تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
حينئذ بِكاءٌ غَوازِرُ ، وعبر الفارسي عنها فقال : هي نحو المُمانِحِ . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث الزكاة حين ذَكَرَ الإِبل ووَطْأَها يومَ القيامة صاحِبَها الذي لم يُؤَدِّ زكاتها فقال : إِلَّا مَنْ أَعْطَى في نَجْدَتِها ورِسْلِها ؛ قال : النَّجْدَةُ الشِّدَّةُ ، وقيل : السِّمَنُ ؛ قال أَبو عبيدة : نجدتها أَن تكثر شحومها حتى يمنعَ ذلك صاحِبَها أَن ينحرها نفاسة بها ، فذلك بمنزلة السلاح لها من ربها تمتنع به ، قال : ورِسْلُها أَن لا يكون لها سِمَن فيَهُونَ عليه إِعطاوضها فهو يعطيها على رِسْلِه أَي مُسْتَهيناً بها ، وكأَنَّ معناه أَن يعطيها على مشقة من النفس وعلى طيب منها ؛ ابن الأَعرابي : في رِسْلِها أَي بطيب نفس منه ؛ ابن الأَعرابي : في رِسْلِها أَي بطيب نفس منه ؛ قال الأَزهري : فكأَنّ قوله في نَجْدتِها معناه أَن لا تطِيبَ نفسُه بإِعطائها ويشتد عليه ذلك ؛ وقال المرّار يصف الإِبل وفسره أَبو عمرو : لهمْ إِبِلٌ لا مِنْ دياتٍ ، ولم تَكُنْ * مُهُوراً ، ولا مِن مَكْسَبٍ غيرِ طائِلِ مُخَيَّسَةٌ في كلِّ رِسْلٍ ونَجْدةٍ ، * وقد عُرِفَتْ أَلوانُها في المَعاقِلِ الرِّسْل : الخِصْب . والنجدة : الشدة . وقال أَبو سعيد في قوله : في نَجْدتها ما ينوب أَهلها مما يشق عليه من المغارم والديات فهذه نجدة على صاحبها . والرسل : ما دون ذلك من النجدة وهو أَن يعقر هذا ويمنح هذا وما أَشبهه دون النجدة ؛ وأَنشد لطرفة يصف جارية : تَحْسَبُ الطَّرْفَ عليها نَجْدَةً ، * يا لَقَوْمي للشَّبابِ المُسْبَكِرْ يقول : شق عليها النظرُ لنَعْمتها فهي ساجيةُ الطرْف . وفي الحديث عن أَبي هريرة : أَنه سمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ما من صاحب إِبِل لا يؤَدِّي حقَّها في نَجْدتها ورِسْلِها وقد قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : نَجْدتُها ورِسْلُها عُسْرُها ويُسْرُها إِلا بَرَزَ لها بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤه بأَخْفافِها ، كلما جازت عليه أُخْراها أُعِيدَتْ عليه أُولاها في يوم كان مقدارُه خمسين أَلف سنة حتى يُقْضَى بين الناس ، فقيل لأَبي هريرة : فما حق الإِبِل ؟ فقال : تُعْطِي الكرِيمةَ وتَمْنَعُ الغَزيرةَ ( 1 ) وتُفْقِرُ الظهر وتُطْرِقُ الفَحْل . قال أَبو منصور هنا : وقد رويت هذا الحديث بسنده لتفسير النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نَجْدَتَها ورِسْلَها ، قال : وهو قريب مما فسره أَبو سعيد ؛ قال محمد بن المكرم : انظر إِلى ما في هذا الكلام من عدم الاحتفال بالنطق وقلة المبالاة بإِطلاق اللفظ ، وهو لو قال إِن تفسير أَبي سعيد قريب مما فسره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان فيه ما فيه فلا سيما والقول بالعكس ؛ وقول صخر الغيّ : لوْ أَنَّ قَوْمي مِن قُرَيْمٍ رَجْلا ، * لَمَنَعُوني نَجْدَةً أَو رِسْلا أَي لمنعوني بأَمر شديد أَو بأَمر هَيِّنٍ . ورجلٌ نَجْد في الحاجة إِذا كان ناجياً فيها سريعاً . والنَّجْدة : الشجاعة ، تقول منه : نَجُد الرجلُ ، بالضم ، فهو نَجِدٌ ونَجُدٌ ونَجِيدٌ ، وجمع نَجَد أَنجاد مثل يَقَظٍ وأَيْقاظٍ وجمع نَجِيد نُجُد ونُجَداء . ابن سيده : ورجُل نَجْدٌ ونَجِدٌ ونَجُد ونَجِيدٌ شجاع ماض فيما يَعْجِزُ عنه غيره ، وقيل : هو الشديد البأْس ، وقيل : هو السريع الإِجابة إِلى ما دُعِيَ إِليه خيراً كان أَو شرًّا ، والجمع أَنْجاد . قال : ولا يُتَوَهَّمَنَّ أَنْجاد جمع نجيد كَنَصيرٍ وأَنْصار قياساً على أَن فعْلاً
هامش
( 1 ) قوله [ وتمنع الغزيرة ] كذا بالأَصل تمنع بالعين المهملة ولعله تمنح بالحاء المهملة .