قال ابن بري : ليس هذا كُثَيِّر عَزَّة ، إِنما هو كُثَيِّرُ بن جابر المُحارِبيُّ ، وهذا الحرف في التهذيب في ترجمة عدب ، بالدال المهملة ، وقال : هو العُدَبِيُّ ، وضبطه كذلك .
عرب : العُرْبُ والعَرَبُ : جِيلٌ من الناس معروف ، خِلافُ العَجَم ، وهما واحدٌ ، مثل العُجُم والعَجَم ، مؤَنث ، وتضغيره بغير هاء نادر .
الجوهري : العُرَيْبُ تصغير العَرَبِ ، قال أَبو الهِنْدِيّ ، واسمه عَبْدُ المؤْمن ابن عبد القُدُّوس :
فأَمَّا البَهَطُّ وحِيتَانُكُمْ ، * فما زِلْتُ فيها كثيرَ السَّقَمْ
وقد نِلْتُ منها كما نِلْتُمُ ، * فلَمْ أَرَ فيها كَضَبِّ هَرَمْ
وما في البُيُوضِ كبَيْضِ الدَّجاج ، * وبَيْضُ الجَرادِ شِفاءُ القَرِمْ
ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيْبِ ، * لا تَشْتَهيه نفوسُ العَجَمْ
صَغَّرهم تعظيماً ، كما قال : أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ .
والعَرَبُ العارِبة : هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذ من لَفْظه فأُكِّدَ به ، كقولك لَيْلٌ لائِلٌ ، تقول : عَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ : صُرَحاءُ .
ومُتَعَرِّبةٌ ومُسْتَعْرِبةٌ : دُخَلاءُ ، ليسوا بخُلَّصٍ .
والعَرَبيُّ منسوب إِلى العَرَب ، وإِن لم يكن بَدَوِيّاً .
والأَعْرابيُّ : البَدَوِيُّ ، وهم الأَعْرابُ ، والأَعارِيبُ : جمع الأَعْرابِ .
وجاءَ في الشعر الفصيح الأَعارِيبُ ، وقيل : ليس الأَعْرابُ جمعاً لِعَربٍ ، كما كان الأَنْبَاطُ جمعاً لنَبَطٍ ، وإِنما العَرَبُ اسم جنس .
والنَّسَبُ إِلى الأَعْرابِ : أَعْرابِيٌّ ، قال سيبويه : إِنما قيل في النسب إِلى الأَعْراب أَعْرابيّ ، لأَنه لا واحد له على هذا المعنى .
أَ لا تَرى أَنك تقول العَرَبُ ، فلا يكون على هذا المعنى ؟ فهذا يقوّيه .
وعَرَبِيٌّ : بَيِّنُ العُروبةِ والعُرُوبِيَّة ، وهما من المصادر التي لا أَفعال لها .
وحكى الأَزهري : رجل عَرَبيٌّ إِذا كان نسبه في العَرَب ثابتاً ، وإِن لم يكن فصحياً ، وجمعه العَرَبُ ، كما يقال : رجل مجوسيّ ويهوديّ ، والجمع ، بحذف ياء النسبة ، اليَهُودُ والمجوسُ .
ورجل مُعْرِبٌ إِذا كان فصيحاً ، وإِن كان عَجَمِيَّ النَّسب .
ورجل أَعْرَابيٌّ ، بالأَلف ، إِذا كان بَدَوِياً ، صاحبَ نَجْعَةٍ وانْتواءٍ وارْتيادٍ للكلإِ ، وتَتَبُّعٍ لمَساقِطِ الغَيْث ، وسواء كان من العَرَب أَو من مَواليهم .
ويُجْمَعُ الأَعرابيُّ على الأَعْراب والأَعارِيب .
والأَعْرابيُّ إِذا قيل له : يا عَرَبيُّ فَرِحَ بذلك وهَشَّ له .
والعَرَبيُّ إِذا قيل له : يا أَعْرابيُّ غَضِبَ له .
فَمَن نَزَل البادية ، أَو جاوَرَ البَادِينَ وظعَنَ بظَعْنِهم ، وانْتَوَى بانْتِوائهِم : فهم أَعْرابٌ ، ومَن نَزَلَ بلادَ الرِّيفِ واسْتَوْطَنَ المُدُنَ والقُرى العَربيةَ وغيرها ممن يَنْتمِي إِلى العَرَب : فهم عَرَب ، وإِن لم يكونوا فُصَحاءَ .
وقول اللَّه ، عز وجل : قالت الأَعرابُ آمَنَّا ، قُلْ لم تؤْمنوا ، ولكن قولوا أَسْلَمْنا .
فَهؤُلاء قوم من بَوادي العَرَب قَدِمُوا على النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، المدينةَ ، طَمَعاً في الصَّدَقات ، لا رَغْبَةً في الاسلام ، فسماهم اللَّه تعالى الأَعْرابَ ، ومثلهم الذين ذكرهم اللَّه في سورة التوبة ، فقال : الأَعْرابُ أَشدّ كفراً ونِفاقاً ، الآية .
قال الأَزهري : والذي لا يَفْرِقُ بين العَرَبِ والأَعْراب والعَرَبيِّ والأَعْرابيِّ ، ربما تَحامَلَ على العَرَب بما يتأَوّله في هذه الآية ، وهو لا يميز بين العَرَبِ والأَعْراب ، ولا يجوز أَن يقال للمهاجرين
و