مسكَن ومسكِن وسمع المسجِد والمسجَد والمطلِع والمطلَع ، قال : والفتح في كله جائز وإِن لم نسمعه .
قال : وما كان من باب فَعَل يفعِل مثل جلس يجلِسُ فالموضع بالكسر والمصدر بالفتح للفرق بينهما ، تقول : نزل منزَلاً بفتح الزاي ، تريد نزل نزولًا ، وهذا منزِله ، فتكسر ، لأَنك تعني الدار ؛ قال : وهو مذهب تفرد به هذا الباب من بين أَخواته ، وذلك أَن المواضع والمصادر في غير هذا الباب ترد كلها إِلى فتح العين ولا يقع فيها الفرق ، ولم يكسر شيء فيما سوى المذكور إِلا الأَحرف التي ذكرناها .
والمسجدان : مسجد مكة ومسجد المدينة ، شرفهما الله عز وجل ؛ وقال الكميت يمدح بني أُمية :
لكم مَسْجِدَا الله المَزُورانِ ، والحَصَى * لكم قِبْصُه من بين أَثرَى وأَقتَرا
القِبْصُ : العدد .
وقوله : من بين أَثرى وأَقترا يريد من بين رجل أَثرى ورجل أَقتر أَي لكم العدد الكثير من جميع الناس ، المُثْري منهم والمُقْتِر .
والمِسْجَدَةُ والسَّجَّادَةُ : الخُمْرَةُ المسجود عليها .
والسَّجَّادةُ : أَثر السجود في الوجه أَيضاً .
والمَسْجَدُ ، بالفتح : جبهة الرجل حيث يصيبه نَدَبُ السجود .
وقوله تعالى : وإِن المساجد لله ؛ قيل : هي مواضع السجود من الإِنسان : الجبهة والأَنف واليدان والركبتان والرجلان .
وقال الليث في قوله : وإِن المساجد لله ، قال : السجود مواضعه من الجسد والأَرض مساجد ، واحدها مسجَد ، قال : والمسجِد اسم جامع حيث سجد عليه ، وفيه حديث لا يسجد بعد أَن يكون اتخذ لذلك ، فأَما المسجد من الأَرض فموضع السجود نفسه ؛ وقيل في قوله : وإِن المساجد لله ، أَراد أَن السجود لله ، وهو جمع مسجد كقولك ضربت في الأَرض .
أَبو بكر : سجد إِذا انحنى وتطامن إِلى الأَرض .
وأَسجَدَ الرجلُ : طأْطأَ رأْسه وانحنى ، وكذلك البعير ؛ قال الأَسدي أَنشده أَبو عبيد :
وقلنَ له أَسجِدْ لِلَيْلى فأَسجَدَا
يعني بعيرها أَنه طأْطأَ رأْسه لتركبه ؛ وقال حميد بن ثور يصف نساء :
فُضولَ أَزِمَّتِها أَسجَدَتْ * سجودَ النصارى لأَرْبابِها
يقول : لما ارتحلن ولوين فضول أَزمَّة جمالهن على معاصمهن أَسْجدت لهن ؛ قال ابن بري صواب إِنشاده :
فلما لَوَيْنَ على مِعْصَمٍ ، * وكَفٍّ خضيبٍ وأَسوارِها ،
فُضولَ أَزِمَّتِها ، أَسْجدت * سجودَ النصارى لأَحْبارِها
وسجدَت وأَسجدَتْ إِذا خفضت رأْسها لتُرْكَبَ .
وفي الحديث : كان كسرى يسجد للطالع أَي يتطامن وينحني ؛ والطالِعُ : هو السهم الذي يجاوز الهَدَفَ من أَعلاه ، وكانوا يعدونه كالمُقَرْطِسِ ، والذي يقع عن يمينه وشماله يقال له عاصِدٌ ؛ والمعنى : أَنه كان يسلم لراميه ويستسلم ؛ وقال الأَزهري : معناه أَنه كان يخفض رأْسه إِذا شخص سهمه ، وارتفع عن الرَّمِيَّة ليتَقَوَّم السهم فيصيب الدارَةَ .
والإِسجادُ : فُتورُ الطرفِ .
وعين ساجدة إِذا كانت فاترة .
والإِسجادُ : إِدامة النظر مع سكون ؛ وفي الصحاح : إِدامة النظر وإِمراضُ الأَجفان ؛ قال كثير :
أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ دَلَّكِ ، عندنا ، * وإِسجادَ عيْنَيكِ الصَّيودَيْنِ ، رابحُ
ابن الأَعرابي : الإِسجاد ، بكسر الهمزة ، اليهودُ ؛ وأَنشد
لسان العرب — صفحة 205
مساهمون: ابن منظور
ص٢٠٥