :
يُلْقَى نَواطِيرُه ، في كل مَرْقَبَةٍ ، * يَرْمُونَ عن وارِدِ الأَفنانِ مُنْهَصِر ( 1 ) أَي يرمون الطير عنه .
وقوله تعالى : فأَرْسَلوا وارِدَهم أَي سابِقَهم .
وقوله تعالى : ونحن أَقرب إِليه من حبل الوريد ؛ قال أَهل اللغة : الوَرِيدُ عِرْق تحت اللسان ، وهو في العَضُد فَلِيقٌ ، وفي الذراع الأَكْحَل ، وهما فيما تفرق من ظهر الكَفِّ الأَشاجِعُ ، وفي بطن الذراع الرَّواهِشُ ؛ ويقال : إِنها أَربعة عروق في الرأْس ، فمنها اثنان يَنْحَدِران قُدّامَ الأُذنين ، ومنها الوَرِيدان في العُنق .
وقال أَبو الهيثم : الورِيدان
هامش
( 1 ) قوله [ يلقى ] في الأَساس تلقى .