ومنه قولهم : طَلَّاع أَنْجُد أَي ضابطٌ للأُمور غالب لها ؛ قال حميد بن أَبي شِحاذٍ الضَّبِّي وقيل هو لخالدِ بن عَلْقَمةَ الدَّارمي :
فقد يَقْصُرُ القُلُّ الفَتى دونَ هَمِّه ، * وقد كانَ ، لَوْلا القُلُّ ، طَلَّاعَ أَنجُدِ
يقول : قد يَقْصُرُ الفَقْرُ عن سَجِيَّتِه من السخاء فلا يَجِدُ ما يَسْخُو به ، ولولا فقره لسَما وارتفع ؛ وكذلك طَلَّاعُ نجاد وطَلَّاع النَّجاد وطلَّاع أَنجِدةٍ ، جمع نِجاد الذي هو جمعُ نَجْد ؛ قال زياد بن مُنْقِذ في معنى أَنْجِدةٍ بمعنى أَنْجُدٍ يصف أَصحاباً له كان يصحبهم مسروراً :
كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَتًى حُلْوٍ شَمائِلُه ، * جَمِّ الرَّمادِ إِذا ما أَخْمَدَ البَرِمُ
غَمْرِ النَّدى ، لا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُه * إِلَّا غَدا ، وهو سامي الطَّرْفِ مُبْتَسِمُ
يَغْدُو أَمامَهُمُ في كُلِّ مَرْبأَةٍ ، * طَلْاعِ أَنْجِدةٍ ، في كَشْحِه هَضَمُ
ومعنى يَثْمُدُه : يُلِحُّ عليه فَيُبْرِزُه .
قال ابن بري : وأَنجِدةٌ من الجموع الشاذة ، ومثله نَدًى وأَنْدِيةٌ ورَحًى وأَرْحِيةٌ ، وقياسها نِداء ورِحاء ، وكذلك أَنجِدةٌ قياسها نِجادٌ .
والمَرْبَأَةُ : المكان المرتفع يكون فيه الرَّبِيئة ؛ قال الجوهري : وهو جمعُ نُجُود جَمْعَ الجمْعِ ؛ قال ابن بري : وهذا وهم من الجوهري وصوابه أَن يقول جمع نِجادٍ لأَن فِعالاً يُجْمَعُ أَفْعِلة .
قال الجوهري : يقال فلان طَلَّاعُ أَنْجُد وطلَّاع الثَّنايا إِذا كان سامِياً لِمَعالي الأُمور ؛ وأَنشد بيت حميد بن أَبي شِحاذٍ الضَّبِّيّ :
وقد كان لَوْلا القُلُّ طَلَّاعَ أَنْجُد
والأَنْجُدُ : جمعُ النَّجْد ، وهو الطريق في الجبل .
والنَّجْدُ : ما خالف الغَوْر ، والجمع نجود .
ونجدٌ : من بلاد العرب ما كان فوق العاليةِ والعاليةُ ما كان فوق نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامةَ إِلى ما وراء مكة ، فما كان دون ذلك إِلى أَرض العراق ، فهو نجد .
ويقال له أَيضاً النَّجْدُ والنُّجُدُ لأَنه في الأَصل صفة ؛ قال المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ :
إِذا تُرِكَتْ وَحْشِيّةُ النَّجْدِ ، لم يَكُنْ ، * لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوانِ ، طَبيبُ
وروي بيت أَبي ذؤَيب :
في عانة بَجَنُوبِ السِّيِّ مَشْرَبُها * غَوْرٌ ، ومَصْدَرُها عن مائِها النُّجُد
وقد تقدم أَن الرواية ومصدرُها عن مائِها نُجُدُ وأَنها هذلية .
وأَنْجَدَ فلان الدَّعْوة ، وروى الأَزهري بسنده عن الأَصمعي قال : سمعت الأَعراب يقولون : إِذا خَلَّفْتَ عَجْلَزاً مُصْعِداً ، وعَجْلَزٌ فوق القَرْيَتَيْنِ ، فَقَدْ أَنْجَدْتَ ، فإِذا أَنجدْتَ عن ثَنايا ذاتِ عِرْق ، فقد أَتْهَمْتَ ، فإِذا عَرَضَتْ لك الحِرارُ بنَجْد ، قيل : ذلك الحجاز .
وروى عن ابن السكيت قال : ما ارتفع من بطن الرُّمّةِ ، والرُّمّةُ واد معلوم ، فهو نجد إِلى ثنايا ذات عِرْق .
قال : وسمعت الباهلي يقول : كلُّ ما وراء الخنْدق الذي خَنْدَقَه كسرى على سواد العراق ، فهو نجد إِلى أَن تميل إِلى الحَرّةِ فإِذا مِلْت إِليها ، فأَنت في الحِجاز ؛ شمر : إِذا جاوزت عُذَيْباً إِلى أَن تجاوز فَيْدَ وما يليها .
ابن الأَعرابي : نجد ما بين العُذَيْب إِلى ذات عِرق وإِلى اليمامة وإِلى اليمن وإِلى جبل طَيّء ، ومن المِرْبَدِ إِلى وجْرَة ، وذات عِرْق أَوّلُ تِهامةَ إِلى البحرِ وجُدَّةَ .
والمدينةُ :
لسان العرب — صفحة 414
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٤