تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
فَطَيَّرَه الشَّيْبُ ، لم يُرِدْ أَن جَوْهَرَ الشَّعر زال ، لكنه أَراد أَنّ السَّوادَ أَزالَه الدهرُ فبَقِي الشعرُ مُبْيَضّاً . وغُرابٌ غاربٌ ، على المبالغة ، كما قالوا : شِعْرٌ شاعِرٌ ، ومَوتٌ مائِتٌ ؛ قال رؤبة : فازْجُرْ من الطَّيرِ الغُرابَ الغارِبا والغُرابُ : قَذالُ الرأْس ؛ يقال : شابَ غُرابُه أَي شَعَرُ قَذالِه . وغُرابُ الفأْسِ : حَدُّها ؛ وقال الشَّمّاخ يصف رجلاً قَطَعَ نَبْعةً : فأَنْحَى ، عليها ذاتَ حَدٍّ ، غُرابُها * عَدُوٌّ لأَوْساطِ العِضاه ، مُشارِزُ وفأْسٌ حديدةُ الغُرابِ أَي حديدةُ الطَّرَف . والغرابُ : اسم فرسٍ لغَنِيٍّ ، على التشبيه بالغُرابِ من الطَّيرِ . ورِجْلُ الغُراب : ضَرْبٌ من صَرِّ الإِبلِ شديدٌ ، لا يَقْدِرُ الفَصِيلُ على أَن يَرْضَعَ معه ، ولا يَنْحَلُّ . وأَصَرَّ عليه رِجْلَ الغرابِ : ضاقَ عليه الأَمْرُ ؛ وكذلك صَرَّ عليه رِجلَ الغُرابِ ؛ قال الكُمَيْتُ : صَرَّ ، رِجْلَ الغُرابِ ، مُلْكُكَ في الناسِ * على من أَرادَ فيه الفُجُورا ويروى : صُرَّ رِجْلَ الغُراب مُلْكُكَ . ورجلَ الغرابِ : مُنْتَصِبٌ على المَصْدَر ، تقديره صَرّاً ، مِثْلَ صَرَّ رِجْلِ الغراب . وإِذا ضاقَ على الإِنسان معاشُه قيل : صُرَّ عليه رِجْلُ الغُرابِ ؛ ومنه قول الشاعر : إِذا رِجْلُ الغُرابِ عليَّ صُرَّتْ ، * ذَكَرْتُكَ ، فاطْمأَنَّ بيَ الضَّمِيرُ وأَغرِبةُ العَرَبِ : سُودانُهم ، شُبِّهوا بالأَغْرِبَةِ في لَوْنِهِم . والأَغْرِبَةُ في الجاهلية : عَنْترةُ ، وخُفافُ ابن نَدْبَةَ السُّلَمِيُّ ، وأَبو عُمَيرِ بنُ الحُبابِ السُّلَمِيُّ أَيضاً ، وسُلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ ، وهشامُ ابنُ عُقْبة بنِ أَبي مُعَيْطٍ ، إِلا أَنَّ هشاماً هذا مُخَضْرَمٌ ، قد وَلِيَ في الإِسلام . قال ابن الأَعرابي : وأَظُنُّه قد وَلِيَ الصائفَةَ وبعضَ الكُوَر ؛ ومن الإِسلاميين : عبدُ اللَّه بنُ خازم ، وعُمَيْرُ بنُ أَبي عُمَير بنِ الحُبابِ السُّلَمِيُّ ، وهمّامُ بنُ مُطَرِّفٍ التَّغْلَبِيّ ، ومُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ الباهِليُّ ، ومَطَرُ ابن أَوْفى المازِنيّ ، وتأَبَّطَ شَرّاً ، والشّنْفَرَى ( 1 ) ، وحاجِزٌ ؛ قال ابن سيده : كل ذلك عن ابن الأَعرابي . قال : ولم يَنْسُبْ حاجزاً هذا إِلى أَب ولا أُم ، ولا حيٍّ ولا مكانٍ ، ولا عَرَّفَه بأَكثر من هذا . وطار غرابُها بجَرادتِكَ : وذلك إِذا فات الأَمْرُ ، ولم يُطْمَعْ فيه ؛ حكاه ابنُ الأَعرابي . وأَسودُ غُرابيٌّ وغِرْبيبٌ : شديدُ السوادِ ؛ وقولُ بِشْر بن أَبي خازم : رأَى دُرَّة بَيْضاءَ ، يَحْفِلُ لَوْنَها * سُخامٌ ، كغِرْبانِ البَريرِ ، مُقَصَّبُ يعني به النضيج من ثَمَر الأَراك . الأَزهري : وغُرابُ البَرِيرِ عُنْقُودُه الأَسْوَدُ ، وجمعه غِرْبانٌ ، وأَنشد بيت بشر بن أَبي خازم ؛ ومعنى يَحْفِلُ لَوْنَها : يَجْلُوه ؛ والسُّخَامُ : كُلُّ شيءٍ لَيِّن من صوف ، أَو قطن ، أَو غيرهما ، وأَراد به شعرها ؛ والمُقَصَّبُ : المُجَعَّدُ . وإِذا قلت : غَرابيبُ سُودٌ ، تَجْعَلُ السُّودَ بَدَلاً من غَرابيبِ لأَن توكيد الأَلوان لا يتقدَّم . وفي الحديث : إِن اللَّه يُبْغِضُ الشيخَ الغِرْبِيبَ ؛ هو
هامش
( 1 ) ليس تأبّط شراً والشنفرى من الإِسلاميين وإنما هما جاهليّان .