غَيْرَى على جاراتِها تَعَيِّدُ
قال : المُجَلَّدُ حِمْل ثقيل فكأَنها ، وفوقها هذا الحمل وقربة ومزود ، امرأَة غَيْرَى .
تعيد أَي تَنْدَرِئُ بلسانها على ضَرَّاتها وتحرّك يديها .
والعَوْدُ : الجمل المُسِنُّ وفيه بقية ؛ وقال الجوهري : هو الذي جاوَزَ في السنِّ البازِلَ والمُخْلِفَ ، والجمع عِوَدَةٌ ، قال الأَزهري : ويقال في لغة عِيَدَةَ وهي قبيحة .
وفي المثل : إنّ جَرْجَرَ العَوْدَ فَزِدْه وقْراً ، وفي المثل : زاحِمْ بعَوْد أَو دَعْ أَي استعن على حربك بأَهل السن والمعرفة ، فإِنَّ رأْي الشيخ خير من مَشْهَدِ الغلام ، والأُنثى عَوْدَةٌ والجمع عِيادٌ ؛ وقد عادَ عَوْداً وعَوَّدَ وهو مُعَوِّد .
قال الأَزهري : وقد عَوَّدَ البعيرُ تَعْوِيداً إِذا مضت له ثلاث سنين بعد بُزُولِه أَو أَربعٌ ، قال : ولا يقال للناقة عَوْدَةٌ ولا عَوَّدَتْ ؛ قال : وسمعت بعض العرب يقول لفرس له أُنثى عَوْدَةٌ .
وفي حديث حسان : قد آن لكم أَنْ تَبْعَثُوا إِلى هذا العَوْدِ ؛ هو الجمل الكبير المُسِنُّ المُدَرَّبُ فشبه نفسه به .
وفي حديث معاوية : سأَله رجل فقال : إِنك لَتَمُتُّ بِرَحِمٍ عَوْدَة ، فقال : بُلَّها بعَطائكَ حتى تَقْرُبَ ، أَي برَحِمٍ قديمةٍ بعيدة النسب .
والعَوْد أَيضاً : الشاة المسن ، والأُنثى كالأُنثى .
وفي الحديث : أَنه ، عليه الصلاة والسلام ، دخل على جابر بن عبد الله منزلَه قال : فَعَمَدْتُ إِلى عَنْزٍ لي لأَذْبَحَها فَثَغَتْ ، فقال ، عليه السلام : يا جابر لا تَقْطَعْ دَرًّا ولا نَسْلًا ، فقلت : يا رسول الله إِنما هي عَوْدَة علفناها البلح والرُّطَب فسمنت ؛ حكاه الهروي في الغريبين .
قال ابن الأَثير : وعَوَّدَ البعيرُ والشاةُ إِذا أَسَنَّا ، وبعير عَوْد وشاة عَوْدَةٌ .
قال ابن الأَعرابي : عَوَّدَ الرجلُ تَعْويداً إِذا أَسن ؛ وأَنشد :
فَقُلْنَ قد أَقْصَرَ أَو قد عَوّدا
أَي صار عَوْداً كبيراً .
قال الأَزهري : ولا يقال عَوْدٌ لبعير أَو شاة ، ويقال للشاة عَوْدة ولا يقال للنعجة عَوْدة .
قال : وناقة مُعَوِّد .
وقال الأَصمعي : جمل عَوْدٌ وناقة عَوْدَةٌ وناقتان عَوْدَتان ، ثم عِوَدٌ في جمع العَوْدة مثل هِرَّةٍ وهِرَرٍ وعَوْدٌ وعِوَدَةٌ مثل هِرٍّ وهِرَرَةٍ ، وفي النوادر : عَوْدٌ وعِيدَة ؛ وأَما قول أَبي النجم :
حتى إِذا الليلُ تَجَلَّى أَصْحَمُه ، * وانْجابَ عن وجْه أَغَرَّ أَدْهَمُه ،
وتَبِعَ الأَحْمَرَ عَوْدٌ يَرْجُمُه
فإِنه أَراد بالأَحمر الصبح ، وأَراد بالعود الشمس .
والعَوْدُ : الطريقُ القديمُ العادِيُّ ؛ قال بشير بن النكث :
عَوْدٌ على عَوْدٍ لأَقْوامٍ أُوَلْ ، * يَمُوتُ بالتَّركِ ، ويَحْيا بالعَمَلْ
يريد بالعود الأُول الجمل المسنّ ، وبالثاني الطريق أَي على طريق قديم ، وهكذا الطريق يموت إِذا تُرِكَ ويَحْيا إِذا سُلِكَ ؛ قال ابن بري : وأَما قول الشاعر :
عَوْدٌ عَلى عَوْدٍ عَلى عَوْدٍ خَلَقْ
فالعَوْدُ الأَول رجل مُسنّ ، والعَوْدُ الثاني جمل مسنّ ، والعود الثالث طريق قديم .
وسُودَدٌ عَوْدٌ قديمٌ على المثل ؛ قال الطرماح :
هَلِ المَجْدُ إِلا السُّودَدُ العَوْدُ والنَّدى ، * ورَأْبُ الثَّأَى ، والصَّبْرُ عِنْدَ المَواطِنِ ؟
وعادَني أَنْ أَجِيئَك أَي صَرَفَني ، مقلوب من عَداني ؛ حكاه يعقوب .
وعادَ فِعْلٌ بمنزلة صار ؛ وقول ساعدة بن جؤية :
فَقَامَ تَرْعُدُ كَفَّاه بِمِيبَلَة ، * قد عادَ رَهْباً رَذِيّاً طائِشَ القَدَمِ
لسان العرب — صفحة 321
مساهمون: ابن منظور
ص٣٢١