تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ووَرَدَ عليه : أَشرَفَ عليه ، دخله أَو لم يدخله ؛ قال زهير : فَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه ، * وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيّمِ معناه لما بلغن الماء أَقَمْنَ عليه . ورجل وارِدٌ من قوم وُرّادٌ ، وورَّادٌ من قومٍ وَرّادين ، وكل من أَتى مكاناً منهلاً أَو غيره ، فقد وَرَدَه . وقوله تعالى : وإِنْ منكم إِلَّا واردُها ؛ فسره ثعلب فقال : يردونها مع الكفار فيدخلها الكفار ولا يَدْخلُها المسلمون ؛ والدليل على ذلك قول الله عز وجل : إِنَّ الذين سَبَقَتْ لهم منا الحُسْنى أُولئك عنها مُبْعَدون ؛ وقال الزجاج : هذه آية كثر اختلاف المفسرين فيها ، وحكى كثير من الناس أَن الخلق جميعاً يردون النار فينجو المتقي ويُتْرَك الظالم ، وكلهم يدخلها . والوِرْد : خلاف الصَدَر . وقال بعضهم : قد علمنا الوُرُودَ ولم نعلم الصُّدور ، ودليل مَن قال هذا قوله تعالى : ثم نُنَجِّي الذين اتَّقَوْا ونَذَرُ الظالمين فيها جُثِيّاً . وقال قوم : الخلق يَرِدُونها فتكون على المؤمن بَرْداً وسلاماً ؛ وقال ابن مسعود والحسن وقتادة : إِنّ وُروُدَها ليس دُخولها وحجتهم في ذلك قوية جدّاً لأَن العرب تقول ورَدْنا ماء كذا ولم يَدْخُلوه . قال الله عز وجل : ولمَّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ . ويقال إِذا بَلَغْتَ إِلى البلد ولم تَدْخله : قد وَرَدْتَ بلد كذا وكذا . قال أَبو إِسحق : والحجة قاطعة عندي في هذا ما قال الله تعالى : إِنَّ الذين سبقت لهم منا الحسنى أُولئك عنها مبعدون لا يَسْمَعون حَسيسَها ؛ قال : فهذا ، والله أَعلم ، دليل أَن أَهل الحسنى لا يدخلون النار . وفي اللغة : ورد بلد كذا وماء كذا إِذا أَشرف عليه ، دخله أَو لم يدخله ، قال : فالوُرودُ ، بالإِجماع ، ليس بدخول . الجوهري : ورَدَ فلان وُروُداً حَضَر ، وأَورده غيره واسْتَوْرَده أَي أَحْضَره . ابن سيده : توَرَّدَه واسْتَوْرَدَه كَوَرَّده كما قالوا : علا قِرْنَه واسْتَعْلاه . ووارَدَه : ورد معَه ؛ وأَنشد : ومُتَّ مِنِّي هَلَلًا ، إِنَّما * مَوْتُكَ ، لو وارَدْتُ ، وُرَّادِيَه والوارِدةُ : وُرّادُ الماءِ . والوِرْدُ : الوارِدة . وفي التنزيل العزيز : ونسوق المجرمين إِلى جهنم وِرْداً ؛ وقال الزجاج : أَي مُشاةً عِطاشاً ، والجمع أَوْرادٌ . والوِرْدُ : الوُرّادُ وهم الذين يَرِدُون الماء ؛ قال يصف قليباً : صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَا قَلِبياً سُكَّا ، * يَطْمُو إِذا الوِرْدُ عليه الْتَكَّا وكذلك الإِبل : وصُبِّحَ الماءُ بِوِرْدٍ عَكْنان والوِرْدُ : النصيبُ من الماء . وأَوْرَدَه الماءَ : جَعَله يَرِدُه . والموْرِدةُ : مَأْتاه الماءِ ، وقيل : الجادّةُ ؛ قال طرفة : كأَنَّ عُلوبَ النِّسْعِ ، في دَأَياتِها ، * مَوارِدُ من خَقاءَ في ظَهْرِ قَرْدَدِ ويقال : ما لك توَرَّدُني أَي تقدَّم عليّ ؛ وقال في قول طرفة : كَسِيدِ الغَضَا نَبَّهْتَه المُتَوَرِّدِ هو المتقدِّم على قِرْنِه الذي لا يدفعه شيء . وفي الحديث : اتَّقُوا البَرازَ في المَوارِدِ أَي المجارِي والطُّرُق إِلى الماء ، واحدها مَوْرِدٌ ، وهو مَفْعِلٌ من الوُرُودِ . يقال : ورَدْتُ الماءَ أَرِدُه وُرُوداً إذا حضرته لتشرب . والوِرد : الماء الذي ترد عليه . وفي حديث أَبي بكر : أَخذ بلسانه وقال : هذا الذي