إِنَّ بَنِيَّ لَلئامٌ زَهَدَه ، * ما ليَ في صُدُورِهْم مِنْ مَوْدِدَه
أَراد من مَوَدّة .
قال سيبويه : جاء المصدر في مَوَدّة على مَفْعَلة ولم يشاكل باب يَوْجَلُ فيمن كسر الجيم لأَن واو يَوْجَلُ قد تعتل بقلبها أَلفاً فأَشبهت واو يَعِدُ فكسروها كما كسروا المَوْعِد ، وإِن اختلف المعنيان ، فكان تغيير ياجَل قلباً وتغيير يَعِدُ حذفاً لكن التغيير يجمعهما .
وحكى الزجاجي عن الكسائي : ودَدْتُ الرجل ، بالفتح .
الجوهري : تقول وَدِدْتُ لو تَفْعَل ذلك ووَدِدْتُ لو أَنك تفعل ذلك أَوَدُّ وُدًّا ووَدًّا ووَدادةً ، ووِداداً أَي تمنيت ؛ قال الشاعر :
وَدِدْتُ وَدادةً لو أَنَّ حَظِّي ، * من الخُلَّانِ ، أَنْ لا يَصْرِمُوني
ووَدِدْتُ الرجل أَوَدُّه ودًّا إِذا أَحببته .
والوُدُّ والوَدُّ والوِدُّ : المَوَدَّة ؛ تقول : بودِّي أَن يكون كذا ؛ وأَما قول الشاعر :
أَيُّها العائِدُ المُسائِلُ عَنّا ، * وبِودِّيكَ لَوْ تَرَى أَكْفاني
فإِنما أَشبع كسرة الدال ليستقيم له البيت فصارت ياء .
وقوله عز وجل : قل لا أَسأَلكم عليه أَجراً إِلا المودَّةَ في القُربى ؛ معناه لا أَسأَلكم أَجراً على تبليغ الرسالة ولكني أُذكركم المودّة في القربى ؛ والمودّةَ منتصبة على استثناء ليس من الأَوّل لأَن المودّة في القربى ليست بأَجر ؛ وأَنشد الفراء في التمني :
وددتُ ودادة لو أَن حظي
قال : وأَختارُ في معنى التمني : وَدِدْت .
قال : وسمعت وَدَدْتُ ، بالفتح ، وهي قليلة ؛ قال : وسواء قلت وَدِدْتُ أَو وَدَدْتُ المستقبل منهما أَوَدُّ ويَوَدُّ وتَوَدُّ لا غير ؛ قال أَبو منصور : وأَنكر البصريون ودَدْتُ ، قال : وهو لحن عندهم .
وقال الزجاج : قد علمنا أَن الكسائي لم يحك ودَدْت إِلا وقد سمعه ولكنه سمعه ممن لا يكون حجة .
وقرئ : سيجعل لهم الرحمنُ وُدّاً ووَدّاً .
قال الفراء : وُدًّا في صدور المؤمنين ، قال : قاله بعض المفسرين .
ابن الأَنباري : الوَدُودُ في أَسماءِ الله عز وجل ، المحبُّ لعباده ، من قولك وَدِدْت الرجل أَوَدّه ودّاً ووِداداً ووَداداً .
قال ابن الأَثير : الودود في أَسماءِ الله تعالى ، فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول ، من الودّ المحبة .
يقال : وددت الرجل إِذا أَحببته ، فالله تعالى مَوْدُود أَي مَحْبوب في قلوب أَوليائه ؛ قال : أَو هو فَعُول بمعنى فاعل أَي يُحبّ عباده الصالحين بمعنى يَرْضى عنهم .
وفي حديث ابن عمر : أَنّ أَبا هذا كان وُدًّا لعمر ؛ هو على حذف المضاف تقديره كان ذا وُدّ لعمر أَي صديقاً ، وإِن كانت الواو مكسورة فلا يحتاج إِلى حذف فإِن الوِدّ ، بالكسر ، الصديق .
وفي حديث الحسن : فإِنْ وافَق قول عملاً فآخِه وأَوْدِدْه أَي أَحْبِبْه وصادِقْه ، فأَظهر الإِدغام للأَمر على لغة الحجاز .
وفي الحديث : عليكم بتعلم العربية فإِنها تدل على المُروءةِ وتزيد في الموَدّةِ ؛ يريد مَوَدَّةَ المشاكلة ؛ ورجل وُدٌّ ومِوَدّ ووَدُودٌ والأُنثى وَدُودٌ أَيضاً ، والوَدُودُ : المُحِبُّ .
ابن الأَعرابي : الموَدَّةُ الكتاب .
قال الله تعالى : تُلْقُون إِليهم بالموَدَّةِ أَي بالكُتُب ؛ وأَما قول الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي :
وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ خَيْفانةً ، * جَمُومَ الجِراءِ وَقاحاً وَدُوداً
قال ابن سيده : معنى قوله وَدُوداً أَنها باذلةٌ ما عندها من الجَرْي ؛ لا يصح قوله ودُوداً إِلا على ذلك لأَن الخيل بهائمُ والبهائم لا ودَّ لها في غير نوعها .
وتوَدَّدَ إِليه : تحبب .
وتوَدَّده : اجْتَلَبَ ودَّه ؛
لسان العرب — صفحة 454
مساهمون: ابن منظور
ص٤٥٤