الفعل فقيل : كَهْكَه كَهْكَهةً ، فاشتقوا من الصوت ؛ وذكر ابن بري في الحواشي في فصل وَغَبَ :
كَزِّ المُحَيَّا أُنَّحٍ إِرْزَبِّ
قال : الأُنَّحُ البخيلُ الذي إِذا سُئل تَنَحْنَحَ
ندح : النَّدْحُ : الكثرةُ .
والنَّدْحُ والنُّدْحُ : السَّعةُ والفُسْحةُ .
والنَّدْحُ : ما اتسع من الأَرض .
تقول : إِنك لفي نَدْحةٍ من الأَمْر ومنْدُوحةٍ منه ، والجمع أَنداحٌ ؛ وكذلك النَّدْحةُ والنُّدْحة والمندوحةُ .
وأَرض مندوحةٌ : واسعة بعيدة ؛ قال أَبو النجم :
يُطَوِّحُ الهادي به تَطْوِيحا ، * إِذا عَلا دَوِّيَّه المَنْدُوحا
الدَّوُّ : بلد مستوٍ أَحدُ طرفيه يُتاخِمُ الحَفْرَ المنسوبَ إِلى أَبي موسى وما صاقَبه من الطريق ، وطَرَفُه الآخر يُتاخِمُ فَلَواتِ ثَبْرة وطُوَيْلِع وأَمْواهاً غيرَهما .
وقالوا : لي عن هذا الأَمر مَنْدوحة أَي مُتَّسَعٌ ؛ ذهب أَبو عبيد إِلى أَنه من انْداحَ بَطْنُه أَي اتسع ، وليس هذا من غلط أَهل الصناعة ، وذلك أَن انْداحَ انفعل وتركيبه من دوح ، وإِنما مَنْدُوحة مفعولة فكيف يجوز أَن يشتق أَحدهما من صاحبه ؟ وتَنَدَّحتِ الغنمُ في مرابضها ومَسارحها وانْتَدَحَتْ : كلاهما تَبَدَّدتْ وانتشرت واتسعت من البِطْنةِ ؛ ومنه قيل : لي عنه مَنْدُوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة .
وإِنك لفي نُدْحةٍ ومَنْدُوحةٍ من كذا أَي سَعَةٍ ؛ يعني أَن في التعريض بالقول من الاتساع ما يغني الرجلَ عن تَعَمُّدِ ذلك .
وفي حديث الحجاج : وادٍ نادِحٌ أَي واسع .
الجوهري : النُّدْحُ ، بالضم ، الأَرض الواسعة .
والمَنادِحُ : المَفاوِزُ .
والمُنْتَدَحُ : المكان الواسع .
وفي حديث عمران ابن حُصَيْن : إِن في المَعاريضِ لمَنْدوحةً عن الكذب ؛ قال أَبو عبيد : أَي سعة وفُسْحة ، الجوهري : ولا تقل مَمْدوحة ، قال : ومنه قيل للرجل إِذا عظم بطنه واتسع : قد انْداحَ بطنه وانْدَحى ، لغتان ، فأَراد أَن في المَعاريض ما يستغني به الرجل عن الاضطرار إِلى الكذب المحض ؛ قال الأَزهري : أَصاب أَبو عبيد في تفسير المَنْدُوحة أَنه بمعنى السَّعة والفُسْحة ، وغلط فيما جعله مشتقاً حين قال : ومنه قيل انْداحَ بطنه وانْدَحى ، لأَن النون في المندوحة أَصلية والنون في انداح واندحى من الدَّحْوِ ، فبينهما وبين النَّدْح فُرْقانٌ كبير ، لأَن المندوحة مأْخوذة من أَنْداح الأَرض واحدها نَدْحٌ ، وهو ما اتسع من الأَرض ؛ ومنه قول رؤْبة :
صِيرانُها فَوْضَى بكلِّ نَدْحِ
ومن هذا قولهم : لك مُنْتَدَحٌ في البلاد أَي مذهبٌ واسع عريض .
وانْدَحَّ بطن فلان انْدِحاحاً : اتسع من البِطْنةِ .
وانْداحَ بطنُه انْدِياحاً إِذا انتفخ وتَدَلَّى ، من سِمَنٍ كان ذلك أَو علة .
وفي حديث أُم سلمة أَنها قالت لعائشة ، رضي الله عنهما ، حين أَرادت الخروج إِلى البَصْرة : قد جمع القرآن ذيْلَكِ فلا تَنْدَحِيه أَي لا تُوَسِّعِيه ولا تُفَرّقيه بالخروج إِلى البصرة ، والهاءُ للذيل ، ويروى لا تَبْدَحيه ، بالباءِ ، أَي لا تَفْتَحِيه من البَدْح وهو العلانية ؛ أَرادت قوله تعالى : وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ ؛ قال الأَزهري : من قاله بالباءِ ذهب إِلى البَداحِ ، وهو ما اتسع من الأَرض ، ومن قاله بالنون ذهب به إِلى النَّدْح .