تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
قال ابن عرفة : الغَضَبُ ، من المخلوقين ، شيءٌ يُداخِل قُلُوبَهم ؛ ومنه محمود ومذموم ، فالمذموم ما كان في غير الحق ، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق ؛ وأَما غَضَبُ اللَّه فهو إِنكاره على من عصاه ، فيعاقبه . وقال غيره : المفاعيل ، إِذا وَلِيَتْها الصفاتُ ، فإِنك تُذَكِّر الصفات وتجمعها وتؤنثها ، وتترك المفاعيل على أَحوالها ؛ يقال : هو مَغْضُوبٌ عليه ، وهي مَغْضُوبٌ عليها . وقد تكرر الغضب في الحديث مِن اللَّه ومِن الناس ، وهو مِن اللَّه سُخْطُه على مَن عَصاه ، وإِعْراضُه عنه ، ومعاقبته له . ورجلٌ غَضِبٌ ، وغَضُوبٌ ، وغُضُبٌّ ، بغير هاء ، وغُضُبَّة وغَضُبَّة ؛ بفتح الغين وضمها وتشديد الباء ، وغَضْبانُ : يَغْضَبُ سريعاً ، وقيل : شديد الغَضَب . والأُنثى غَضْبَى وغَضُوبٌ ؛ قال الشاعر : هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ ( 1 ) والجمع : غِضَابٌ وغَضَابَى ، عن ثعلب ؛ وغُضابَى مثل سَكْرَى وسُكارى ؛ قال : فإِنْ كُنْتُ لم أَذكُرْكِ ، والقومُ بَعْضُهُمْ * غُضَابَى على بَعْضٍ ، فَما لي وذَائِمُ وقال اللحياني : فلانٌ غَضْبانُ إِذا أَردتَ الحالَ ، وما هو بغَاضِبٍ عليك أَن تَشْتِمَه . قال : وكذلك يقال في هذه الحروف ، وما أَشبهها ، إِذا أَردتَ افْعَلُ ذاك ، إِن كنتَ تُريدُ أَن تفعل . ولغة بني أَسد : امرأَةٌ غَضْبَانةٌ ومَلآنة ، وأَشباهُها . وقد أَغْضَبَه ، وغاضَبْتُ الرجلَ أَغْضَبْتُه ، وأَغْضَبَنِي ، وغَاضَبه : راغَمه . وفي التنزيل العزيز : ذا النُّون إِذ ذَهَبَ مُغَاضِباً ؛ قيل : مُغاضِباً لربه ، وقيل : مُغاضِباً لقومه . قال ابن سيده : والأَوَّل أَصَحُّ لأَن العُقُوبة لم تَحِلَّ به إِلَّا لمُغاضَبَتِه رَبَّه ؛ وقيل : ذَهَبَ مُراغِماً لقومه . وامرأَةٌ غَضُوبٌ أَي عَبُوس . وقولهم : غَضَبَ الخَيْلِ على اللُّجُم ؛ كَنَوْا بغَضَبِها ، عن عَضِّها على اللُّجُم ، كأَنها إِنما تَعَضُّها لذلك ؛ وقوله أَنشده ثعلب : تَغْضَبُ أَحْياناً على اللِّجامِ ، * كغَضَبِ النارِ على الضِّرَامِ فسره فقال : تَعَضُّ على اللِّجامِ من مَرَحِها ، فكأَنها تَغْضَبُ ، وجَعَلَ للنار غَضَباً ، على الاستعارة ، أَيضاً ، وإِنما عَنى شِدَّةَ التهابها ، كقوله تعالى : سَمِعُوا لها تَغَيُّظاً وزَفيراً ؛ أَي صَوْتاً كصَوْتِ المُتَغَيِّظ ، واستعاره الراعي للقِدْرِ ، فقال : إِذا أَحْمَشُوها بالوَقودِ تَغَضَّبَتْ * على اللَّحْمِ ، حتى تَتْرُكَ العَظْمَ بادِيا وإِنما يريد : أَنها يَشتَدُّ غَلَيانُها ، وتُغَطْمِطُ فيَنضَجُ ما فيها حتى يَنْفَصِلَ اللحمُ من العظم . وناقة غَضُوبٌ : عَبُوسٌ ، وكذلك غَضْبى ؛ قال عنترة : يَنْباعُ من ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ ، * زَيَّافةٍ مِثلِ الفَنِيقِ المُقْرَمِ وقال أَيضاً : هِرٌّ جَنِيبٌ ، كلَّما عَطَفَتْ له * غَضْبى ، اتَّقاها باليَدَيْنِ وبالفَمِ والغَضُوبُ : الحَيَّة الخبيثة . والغُضابُ : الجُدَرِيُّ ، وقيل : هو داء آخر يَخرُجُ وليس بالجُدَرِيِّ .
هامش
( 1 ) قوله [ وحب من الخ ] ضبط في التكملة حب بفتح الحاء ووضع عليها صح .
لسان العرب — صفحة 649 | ابن منظور