هي بمُغِدٍّ فَيَسْتَحْجِيَ ( 1 ) لحمُها ؛ يعني الناقة ولم يُدْخِلها تاء التأْنيث لأَنه أَراد ذات غدّة .
والغِدادُ جمع الغادّ ؛ وأَنشد أَبو الهيثم :
وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمْسِ صِرْمَةً ، * لها غُدَداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُ
قال : والغُدَداتُ فُضولُ السِّمَنِ وما كان من فضول وَبَرٍ حسن .
وأَغَدَّ عليه : انتفخ وغَضِبَ ، وأَصله من ذلك .
والمُغِدُّ : الغَضْبانُ .
ورجل مِغْدادٌ : كثير الغضَب .
ورأَيت فلاناً مُغِدّاً ومُسْمَغِدّاً إِذا رأَيتَه وارماً من الغضب .
وامرأَة مِغْدادٌ إِذا كان من خُلُقِها الغضبُ ؛ قال الشاعر :
يا رَبِّ مَنْ يَكْتُمُني الصِّعادا ، * فَهَبْ له حَلِيلَةً مِغْدادا
الأَصمعي : أَغَدَّ الرجلُ ، فهو مُغِدٌّ ، أَي غَضِبَ ، وأَضَدَّ ، فهو مُضِدٌّ أَي غضبان .
ورجل مِغْدادٌ : كثير الغضب .
وعليه غُدَّةٌ من مال أَي قِطْعة ، والجمع غَدائِدُ كَحُرَّة وحَرائِرَ ؛ ويروى بيت لبيد :
تَطِيرُ غَدائِدُ الأَشْراكِ شَفْعاً * ووِتْراً ، والزَّعامَةُ للغلامِ
والاعْرَفُ عدائد .
وفي التهذيب في شرح البيت : الغدائد الفُضول .
وقال الفراء : الغَدائدُ والغِدادُ الأَنْصِباء في قول لبيد .
غرد : الغَرَدُ ، بالتحريك : التَّطْرِيبُ في الصوت والغِناء .
والتَّغَرُّدُ والتغريدُ : صوت معه بَحَحٌ ؛ وقد جمعهما امرؤ القيس في قوله يصف حماراً :
يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ في كلِّ سُدْفَةٍ ، * تَغَرُّدَ مِرِّيحِ النَّدامى المُطرِّبِ
قال الليث : كل صائت طَرَّبَ في الصَّوْت غَرِدٌ ، والفعل غَرَّدَ يُغَرِّدُ تَغْرِيداً .
الأَصمعي : التغريد الصَّوْتُ .
وغَرِدَ الطائر ، فهو غَرِدٌ ، والتغريد مثله ؛ قال سويد بن كراع العكلي :
إِذا عَرَضَتْ داوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ ، * وغَرَّدَ حاديها ، فَرَيْنَ بها فَلْقا
وغَرَّدَ الإِنسانُ : رفع صوتَه وطَرَّبَ ، وكذلك الحَمامةُ والمُكَّاءُ والدِّيكُ والذُّبابُ .
وحكى الهجري : سمعت قُمْرِيّاً فأَغْرَدَني أَي أَطْرَبَني بتغريده ، وقيل : كل مُصَوِّتٍ مُطَرِّبٍ بصوتِه مُغَرِّدٌ وغِرِّيدٌ وغَريدٌ وغَرِدٌ وغِرْدٌ ، فَغَرِدٌ على النسب ؛ قال ابن سيده : وغِرْدٌ أُراه متغيراً منه ؛ وقول مليح الهذلي :
سُدْساً وبُزْلاً إِذا ما قامَ راحِلُها ، * تَحَصَّنَتْ بِشَباً ، أَطْرافُه غَرِدُ
وحَّدَ غَرِداً وإِن كان خبراً عن الأَطراف حملاً على المعنى كأَنه كلُّ طَرَف منها غَرِد ؛ فأَما قول الهذلي :
يُغَرِّدُ رَكْباً فَوْقَ حُوصٍ سَواهِمٍ ، * بها كلُّ مُنْجابِ القَمِيصِ شَمَرْدَل
ففيه دلالة على أَن يُغَرِّدُ يتعدى كتعدي يُغَنِّي ، وقد يجوز أَن يكون على حذف الجر وإِيصال الفعل ؛ وقوله :
لا أَشْتَهِي لَبَنَ البعيرِ ، وعِندنَا * غَرِدُ الزجاجةِ واكِفُ المِعْصارِ
معناه : وعندنا نبيذ يحمل صاحبه على أَن يتغنى إِذا شربه .
وتَغَرَّدَ كَغَرَّدَ ؛ قال النابغة الجعدي :
تَعالَوْا نُحالِفْ صامِتاً ومُزاحِماً * عليهم نِصاراً ، وما تَغَرَّدَ راكِبُ
هامش
( 1 ) قوله [ فيستحجي ] معناه يتغير كما في النهاية وان أغفله الصحاح والقاموس .