تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
قال : ويصدقه قول عمرو بن معديكرب : وهُمْ تَرَكُوا ابْنَ كَبْشَةَ مُسلَحِبّاً ، * وهُمْ شغَلوه عَنْ شُرْبِ المَقَدِّ قال ابن سيده : أُنشد بغير ياء ، قال : وقد يجوز أَن يكون أَراد المَقَدّي فحذف الياء . قال ابن بري : وجعل الجوهري المَقَدي مخففاً ، وهو المشهور عند أَهل اللغة ، وقد حكاه أَبو عبيد وغيره مشدّد الدال ، رواه ابن الأَنباري واستشهد على صحته ببيت عمرون بن معديكرب ، حكى ذلك عن أَبيه عن أحمد بن عبيد ، وأَن المَقَدِّيّ منسوب إِلى مَقَدّ ، وهي قرية بِدِمَشْق في الجبل المشرف على الغَوْر ؛ وقال أَبو الطيب اللغوي : هو بتخفيف الدال لا غير منسوب إلى مَقَد ؛ قال : وإِنما شدّده عمرو بن معديكرب للضرورة ؛ قال : وكذا يقتضي أَن يكون عنده قول عدي بن الرقاع في تشديد الدال أَنه للضرورة وهو : فَظَلْتُ كأَنِّي شارِبٌ ، لَعِبَتْ به * عُقارٌ ، ثَوَتْ في سِجْنِها حِجَجاً تِسْعَا مَقَدِّيَّةٌ صَهْباءُ باكَرْتُ شُرْبَها ، * إِذا ما أَرادُوا أَن يَرُوحوا بها صَرْعَى قال : والذي يشهد بصحة قول أَبي الطيب أَنها منسوبة إِلى مقد ، بالتخفيف ، قول الأَحوص : كأَنَّ مُدامَةً مِمَّا * حَوَى الحانُوتُ مِنْ مَقَدِ ، يُصَفَّقُ صَفْوُها بالمِسْكِ * والكافُورِ والشَّهَدِ قال : وكذلك قول العرجي : كأَنَّ عُقاراً قَرْقَفاً مَقَدِيَّةً ، * أَبى بَيْعَها خَبٌّ مِنَ التَّجْرِ خادِعُ وكذلك قول الآخر : مَقَدِيّاً أَحَلَّه اللَّه للناس قال : زعم قائل هذا البيت أَنّ المَقَدِيَّة شراب من العسل كانت الخلفاء من بني أُمَيَّة تشربه . والمَقَدِيّ : ضَرْبٌ من الثياب .
مكد : مَكَدَ بالمكان يَمْكُدُ مُكُوداً : أَقام به ؛ وثَكَمَ يَثْكُم مثله ، ورَكَدَ رُكوداً . وماءٌ ماكِدٌ : دائمٌ ؛ قال : وماكِد تَمْأْدُه مِنْ بَحْرِه ، * يَضْفُو ويُبْدِي تارَةً عن قَعْرِه تَمْأَدُه : تأْخذه في ذلك الوقت . ويَضْفُو : يفيض ويُبْدِي تارة عن قعره أَي يُبْدِي لك قعره من صفائه . الليث : مَكَدَتِ الناقةُ إِذا نقصَ لبنُها من طول العهد ؛ وأَنشد : قَدْ حارَدَ الخُورُ وما تُحاردُ ، * حتى الجِلادُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ وناقة مَكُودٌ ومَكْداءُ إِذا ثبت غُزرُها ولم يَنْقص مثل نَكْداءَ . وناقةٌ ماكِدةٌ ومَكُودٌ : دائمة الغُزْر ، والجمع مُكُدٌ ؛ وإِبِل مَكائِدُ ؛ وأَنشد : إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدَّائِمُ ، * فاعْمِدْ بَراعِيسَ ، أَبُوها الرَّاهِمُ وناقة بِرْعِيسٌ إِذا كانت غَزِيرَةً . قال أَبو منصور : وهذا هو الصحيح لا ما قاله الليث ؛ وإِنما اعتبر الليث قول الشاعر : حتى الجِلادُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ فظنَّ أَنه بمعنى الناقص وهو غلط ، والمعنى حتى الجِلاد اللواتي دَرُّهُنَّ ماكد أَي دائم قد حارَدْن أَيضاً . والجِلادُ : أَدْسَمُ الإِبل لبناً فليست في الغزارة كالخُورِ ولكنها دائمة الدرّ ، واحدتها جَلْدَةٌ ، والخُور