عمرو : أَسبادُ النَّصِيِّ رؤُوسه أَوّل ما يَطلع ، جمع سَبَدٍ ؛ قال الطرماح يصف قِدحاً فائزاً :
مُجَرَّبٌ بالرِّهانِ مُستَلِبٌ ، * خَصْلُ الجَوارِي ، طرائفٌ سَبَدُه
أَراد أَنه مُسْتَطْرَف فَوْزه وكسبه .
والسُّبَدُ : الشُّؤْم ؛ حكاه الليث عن أَبي الدُّقيش في قوله :
امرُؤُ القيس بن أَرْوَى مولياً ، * إِن رآني لأَبُوأَنْ بِسُبَدْ
قلت : بحراً قلت : قولاً كاذباً ، * إِنما يمنعني سيفي ويَدْ
والسَّبَدُ : الوَبَر ، وقيل : الشعر .
والعرب تقول : ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ أَي ما له ذو وبر ولا صوف متلبد ، يكنى بهما عن الإِبل والغنم ؛ وقيل يكنى به عن المعز والضأْن ؛ وقيل : يكنى به عن الإِبل والمعز ، فالوبر للإِبل والشعر للمعز ؛ وقال الأَصمعي : ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌ أَي ما له قليل ولا كثير ؛ وقال غير الأَصمعي : السبد من الشعر واللبد من الصوف ، وبهذا الحديث سمي المال سبَداً .
والسَّبُّود : الشعر .
وسَبَّدَ شعره : استأْصله حتى أَلزقه بالجلد وأَعفاه جميعاً ، فهو ضد ؛ وقوله :
بأَنَّا وقعنا من وليدٍ ورَهْطه * خِلافَهمُ ، في أُمِّ فَأْرٍ مُسَبَّدِ
عنى بأُم فأْر الداهية ، ويقال لها : أُم أَدراص .
والدِّرْصُ يقع على ابن الكلبة والذِّئبة والهرة والجُرَذ واليَرْبُوع فلم يستقم له الوزن ؛ وهذا كقوله :
عَرَق السِّقاء على القَعودِ اللاغِبِ
أَراد عَرَقَ القِرْبَة فلم يستقم له .
وقوله مُسَبَّد إِفراط في القول وغلوّ ، كقول الآخر :
ونحن كشفنا من معاويةَ التي * هي الأُمُّ ، تغشى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ
عنى الدماغ لأَن الدماغ يقال لها فرخ ، وجعله منقنقاً على الغلوِّ .
والتسبيد : أَن ينبت الشعر بعد أَيام .
وقيل : سَبَّدَ الشعرُ إِذا نبت بعد الحلق فبدا سواده .
والتسبيد : التشعيث .
والتسبيد : طلوع الزَّغَب ؛ قال الراعي :
لَظَلَّ قُطاميٌّ وتحتَ لَبانِه * نَواهِضُ رُبْدٌ ، ذاتُ ريشٍ مُسَبَّدِ
وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه ذكر الخوارج فقال : التسبيد فيهم فاشٍ .
قال أَبو عبيد : سأَلت أَبا عبيدة عن التسبيد فقال : هو ترك التدهن وغسل الرأْس ؛ وقال غيره : هو الحلق واستئصال الشعر ؛ وقال أَبو عبيد ؛ وقد يكون الأَمران جميعاً .
وفي حديث آخر : سيماهم التحليق والتسبيد .
وسَبَّدَ الفرخُ إِذا بدا ريشه وشوّك ؛ وقال النابغة الذبياني في قصر الشعر :
مُنْهَرِتُ الشِّدْقِ لم تَنْبُتْ قوادِمُه * في حاجب العين ، من تسْبيدِه ، زَبَبُ
يصف فرخ قطاة حَمَّمَ وعنى بتسبيده طلوع زغبه .
والمنهرت : الواسع الشدق .
وقوادمه : أَوائل ريش جناحه .
والزبب : كثرة الزغب ؛ قال : وقد روي في الحديث ما يثبت قول أَبي عبيدة ؛ روي عن ابن عباس أَنه قدم مكة مُسَبِّداً رأْسه فأَتى الحجر فقبله ؛ قال أَبو عبيد : فالتسبيد ههنا ترك التدهن والغسل ، وبعضهم يقول التسميد ، بالميم ، ومعناهما واحد ؛ وقال غيره : سَبَّدَ شعرُه وسَمَّدَ إِذا نبت بعد الحلق حتى يظهر .
وقال أَبو تراب : سمعت سليمان بن المغيرة يقول : سَبَّدَ الرجل شعره إِذا سَرَّحَه وبله وتركه ،
لسان العرب — صفحة 202
مساهمون: ابن منظور
ص٢٠٢