على القيام والقعود ، فهو أَبداً منبسط .
والسَّطِيح : المستلقي على قفاه من الزمانة .
وسَطِيحٌ : هذا الكاهن الذِّئْبيُّ ، من بني ذِئْب ، كان يتكهن في الجاهلية ، سمي بذلك لأَنه كان إِذا غضب قعد منبسطاً فيما زعموا ؛ وقيل : سمي بذلك لأَنه لم يكن له بين مفاصله قَضِبٌ تَعْمِدُه ، فكان أَبداً منبسطاً مُنْسَطِحاً على الأَرض لا يقدر على قيام ولا قعود ، ويقال : كان لا عظم فيه سوى رأْسه .
روى الأَزهري بإِسناده عن مَخْزُوم بن هانئٍ المخزومي عن أَبيه : وأَتت له خمسون ومائة سنة ؛ قال : لما كانت الليلة التي ولد فيها سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ارْتَجَسَ إِيوانُ كِسْرى وسقطت منه أَربع عشرة شُرْفةً ، وخَمِدَتْ نار فارِسَ ولم تَخْمَدْ قبل ذلك مائة عام ، وغاضت بُحَيْرَة ساوَةَ ؛ ورأَى المُوبِذانُ إِبلاً صِعاباً تقود خيلاً عِراباً قد قطعت دِجْلَة وانتشرت في بلادها ، فلما أَصبح كسرى أَفزعه ما رأَى فلبس تاجه وأَخبر مرازِبَتَه بما رأَى ، فورد عليه كتاب بخمود النار ؛ فقال المُوبِذانُ : وأَنا رأَيت في هذه الليلة ، وقَصَّ عليه رؤياه في الإِبل ، فقال له : وأَيُّ شيء يكون هذا ؟ قال : حادث من ناحية العرب .
فبعث كسرى إِلى النعمان بن المنذر : أَنِ ابْعَثْ إِليَّ برجل عالم ليخبرني عما أَسأَله ؛ فَوَجَّه إِليه بعبد المَسيح بن عمرو بن نُفَيلَة الغسَّانيّ ، فأَخبره بما رأَى ؛ فقال : علم هذا عند خالي سَطِيح ، قال : فأْتِه وسَلْه وأْتنِي بجوابه ؛ فَقَدِمَ على سَطِيح وقد أَشْفى على الموت ، فأَنشأَ يقول :
أَصَمّ أَم يَسْمَعُ غِطرِيفُ اليَمنْ ؟ * أَم فادَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَنَنْ ؟
يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ * ( 1 ) ، أَتاكَ شَيْخُ الحَيِّ من آلِ سَنَنْ
رسولُ قَيْلِ العُجْمِ يَسْري للوَسَنْ ، * وأُمُّه من آلِ ذِئْبِ بنِ حَجَنْ
أَبْيضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ ، * تَجُوبُ بي الأَرْضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ ،
تَرْفَعُنِي وَجْناً وتَهْوِي بي وَجَنْ * ( 2 ) ، حتى أَتى عارِي الجآجي والقَطَنْ ،
لا يَرْهَبُ الرَّعْدَ ولا رَيْبَ الزَّمَنْ ، * تَلُفُّه في الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
( 3 ) ، كأَنما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ ( 4 ) قال : فلما سمع سطيح شعره رفع رأْسه ، فقال : عبدُ المسيح ، على جَمَل مُسيح ، إِلى سَطيح ، وقد أَوْفى على الضَّريح ، بعثك مَلِكُ بني ساسان ، لارتجاس الإِيوان ، وخُمُود النيران ، ورُؤيا المُوبِذان ، رَأَى إِبلاً صِعاباً ، تَقُود خَيْلاً عِراباً ، يا عَبْدَ المسيح إِذا كثرت التِّلاوَة ، وبُعِثَ صاحب الهِراوة ، وغاضَتْ بُحَيْرَة ساوة ، فليس الشام لسطيح شاماً ( 5 ) ، يملك منهم مُلوكٌ ومَلِكات ، على عددِ الشُّرُفاتِ ، وكل ما هو آتٍ آت ، ثم قُبِضَ سطيحٌ مكانه ، ونهض عبد المسيح إِلى راحلته وهو يقول :
هامش
( 1 ) قوله [ يا فاصل الخ ] في بعض الكتب ، بين هذين الشطرين ، شطر ، وهو : [ وكاشف الكربة في الوجه الغضن ] .
( 2 ) قوله [ ترفعني وجناً الخ ] الوجه ، بفتح فسكون ، وبفتحتين : الأَرض الغليظة الصلبة كالوجين ، كأمير . ويروى وجناً ، بضم الواو وسكون الجيم ، جمع وجين اه . نهاية .
( 3 ) قوله [ بوغاء الدمن ] البوغاء : التراب الناعم . والدمن ، جمع دمنة ، بكسر الدال : ما تدمّن أي تجمع وتلبد ، وهذا اللفظ كأنه من المقلوب تقديره تلفه الريح في بوغاء الدمن ، وتشهد له الرواية الأَخرى : [ تلفه الريح ببوغاء الدمن ] اه . من نهاية ابن الأَثير .
( 4 ) قوله [ كأَنما حثحث ] أي حثّ وأسرع من حضني ، تثنية حضن ، بكسر الحاء : الجانب . وثكن ، بمثلثة محركاً : جبل اه .
( 5 ) قوله [ فليس الشام لسطيح شاما ] هكذا في الأَصل وفي عبارة غيره فليست بابل للفرس مقاماً ولا الشام الخ اه .