يقال : هابَ الشيءَ يَهابُه إِذا خافَه ، وإِذا وَقَّرَه ، وإِذا عظَّمَه .
واهْتابَ الشَّيءَ كَهَابَه ؛ قال :
ومَرْقَبٍ ، تَسْكُنُ العِقْبانُ قُلَّتَه ، * أَشْرَفْتُه مُسْفِراً ، والشَّمسُ مُهْتابَه
ويقال : تَهَيَّبَني الشيءُ بمعنى تَهَيَّبْتُه أَنا .
قال ابن سيده : تَهَيَّبْتُ الشيءَ وتَهَيَّبَني : خِفْتُه وخَوَّفَني ؛ قال ابن مُقْبِل :
وما تَهَيَّبُني المَوْماةُ ، أَرْكَبُها ، * إِذا تَجَاوَبَتِ الأَصْداءُ بالسَّحَر
قال ثعلب : أَي لا أَتَهَيَّبُها أَنا ، فنَقَلَ الفِعلَ إِليها .
وقال الجَرْمِيُّ : لا تَهَيَّبُني المَوْماةُ أَي لا تَمْلأُني مَهابةً .
والهَيَّبانُ : زَبَدُ أَفْواه الإِبلِ .
والهَيَّبانُ : الترابُ ؛ وأَنشد :
أَكُلَّ يَوْمٍ شِعِرٌ مُسْتَحْدَثُ ؟ * نحْنُ إِذاً ، في الهَيَّبانِ ، نَبْحَثُ
والهَيَّبانُ : الرَّاعي ؛ عن السيرافي .
والهَيَّبانُ : الكثيرُ مِن كل شيءٍ .
والهَيَّبانُ : المُنْتَفِشُ الخَفيفُ ؛ قال ذو الرمة :
تَمُجُّ اللُّغامَ الهَيَّبانَ ، كأَنه * جَنَى عُشَرٍ ، تَنْفيه أَشداقُها الهُدْلُ
وقيل : الهَيَّبانُ ، هنا ، الخفيف النَّحِزُ .
وأَورد الأَزهري هذا البيت مستشهداً به على إِزبادِ مَشافِرِ الإِبل ، فقال : قال ذو الرمة يصف إِبلاً وإِزْبادها مشافِرَها .
قال : وجَنى العُشَرِ يَخْرُجُ مِثْلَ رُمّانة صغيرة ، فتَنْشَقُّ عن مِثْلِ القَزّ ، فَشَبَّه لُغامَها به ، والبَوادي يَجْعَلُونه حُرَّاقاً يُوقِدُونَ به النارَ .
وهابْ هابْ : مِن زَجْرِ الإِبل .
وأَهابَ بالإِبل : دَعاها .
وأَهابَ بصاحِبه : دَعاه ، وأَصله في الإِبل .
وفي حديث الدُّعاءِ : وقَوَّيْتَني على ما أَهَبْتَ بي إِليه من طاعتِكَ .
يقال : أَهَبْتُ بالرجل إِذا دَعَوْتَه إِليك ؛ ومنه حديث ابن الزبير في بناءِ الكعبة .
وأَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه أَي دَعاهم إِلى تَسويَتِه .
وأَهابَ الراعي بغَنَمِه أَي صاح بها لِتَقِفَ أَو لتَرْجِعَ .
وأَهاب بالبعير ؛ وقال طَرَفةُ بن العبد :
تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ ، وتَتَّقي ، * بذِي خُصَلٍ ، رَوْعاتِ أَكلَفَ مُلْبِدِ
تَرِيعُ : تَرْجِعُ وتَعُودُ .
وتتَّقِي بِذي خُصَل : أَراد بذَنَبٍ ذي خُصَل .
ورَوْعات : فَزَعات .
والأَكلَفُ : الفَحْلُ الذي يَشُوبُ حُمْرتَه سَوادٌ .
والمُلْبِدُ : الذي يَخطِرُ بذَنَبِه ، فيَتَلَبَّد البولُ على وَرِكَيْه .
وهابِ : زَجْرٌ للخَيْل .
وهَبِي : مِثلُه أَي أَقْدِمي وأَقْبِلي ، وهَلاً أَي قَرِّبي ؛ قال الكميت :
نُعَلِّمها هَبِي وهَلاً وأَرْحِبْ
والهابُ : زَجْرُ الإِبل عند السَّوْق ؛ يقال : هابِ هابِ ، وقد أَهابَ بها الرجلُ ؛ قال الأَعشى :
ويَكْثُرُ فيها هَبِي ، واضْرَحِي ، * ومَرْسُونُ خَيْلٍ ، وأَعطالُها
وأَما الإِهابةُ فالصوت بالإِبل ودُعاؤها ، قال ذلك الأَصمعي وغيره ؛ ومنه قول ابن أَحمر :
إِخالُها سمِعَتْ عَزْفاً ، فتَحْسَبُه * إِهابةَ القَسْرِ ، لَيْلاً ، حين تَنْتَشِرُ
وقَسْرٌ : اسمُ راعي إِبل ابن أَحمر قائلِ هذا الشعر .
قال الأَزهري : وسمعتُ عُقَيْلِيّاً يقول لأَمَةٍ كانت تَرْعَى روائدَ خَيْلٍ ، فَجَفَلَتْ في يوم عاصفٍ ، فقال لها : أَلا وأَهِيبي بها ، تَرِعْ إِليكِ ؛ فجعَل دُعاءَ الخيل إِهابةً أَيضاً .
قال : وأَما هابِ ، فلم أَسْمَعْه إِلا في الخيل دون الإِبل ؛ وأَنشد بعضهم :
والزَّجْرُ هابِ وَهَلاً تَرَهَّبُه
لسان العرب — صفحة 790
مساهمون: ابن منظور
ص٧٩٠