تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أَنه قال : المسيح بن مريم الصِّدِّيق ، وضدُّ الصِّدِّيق المسيحُ الدجالُ أَي الضِّلِّيلُ الكذاب . خلق الله المَسِيحَيْنِ : أَحدهما ضد الآخر ، فكان المسِيحُ بن مريم يبرئ الأَكمه والأَبرص ويحيي الموتى بإِذن الله ، وكذلك الدجال يُحْيي الميتَ ويُمِيتُ الحَيَّ ويُنْشِئُ السحابَ ويُنْبِتُ النباتَ بإِذن الله ، فهما مسيحان : مسيح الهُدَى ومسيح الضلالة ؛ قال المُنْذِرِيُّ : فقلت له بلغني أَن عيسى إِنما سمي مسيحاً لأَنه مسح بالبركة ، وسمي الدجال مسيحاً لأَنه ممسوح العين ، فأَنكره ، وقال : إِنما المسِيحُ ضدُّ المسِيحِ ؛ يقال : مسحه الله أَي خلقه خلقاً مباركاً حسناً ، ومسحه الله أَي خلقه خلقاً قبيحاً ملعوناً . والمسِيحُ : الكذاب ؛ ماسِحٌ ومِسِّيحٌ ومِمْسَحٌ وتِمْسَحٌ ؛ وأَنشد : إِني ، إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ * ذا نَخْوَةٍ أَو جَدَلٍ ، بَلَنْدَحُ ، أَو كَيْذُبانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ وفي الحديث : أَمَّا مَسِيحُ الضلالة فكذا ؛ فدلَّ هذا الحديث على أَن عيسى مَسِيحٌ الهُدَى وأَن الدجَّال مسيح الضلالة . وروى بعض المحدّثين : المِسِّيح ، بكسر الميم والتشديد ، في الدجَّال بوزن سِكِّيتٍ . قال ابن الأَثير : قال أَبو الهيثم : إِنه الذي مُسِحَ خَلْقُه أَي شُوِّه ، قال : وليس بشيء . وروي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَراني الله رجلاً عند الكعبة آدَمَ كأَحْسَنِ من رأَيتُ ، فقيل لي : هو المسيح بن مريم ، قال : وإِذا أَنا برجل جَعْدٍ قَطِطٍ أَعور العين اليمنى كأَنها عِنَبَةٌ كافية ، فسأَلت عنه فقيل : المِسِّيحُ الدجَّال ؛ على فِعِّيل . والأَمْسَحُ من الأَرض : المستوي ؛ والجمع الأَماسِح ؛ وقال الليث : الأَمْسَحُ من المفاوز كالأَمْلَسِ ، وجمع المَسْحاء من الأَرض مَساحي ؛ وقال أَبو عمرو : المَسْحاء أَرض حمراء والوحْفاء السوداء ؛ ابن سيده : والمَسْحاء الأَرض المستوية ذاتُ الحَصَى الصِّغارِ لا نبات فيها ، والجمع مِساحٌ ومسَاحِي ( 1 ) ، غلب فكُسِّرَ تكسير الأَسماء ؛ ومكان أَمْسَحُ . قال الفراء : يقال مررت بخَرِيق من الأَرض بين مَسْحاوَيْنِ ؛ والخَرِيقُ : الأَرض التي تَوَسَّطَها النباتُ ؛ وقال ابن شميل : المَسْحاء قطعة من الأَرض مستوية جَرْداء كثيرة الحَصَى ليس فيها شجر ولا تنبت غليظة جَلَدٌ تَضْرِبُ إِلى الصلابة ، مثل صَرْحة المِرْبَدِ ليست بقُفٍّ ولا سَهْلة ؛ ومكان أَمْسَحُ . والمَسِيحُ : الكثير الجماع وكذلك الماسِحُ . والمِساحةُ : ذَرْعُ الأَرض ؛ يقال : مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحاً . ومَسَحَ الأَرضَ مِساحة أَي ذَرَعَها . ومَسَحَ المرأَة يَمْسَحُها مَسْحاً ومَتَنَها مَتْناً : نكحها . ومَسَحَ عُنُقَه وبها يَمْسَحُ مَسْحاً : ضربها ، وقيل : قطعها ، وقوله تعالى : رُدُّوها عليَّ فَطفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعْناقِ ؛ يفسر بهما جميعاً . وروى الأَزهري عن ثعلب أَنه قيل له : قال قُطْرُبٌ يَمْسَحُها ينزل عليها ، فأَنكره أَبو العباس وقال : ليس بشيء ، قيل له : فإِيْش هو عندك ؟ فقال : قال الفراء وغيره : يَضْرِبُ أَعناقَها وسُوقَها لأَنها كانت سبب ذنبه ؛ قال الأَزهري : ونحو ذلك قال الزجاج وقال : لم يَضْرِبْ سُوقَها ولا أَعناقَها إِلَّا وقد أَباح الله له ذلك ، لأَنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم ؛ قال : وقال قوم إِنه مَسَحَ أَعناقَها وسوقها بالماء بيده ، قال : وهذا ليس يُشْبِه شَغْلَها
هامش
( 1 ) قوله [ والجمع مساح ومساحي ] كذا بالأَصل مضبوطاً ومقتضى قوله غلب فكسر الخ أن يكون جمعه على مساحي ومساحَى ، بفتح الحاء وكسرها كما قال ابن مالك وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء الخ .