والقَصْد في الشيء : خلافُ الإِفراطِ وهو ما بين الإِسراف والتقتير .
والقصد في المعيشة : أَن لا يُسْرِفَ ولا يُقَتِّر .
يقال : فلان مقتصد في النفقة وقد اقتصد .
واقتصد فلان في أَمره أَي استقام .
وقوله : ومنهم مُقْتَصِدٌ ؛ بين الظالم والسابق .
وفي الحديث : ما عالَ مقتصد ولا يَعِيلُ أَي ما افتقر من لا يُسْرِفُ في الانفاقِ ولا يُقَتِّرُ .
وقوله تعالى : واقْصِدْ في مشيك واقصد بذَرْعِك ؛ أَي ارْبَعْ على نفسِك .
وقصد فلان في مشيه إِذا مشى مستوياً ، ورجل قَصْد ومُقْتَصِد والمعروف مُقَصَّدٌ : ليس بالجسيم ولا الضئِيل .
وفي الحديث عن الجُرَيْرِيِّ قال : كنت أَطوف بالبيت مع أَبي الطفيل ، فقال : ما بقي أَحد رأَى رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، غيري ، قال : قلت له : ورأَيته ؟ قال : نعم ، قلت : فكيف كان صفته ؟ قال : كان أَبيضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً ؛ قال : أَراد بالمقصد أَنه كان رَبْعة بين الرجلين وكلُّ بَيْن مستوٍ غيرِ مُشْرفٍ ولا ناقِص فهو قَصْد ، وأَبو الطفيل هو واثلة بن الأَسقع .
قال ابن شميل : المُقَصَّدُ من الرجال يكون بمعنى القصد وهو الربعة .
وقال الليث : المقصَّد من الرجال الذي ليس بجسيم ولا قصير وقد يستعمل هذا النعت في غير الرجال أَيضاً ؛ قال ابن الأَثير في تفسير المقصد في الحديث : هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كأَنَّ خَلْقه يجيءُ به القَصْدُ من الأُمور والمعتدِلُ الذي لا يميل إِلى أَحد طرفي التفريط والإِفراط .
والقَصْدَةُ من النساء : العظيمة الهامةِ التي لا يراها أَحد إِلَّا أَعجبته .
والمَقْصَدَةُ : التي إِلى القِصَر .
والقاصد : القريب ؛ يقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة أَي هينة السير لا تَعَب ولا بُطء .
والقَصِيدُ من الشِّعْر : ما تمَّ شطر أَبياته ، وفي التهذيب : شطر ابنيته ، سمي بذلك لكماله وصحة وزنه .
وقال ابن جني : سمي قصيداً لأَنه قُصِدَ واعتُمِدَ وإِن كان ما قَصُر منه واضطرب بناؤُه نحو الرمَل والرجَز شعراً مراداً مقصوداً ، وذلك أَن ما تمَّ من الشِّعْر وتوفر آثرُ عندهم وأَشَدُّ تقدماً في أَنفسهم مما قَصُر واختلَّ ، فسَمُّوا ما طال ووَفَرَ قَصِيداً أَي مُراداً مقصوداً ، وإِن كان الرمل والرجز أَيضاً مرادين مقصودين ، والجمع قصائد ، وربما قالوا : قَصِيدَة .
الجوهري : القَصِيدُ جمع القَصِيدة كسَفِين جمع سفينة ، وقيل : الجمع قصائدُ وقصِيدٌ ؛ قال ابن جني : فإِذا رأَيت القصيدة الواحدة قد وقع عليها القصيد بلا هاء فإِنما ذلك لأَنه وُضِعَ على الواحد اسمُ جنس اتساعاً ، كقولك : خرجت فإِذا السبع ، وقتلت اليوم الذئب ، وأَكلت الخبز وشربت الماء ؛ وقيل : سمي قصيداً لأَن قائله احتفل له فنقحه باللفظ الجيِّد والمعنى المختار ، وأَصله من القصيد وهو المخ السمين الذي يَتَقَصَّد أَي يتكسر لِسِمَنِه ، وضده الرِّيرُ والرَّارُ وهو المخ السائل الذائب الذي يَمِيعُ كالماء ولا يتقصَّد ، والعرب تستعير السِّمَنَ في الكلام الفصيح فتقول : هذا كلام سمين أَي جَيِّد .
وقالوا : شعر قُصِّدَ إِذا نُقِّحَ وجُوِّدَ وهُذِّبَ ؛ وقيل : سمي الشِّعْرُ التامُّ قصيداً لأَن قائله جعله من باله فَقَصَدَ له قَصْداً ولم يَحْتَسِه حَسْياً على ما خطر بباله وجرى على لسانه ، بل رَوَّى فيه خاطره واجتهد في تجويده ولم يقتَضِبْه اقتضاباً فهو فعيل من القصد وهو الأَمُّ ؛ ومنه قول النابغة :
وقائِلةٍ : مَنْ أَمَّها واهْتَدَى لها ؟ * زيادُ بنُ عَمْرٍو أَمَّها واهْتَدَى لها
أَراد قصيدته التي يقول فيها :
لسان العرب — صفحة 354
مساهمون: ابن منظور
ص٣٥٤