كما بنيت حيث ؛ وقراءةُ عليّ ، عليه السلام : هِيتُ لك ، بمنزلة هَيْتُ لك ، والحجة فيهما واحدة .
الفراء في هَيْتَ لك : يقال إِنها لغة ، لأَهل حَوْرانَ ، سَقَطَتْ إِلى مكة فتكلموا بها ، قال : وأَهلُ المدينة يقرؤُون هِيتَ لكَ ، يكسرون الهاء ولا يهمزون ؛ قال : وذُكِرَ عن عليّ وابن عباس ، رضي الله عنهما ، أَنهما قرآ : هِئْتُ لك ، يراد به في المعنى : تَهَيَّأْتُ لك ، وأَنشد الفراء في القراءة الأُولى لشاعر في أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب ، عليه السلام :
أَبْلِغْ أَميرَ المُؤمِنِينَ ، * أَخا العراقِ إِذا أَتَيْتا :
إِنَّ العِراقَ وأَهْلَه * سِلْمٌ إِليكَ ، فهَيْتَ ، هَيْتا
ومعناه : هَلُمَّ ، هَلُمَّ وهَلُمَّ وتَعالَ ، يستوي فيه الواحدُ والجمع والمؤَنث والمذكر إِلَّا أَن العدد فيما بعده ، تقول : هَيْتَ لكما ، وهَيْتَ لكنَّ .
قال ابن بري : وُجِدَ الشعرُ بخط الجوهري إِن العراق ، بكسر إِنَّ ، ويروى بفتحها ؛ ويروى : عُنُقٌ إِليك ، بمعنى مائلون إِليك ؛ قال : وذكر ابن جني أَن هَيْتَ في البيت بمعنى أَسْرِعْ ، قال : وفيه أَربع لغات : هَيْتَ ، بفتح الهاء والتاء ، وهِيتَ ، بكسر الهاء وفتح التاء ، وهَيْتُ بفتح الهاء وضم التاء ، وهِيتُ بكسر الهاء وضم التاء .
الفراء في المصادر : مَن قرأَ هَيْتَ لكَ : هَلُمَّ لكَ ، قال : ولا مصدر لِهَيْتَ ، ولا يُصَرَّفُ .
الأَخفش : هَيْتَ لكَ ، مفتوحة ، معناها : هَلُمَّ لكَ ؛ قال : وكَسَرَ بعضُهم التاء ، وهي لغة ، فقال : هَيْتِ لك ، ورفع بعضٌ التاء ، فقال : هَيْتُ لك ، وكسر بعضهم الهاء وفتح التاء ، فقال : هِيتَ لك ، كلُّ ذلك بمعنى واحد .
وروى الأَزهري عن أَبي زيد ، قال : هَيْتَ لكَ ، بالعِبرانية هَيْتالَجْ أَي تعالَ ؛ أَعربه القرآن .
وهَيَّتَ بالرجل ، وهَوَّتَ به : صَوَّتَ به وصاح ، ودعاه ، فقال له : هَيْتَ هَيْتَ ؛ قال :
قد رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا ، * لو كان مَعْنِيّاً بها لَهَيَّتَا
وقال آخر :
تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ ، * وأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ ،
يَحْدُو بها كلُّ فَتًى هَيَّاتِ
وفي الحديث أَنه لما نزل قوله تعالى : وأَنْذِرْ عشيرتَكَ الأَقرَبينَ ؛ باتَ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، يُفَخِّذُ عَشيرتَه ، فقال المشركون : لقد باتَ يُهَوِّتُ أَي يُنادي عَشيرتَه .
والتَهْييتُ : الصوتُ بالناس ، وهو فيما قال أَبو زيد : أَن يقول يا هَياه .
ويقال : هَيَّتَ بالقوم تَهْييتاً ، وهَوَّتَ بهم تَهْويتاً إِذا ناداهم ؛ وهَيَّتَ النذيرُ ، والأَصلُ فيه حكايةُ الصوت ، كأَنهم حَكَوْا في هَوَّتَ : هَوْتَ هَوْتَ ، وفي هَيَّتَ : هَيْتَ هَيْتَ .
يقال : هَوَّتَ بهم ، وهَيَّتَ بهم إِذا ناداهم ، والأَصل فيه حكاية الصوت ؛ وقيل هو أَن يقول : ياه ياه ، وهو نداءُ الراعي لصاحبه من بعيد .
ويَهْيَهْتُ بالإِبل إِذا قلتَ لها : ياه ياه .
والعربُ تقول للكلب إِذا أَغْرَوْه بالصيد : هَيْتاه هَيْتاه ؛ قال الراجز يذكر الذئب :
جاءَ يُدِلُّ كَرشاءِ الغَرْبِ ، * وقُلْتُ : هَيْتاه ، فَتاه كَلْبي
لسان العرب — صفحة 106
مساهمون: ابن منظور
ص١٠٦