خُروجَ دَمِه من جَسَدِه ؛ وأَنشد بيت امرئ القيس :
ولو أَدركتُه صَفِرَ الوِطابُ
وقيل : معنى صَفِرَ الوِطابُ : خَلا لساقيه من الأَلْبان التي يُحقَنُ فيها لأَنَّ نَعَمَه أُغِيرَ عليها ، فلم يَبقَ له حَلُوبة .
وعِلباءُ في هذا البيت : اسم رجل .
والجَرِيضُ : غُصَصُ الموت ؛ يقال : أَفْلَتَ جَرِيضاً ولم يمُتْ بَعْدُ .
ومعنى صَفِرَ وِطابُه أَي مات ؛ جَعَلَ رُوحَه بمنزلة اللبن الذي في الوِطَابِ ، وجعل الوَطْب بمنزلة الجَسَد فصار خُلُوُّ الجَسَدِ من الرُّوح كخُلُوِّ الوَطْبِ من اللَّبَن ؛ ومنه قول تأَبط شرّاً :
أَقُولُ لجِنَّانٍ ، وقد صَفِرَتْ لهم * وِطابي ، ويَوْمِي ضَيِّقُ الحَجْرِ مُعْوِرُ
وفي حديث أُم زرع : خَرَجَ أَبو زَرْعٍ ، والأَوْطابُ تُمْخَضُ ، لِيَخْرُجَ زُبْدُها .
الصحاح : يقال لجِلْدِ الرَّضِيعِ الذي يُجْعَلُ فيه اللَّبنُ شَكْوَةٌ ، ولِجِلْدِ الفَطِيم بَدْرَةٌ ، ويقال لمثل الشَّكْوَةِ مما يكون فيه السمنُ عُكَّةٌ ، ولمِثل البَدْرَةِ المِسْأَد .
وفي الحديث : أَنه أُتِيَ بوَطْبٍ فيه لَبَنٌ ؛ الوَطْبُ : الزِّقُّ الذي يكون فيه السَّمْنُ واللَّبَنُ .
والوَطْبُ : الرجلُ الجَافي .
والوَطْبَاءُ : المرأَةُ العظيمة الثَّدْيِ ، كأَنها ذَاتُ وَطْبٍ .
والطِّبَةُ : القِطْعَةُ المرتفعة أَو المستديرة من الأَدَم ، لغة في الطِّبَّة ؛ قال ابن سيده : لا أَدري أَهو محذوف الفاء أَم محذوف اللام ، فإِن كان محذوفَ الفاء ، فهو من الوَطْبِ ، وإِن كان محذوف اللام ، فهو من طَبَيْتُ وطَبَوْتُ أَي دَعَوْتُ ، والمعروف الطِّبَّةُ ، بتشديد الباءِ ، وهو مذكور في موضعه .
وفي حديث عبد اللَّه بن بُسْرٍ : نَزَلَ رسُول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، على أَبي ، فقرَّبْنا إِليه طعاماً ، وجاءه بوَطْبَةٍ ، فأَكل منها ؛ قال ابن الأَثير : روى الحُميديُّ هذا الحديثَ في كتابه : فقَرَّبنا إِليه طعاماً ورُطَبَةً ، فأَكل منها ؛ وقال : هكذا جاءَ فيما رأَينا من نسخ كتاب مسلم ، رُطبَة ، بالراءِ ، فأَكل ؛ قال : وهو تصحيف من الراوي ، وإِنما هو بالواو ، قال : وذكره أَبو مسعود الدِّمَشْقِيُّ ، وأَبو بكر البَرْقانيُّ في كتابيهما بالواو ، وفي آخره قال النَّضْرُ : الوَطْبة الحَبْسُ يجمَعُ بين التمر والأَقِطِ والسمن ؛ ونقله عن شعبة ، على الصحة ، بالواو ؛ قال ابن الأَثير : والذي قرأْته في كتاب مسلم وَطْبة ، بالواو ، قال : ولعل نسخ الحميدي قد كانت بالراءِ ، كما ذكره ؛ وفي رواية في حديث عبد اللَّه بن بُسْرٍ : أَتَيْناه بوَطِيئة ، في باب الهمز ، وقال : هي طعام يُتَّخَذُ من التمر ، كالحَيْس ، ويُروى بالباءِ الموحدة ، وقيل : هو تصحيف .
وظب : وَظبَ على الشيءِ ، ووَظِبَه وُظُوباً ، وواظَب : لَزِمَه ، وداومه ، وتَعَهَّدَه .
الليث : وَظَب فلانٌ يَظِبُ وُظُوباً : دام .
والمُواظَبةُ : المُثابَرةُ على الشيءِ ، والمُداومَة عليه .
قال اللحياني : يقال فلانٌ مُواكِظٌ على كذا وكذا ، وواكِظٌ وواظِبٌ ومُواظِبٌ ، بمعنى واحد أَي مُثابرٌ ؛ وقال سلامة بن جَنْدل يصف وادياً :
شِيبِ المَبارِكِ ، مَدْرُوسٍ مَدافِعُه ، * هابي المَراغ ، قليلِ الوَدْقِ ، مَوْظُوبِ
أَراد : شِيب مَباركه ، ولذلك جمع .
وقال ابن السكيت في قوله مَوظُوب : قد وُظِب عليه حتى أُكِلَ ما فيه .
وقوله : هابي المَراغ أَي منتفخُ التُّراب ، لا يَتَمَرَّغ به بعير ، قد تُرِكَ لخوفه .
وقوله : مَدْرُوس مَدافِعُه أَي قد دُقَّ ، ووُطِئَ ، وأُكِلَ نَبْتُه .