وقال أَبو عبيدة : المُجْتَنِحُ من الخيل الذي يكون حُضْرُه واحداً لأَحَدِ شِقَّيْه يَجْتَنِحُ عليه أَي يعتمده في حُضْره ؛ والناقة الباركة إِذا مالت على أَحد شقيها يقال : جَنَحَتْ ؛ قال ذو الرمة :
إِذا مالَ فوقَ الرَّحْلِ ، أَحْيَيْتِ نَفْسَه * بذكراكِ ، والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ
وجَنَحَتِ السفينة تَجْنَحُ جُنُوحاً : انتهت إِلى الماء القليل فَلَزِقَتْ بالأَرض فلم تَمْضِ .
واجْتَنَحَ الرجلُ في مَقْعَده على رحله إِذا انْكَبَّ على يديه كالمُتَّكِئ على يدٍ واحدة .
الأَزهري : الرجل يَجْنَحُ إِذا أَقبل على الشيء يعمله بيديه وقد حَنَى عليه صَدْرَه ؛ وقال لبيد :
جُنُوحَ الهَالِكِيّ على يديه ، * مُكِبّاً يَجْتَلِي ثُقَبَ النِّصالِ
وروى أَبو صالح السَّمَّانُ عن أَبي هريرة أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَمَرَ بالتَّجَنُّحِ في الصلاة ، فشَكا ناسٌ إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الضَّعْفَةَ فأَمَرَهم أَن يستعينوا بالرُّكَبِ ؛ وفي رواية : شكا أَصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الاعتمادَ في السجود فَرَخَّصَ لهم أَن يستعينوا بمرافقهم على رُكَبهم .
قال شمر : التَّجَنُّحُ والاجْتِناحُ كأَنه الاعتماد في السجود على الكفين ، والادِّعامُ على الراحتين وترك الافتراش للذراعين ؛ قال ابن الأَثير : هو أَن يرفع ساعديه في السجود عن الأَرض ولا يفترشهما ، ويجافيهما عن جانبيه ويعتمد على كفيه فيصيرَان له مثل جَناحَيِ الطائر ؛ قال ابن شميل : جَنَحَ الرجل على مِرْفَقَيْه إِذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالأَرض أَو على الوسادة يَجْنَحُ جُنُوحاً وجَنْحاً .
والمَجْنَحة : قطعة أَدَمٍ تُطرح على مُقَدَّم الرحل يَجْتَنِحُ الراكب عليها .
والجُناح ، بالضم : الميل إِلى الإِثم ، وقيل : هو الإِثم عامّة .
والجُناحُ : ما تُحُمِّلَ من الهَمِّ والأَذى ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
ولاقَيْتُ ، من جُمْلٍ وأَسبابِ حُبِّها ، * جُناحَ الذي لاقَيْتُ من تِرْبِها قَبْلُ
قال : وأَصل ذلك من الجُناح الذي هو الإِثم .
وقال أَبو الهيثم في قوله عز وجل : ولا جُناحَ عليكم فيما عَرَّضتم به ؛ الجُناح : الجناية والجُرْمُ ؛ وأَنشد قول ابن حِلِّزَةَ :
أَعَلينا جُناحُ كِنْدَةَ ، أَن يَغْنَمَ * غازيهمُ ، ومنا الجَزاءُ ؟
وصف كندة بأَنهم غَزَوْكم فقتلوكم وتُحَمِّلوننا جزاءَ فعلهم أَي عقاب فعلهم ، والجزاء يكون ثواباً وعقاباً ؛ وقيل في قوله : لا جُناح عليكم أَي لا إِثم عليكم ولا تضييق .
وفي حديث ابن عباس في مال اليتيم : إِني لأَجْنَحُ أَن آكُلَ منه أَي أَرى الأَكل منه جُناحاً وهو الإِثم ؛ قال ابن الأَثير : وقد تكرر الجُناحُ في الحديث ، فأَين ورد فمعناه الإِثم والميل .
ويقال : أَنا إِليك بحُناحٍ أَي متشوّق ، كذا حكي بضم الجيم ؛ وأَنشد :
يا لَهْفَ هِنْدٍ بعدَ أُسْرَةِ واهِبٍ ، * ذَهَبُوا ، وكنتُ إِليهمُ بجُناحِ
بالضم ، أَي مُتَشَوِّقاً .
وجَنَحَ الرجلُ يَجْنَحُ جُنُوحاً : أَعطى بيده .
ابن شميل : جَنَحَ الرجلُ إِلى الحَرورِيَّة ، وجَنَحَ لهم إِذا تابعهم وخضع لهم .
وجَناحٌ : اسم رجل ، واسم ذئب ؛ قال :
ما راعَني إِلَّا جَناحٌ هابطا ، * على البُيوتِ ، قَوْطَه العُلابِطا
لسان العرب — صفحة 430
مساهمون: ابن منظور
ص٤٣٠