تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الأَنصار أَعرابٌ ، إِنما هم عَرَبٌ لأَنهم اسْتَوطَنُوا القُرَى العَرَبية ، وسَكَنُوا المُدُنَ ، وسواء منهم الناشئ بالبَدْوِ ثم اسْتَوْطَنَ القُرَى ، والنَّاشِىءُ بمكة ثم هاجر إِلى المدينة ، فإِن لَحِقَتْ طائفةٌ منهم بأَهل البَدْوِ بعد هجرتهم ، واقْتَنَوْا نَعَماً ، ورَعَوْا مَسَاقِطَ الغَيْث بعد ما كانوا حاضِرَةً أَو مُهاجِرَةً ، قيل : قد تَعَرَّبوا أَي صاروا أَعْراباً ، بعد ما كانوا عَرَباً . وفي الحديث : تَمَثَّل في خُطْبتِه مُهاجِرٌ ليس بِأَعْرابيّ ، جعل المُهاجِرَ ضِدَّ الأَعْرابيِّ . قال : والأَعْراب ساكنو البادية من العَرَب الذين لا يقيمون في الأَمصارِ ، ولا يدخلونها إِلَّا لحاجة . والعَرَب : هذا الجيل ، لا واحد له من لفظه ، وسواء أَقام بالبادية والمُدُن ، والنسبةُ إِليهما أَعْرابيٌّ وعَرَبيٌّ . وفي الحديث : ثَلاثٌ [ 1 قوله وفي الحديث ثلاث الخ كذا بالأصل والذي في النهاية وقيل ثلاث الخ . ] من الكبائر ، منها التَّعَرُّبُ بعد الهِجْرة : هو أَن يَعُودَ إلى البادية ويُقِيمَ مع الأَعْراب ، بعد أَن كان مُهاجراً . وكان مَنْ رَجَع بعد الهِجْرة إِلى موضعه مِن غير عُذْر ، ويَعُدُّونه كالمُرْتد . ومنه حديث ابن الأَكْوَعِ : لما قُتِلَ عثمانُ خَرَج إِلى الرَّبَذة وأَقام بها ، ثم إِنه دَخَلَ على الحَجَّاج يوماً ، فقال له : يا ابْنَ الأَكْوَع ارتددتَ على عَقِبك وتَعَرَّبْتَ ، قال : ويروى بالزاي ، وسنذكره في موضعه . قال : والعَرَبُ أَهلُ الأَمصار ، والأَعْرابُ منهم سكان البادية خاصة . وتَعَرَّبَ أَي تَشَبَّه بالعَرب ، وتَعَرَّبَ بعد هجرته أَي صار أَعرابياً . والعَرَبِيَّةُ : هي هذه اللغة . واخْتَلَفَ الناسُ في العَرَبِ لمَ سُمُّوا عَرَباً فقال بعضُهم : أَوَّلُ من أَنطق اللَّه لسانَه بلغة العرب يَعْرُبُ بنْ قَحْطانَ ، وهو أَبو اليَمن كلهم ، وهمْ العَرَبُ العاربة ، ونَشأَ إسماعيل بنُ إبراهيم ، عليهما السلام ، ومعهم فتَكلَّم بلسانهم ، فهو أَولاده : العَرَبُ المُستَعربة ، وقيل : إِن أَولاد إسماعيل نَشَؤُوا بعَرَبَة ، وهي من تِهامة ، فنُسِبُوا إِلى بَلَدِهم . وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : خمسةُ أَنبياءَ من العَرب ، وهم : محمد ، وإسماعيل ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، صلوات اللَّه عليهم . وهذا يدل على أَنَّ لسانَ العرب قديم . وهؤلاء الأَنبياء كلهم كانوا يسكنون بلادَ العَرَب ، فكان شُعَيْبٌ وقومُه بأَرْضِ مَدْيَنَ ، وكان صالح وقومُه بأَرْضِ ثَمُودَ ينزلون بناحية الحِجْر ، وكان هُودٌ وقومُه عادٌ ينزلون الأَحْقافَ من رِمالِ اليَمن ، وكانوا أَهل عَمَدٍ ، وكان إسماعيل بن إبراهيم والنبي المصطفَى محمد ، صلى اللَّه عليهم وسلم ، من سُكَّانِ الحَرم . وكلُّ مَن سَكَنَ بلادَ العرب وجَزيرَتَها ، ونَطَقَ بلسانِ أَهلها ، فهم عَرَبٌ يَمَنُهم ومَعَدُّهم . قال الأَزهري : والأَقرب عندي أَنهم سُمُّوا عَرَباً باسم بلدهم العربات . وقال اسحقُ بن الفَرَج : عَرَبةُ باحَةُ العَرب ، وباحةُ دارِ أَبي الفَصاحة ، إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السلام ، وفيها يقول قائلهم : وعَرْبةُ أَرضٌ ما يُحِلُّ حَرامَها ، * من الناس ، إِلَّا اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِل يعني النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أُحِلَّتْ له مَكةُ ساعةً من نَهار ، ثم هي حرام إِلى يوم القيامة . قال : واضطرَّ الشاعر إِلى تسكين الراء من عَرَبة ، فسكنها ، وأَنشد قول الآخر : ورُجَّتْ باحةُ العَرَباتِ رجّاً ، * تَرَقْرَقُ ، في مَناكِبها ، الدماءُ
لسان العرب — صفحة 587 | ابن منظور