يا دارَ مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّنَدِ
ابن بُزُرج : أَقصَدَ الشاعرُ وأَرْملَ وأَهْزَجَ وأَرْجَزَ من القصيد والرمَل والهَزَج والرَّجَزِ .
وقَصَّدَ الشاعرُ وأَقْصَدَ : أَطال وواصل عمل القصائد ؛ قال :
قد وَرَدَتْ مِثلَ اليماني الهَزْهاز ، * تَدْفَعُ عن أَعْناقِها بالأَعْجاز ،
أَعْيَتْ على مُقْصِدِنا والرَّجَّاز
فَمُفْعِلٌ إِنما يراد به ههنَا مُفَعِّل لتكثير الفعل ، يدل على أَنه ليس بمنزلة مُحْسِن ومُجْمِل ونحوه مما لا يدل على تكثير لأَنه لا تكرير عين فيه أَنه قرنه بالرَّجَّاز وهو فعَّال ، وفعَّال موضوع للكثرة .
وقال أَبو الحسن الأَخفش : ومما لا يكاد يوجد في الشعر البيتان المُوطَآن ليس بينهما بيت والبيتان المُوطَآن ، وليست القصيدة إِلا ثلاثة أَبيات فجعل القصيدة ما كان على ثلاثة أَبيات ؛ قال ابن جني : وفي هذا القول من الأَخفش جواز ، وذلك لتسميته ما كان على ثلاثة أَبيات قصيدة ، قال : والذي في العادة أَن يسمى ما كان على ثلاثة أَبيات أَو عشرة أَو خمسة عشر قطعة ، فأَما ما زاد على ذلك فإِنما تسميه العرب قصيدة .
وقال الأَخفش : القصيد من الشعر هو الطويل والبسيط التامّ والكامل التامّ والمديد التامّ والوافر التامّ والرجز التامّ والخفيف التامّ ، وهو كل ما تغنى به الركبان ، قال : ولم نسمعهم يتغنون بالخفيف ؛ ومعنى قوله المديد التامُّ والوافر التامّ يريد أَتم ما جاء منها في الاستعمال ، أَعني الضربين الأَوّلين منها ، فأَما أَن يجيئا على أَصل وضعهما في دائرتيهما فذلك مرفوض مُطَّرَحٌ .
قال ابن جني : أَصل [ ق ص د ] ومواقعها في كلام العرب الاعتزام والتوجه والنهودُ والنهوضُ نحو الشيء ، على اعتدال كان ذلك أَو جَوْر ، هذا أَصله في الحقيقة وإن كان قد يخص في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل ، أَلا ترى أَنك تَقْصِد الجَوْرَ تارة كما تقصد العدل أُخرى ؟ فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعاً .
والقَصْدُ : الكسر في أَيّ وجه كان ، تقول : قصَدْتُ العُود قَصْداً كسَرْتُه ، وقيل : هو الكسر بالنصف قَصَدْتُه أَقْصِدُه وقَصَدْتُه فانْقَصَدَ وتَقَصَّدَ ؛ أَنشد ثعلب :
إِذا بَرَكَتْ خَوَّتْ على ثَفِناتِها * على قَصَبٍ ، مِثلِ اليَراعِ المُقَصَّدِ
شبه صوت الناقة بالمزامير ؛ والقِصْدَةُ : الكِسْرة منه ، والجمع قِصَد .
يقال : القنا قِصَدٌ ، ورُمْحٌ قَصِدٌ وقَصِيدٌ مكسور .
وتَقَصَّدَتِ الرماحُ : تكسرت .
ورُمْحٌ أَقصادٌ وقد انْقَصَدَ الرمحُ : انكسر بنصفين حتى يبين ، وكل قطعة قِصْدة ، ورمح قَصِدٌ بَيِّنُ القَصَد ، وإِذا اشتقوا له فِعْلاً قالوا انْقَصَدَ ، وقلما يقولون قَصِدَ إِلا أَنَّ كل نعت على فَعِلٍ لا يمتنع صدوره من انْفَعَلَ ؛ وأَنشد أَبو عبيد لقيس بن الخطيم :
تَرَى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى كأَنها * تَذَرُّعُ خُرْصانٍ بأَيدي الشَّواطِبِ
وقال آخر :
أَقْرُو إِليهم أَنابِيبَ القَنا قِصَدا
يريد أَمشي إِليهم على كِسَرِ الرِّماحِ .
وفي الحديث : كانت المُداعَسَةُ بالرماح حتى تَقَصَّدَتْ أَي تَكسَّرَت وصارت قِصَداً أَي قطعاً .
والقِصْدَةُ ، بالكسر : القِطْعة من الشيء إِذا انكسر ؛ ورمْحٌ أَقْصادٌ .
قال الأَخفش : هذا أَحد ما جاء على بناء الجمع .
وقَصَدَ له قِصْدَةً من عَظْم وهي الثلث أَو الربُع من الفَخِذِ أَو الذراعِ أَو الساقِ أَو الكَتِفِ .
وقَصَدَ المُخَّةَ قَصْداً وقَصَّدَها : كَسَرَها وفَصَّلَها وقد
لسان العرب — صفحة 355
مساهمون: ابن منظور
ص٣٥٥