حتى تَحاجَزْنَ عن الرُّوَّادِ ، * تَحاجُزَ الرِّيِّ ولم تَكادِ
حَوَّلَ الإِخْبارَ إِلى المُخاطَبة ، ولو أَراد الإِخْبارَ فاتَّزَنَ له ، لَقال : ولم تَكَدْ .
وفي حديث سَطِيح : تَقودُ خَيْلاً عِراباً أَي عَرَبِيَّةً مَنْسُوبةً إِلى العَرب .
وفرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عَرَبٌ وأَعْرابٌ ، وفي الخيلِ : عِرابٌ .
والإِبل العِراب ، والخيلُ العِرابُ ، خلاف البَخاتيِّ والبراذِينِ .
وأَعْرَبَ الرجلُ : مَلَكَ خَيْلاً عِراباً ، أَو إِبِلاً عِرابا ، أَو اكتَسبها ، فهو مُعْرِبٌ ، قال الجَعْدِيّ
ويَصْهَلُ في مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيّ ، * صَهِيلاً تَبَيَّنَ للمُعْرِبِ
يقول : إِذا سمِعَ صَهيلَه مَنْ له خَيْلٌ عِرابٌ ، عرَفَ أَنه عَرَبيّ .
والتعريبُ : أَن يتخذ فرساً عَربِيّاً .
ورجل مُعْرِب : معه فرس عَربيّ .
وفرس مُعْرِبٌ : خَلَصَتْ عَرَبِيَّته .
وعرَّبَ الفرسَ : بَزَّغَه ، وذلك أَن تَنْسِفَ أَسْفَلَ حافِره ، ومعناه أَنه قد بانَ بذلك ما كان خَفِيّاً من أَمره ، لظهوره إِلى مَرْآة العَين ، بعد ما كان مَسْتُورا ، وبذلك تُعْرَفُ حالُه أَصُلْبٌ هو أَم رِخْوٌ ، وصحيح هو أم سَقِيم .
قال الأَزهري : والتَّعْريبُ ، تَعْريبُ الفَرس ، وهو أَن يُكْوَى على أَشاعِر حافِره ، في مواضعَ ، ثم يُبزَغَ بمِبْزَغٍ بَزْغاً رفيقاً ، لا يُؤَثِّر في عَصَبِه ، ليَشْتَدَّ أَشْعَرُه .
وعَرَّبَ الدّابةَ : بَزغها على أَشاعرها ، ثم كواها .
والإِعْراب والتَّعْريبُ : الفُحْشُ .
والتَّعْرِيبُ ، والإِعْرابُ ، والإِعْرابة ، والعَرابة ، بالفتح والكسر : ما قَبُحَ من الكلام .
وأَعْربَ الرجلُ : تكلم بالفُحْشِ .
وقال ابن عباس في قوله تعالى : فلا رَفَثَ ولا فُسوقَ ، وهو العِرابةُ في كلام العَرَب .
قال : والعِرابَةُ كأَنه اسم موضوع من التَّعْريب ، وهو ما قَبُحَ من الكلام .
يقال منه : عَرَّبْتُ وأَعْرَبْت .
ومنه حديث عطاء : أَنه كرِه الإِعْرابَ للمُحْرِم ، وهو الإِفْحاشُ في القول ، والرَّفَثُ .
ويقال أَراد به الايضاحَ والتصريحَ بالهُجْر من الكلام .
وفي حديث ابن الزبير : لا تَحِلُّ العِرَابَةُ للْمُحْرم .
وفي الحديث : أَن رجلاً من المشركين كان يَسُبُّ النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال له رجل من المسلمين : واللَّه لَتَكُفَّنَّ عن شَتْمه ، أو لأُرَحِّلَنَّكَ بسيفي هذا ، فلم يَزْدَدْ إِلا اسْتِعْراباً ، فحمَلَ عليه فَضَربه ، وتَعاوى عليه المشركون فقتلوه .
الاسْتِعْرابُ : الإِفْحاشُ في القول .
وقال رؤبة يصف نساء : جَمَعْنَ العَفافَ عند الغُرباء ، والإِعْرابَ عند الأَزْواج ، وهو ما يُسْتَفْحَشُ من أَلفاظ النكاح والجماع ، فقال :
والعُرْبُ في عَفافة وإِعْراب
وهذا كقولهم : خيرُ النساء المُتَبَذِّلةُ لزوجها ، الخَفِرَةُ في قَوْمها .
وعَرَّبَ عليه : قَبَّحَ قولَه وفِعلَه ، وغَيَّره عليه ورَدَّه عليه .
والإِعْرابُ كالتَّعْريبِ .
والإِعرابُ : رَدُّك الرجلَ عن القَبيح .
وعَرَّبَ عليه : منَعَه .
وأَما حديثُ عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : ما لَكم إِذا رأَيتم الرجلَ يُخَرِّقُ أَعراضَ الناس ، أَن لا تُعَرِّبوا عليه ، فليس من التَّعريب الذي جاءَ في الخَبر ، وإِنما هو من قولك : عَرَّبْتُ على الرَّجُلِ قولَه إِذا قَبَّحته عليه .
وقال الأَصمعي وأَبو زيد في قوله : أَن لا تُعَرِّبوا عليه ، معناه أَن لا تُفْسدوا عليه كلامه
لسان العرب — صفحة 590
مساهمون: ابن منظور
ص٥٩٠