تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وأَورد بيت ذي الرمة . تقول : شَعَرُها يَشُبّ لوْنَها أَي يُظْهِرُه ويُحَسِّنُه ، ويُظْهِرُ حُسْنَه وبَصِيصَه . والمَشْبوبَتانِ : الشِّعْرَيانِ ، لاتِّقادِهِما ؛ أَنشد ثعلب : وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها ، * إِذا قيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ ، هُما هُما وشَبَّ لَوْنَ المرأَةِ خِمارٌ أَسْوَدُ لَبِسَتْه أَي زاد في بياضِها ولونها ، فحَسَّنَها ، لأَنَّ الضدّ يزيد في ضدّه ، ويُبْدي ما خَفِيَ منه ، ولذلك قالوا : وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشْياءُ قال رجل جاهلي من طيئٍ : مُعْلَنْكِسٌ ، شَبَّ لَها لَوْنَها ، * كما يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلامِ يقول : كما يَظْهَرُ لَوْنُ البدرِ في الليلةِ المظلمةِ . وهذا شَبُوبٌ لهذا أَي يزيد فيه ، ويُحَسِّنُه . وفي الحديث عن مُطَرِّف : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، ائْتَزَرَ ببُرْدَةٍ سَوْداءَ ، فجعلَ سَوادُها يَشُبُّ بياضَه ، وجعل بياضُه يَشُبُّ سَوادَها ؛ قال شمر : يَشُبُّ أَي يَزْهاه ويُحَسِّنُه ويوقده . وفي رواية : أَنه لبس مِدْرَعةً سوداءَ ، فقالت عائشة : ما أَحْسَنَها عليك يَشُبُّ سوادُها بياضَك ، وبياضُك سوادَها أَي تُحَسِّنُه ويُحَسِّنُها . ورجل مَشْبُوبٌ إِذا كان أَبْيضَ الوَجْه أَسْوَدَ الشَّعَرِ ، وأَصْلُه من شَبَّ النارَ إِذا أَوْقَدَها ، فتَلأْلأَتْ ضِياءً ونُوراً . وفي حديث أُمِّ سلمة ، رضي اللَّه عنها ، حين تُوفِّيَ أَبو سلمة ، قالت : جعَلْتُ على وجهي صَبِراً ، فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : إِنه يَشُبُّ الوجه ، فلا تَفْعَلِيه ؛ أَي يُلَوِّنُه ويُحَسِّنُه . وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه ، في الجواهر التي جاءته من فَتْحِ نَهاوَنْدَ : يَشُبُّ بعضُها بعضاً . وفي كتابِه لوائِل بن حُجْرٍ : إِلى الأَقيالِ العَباهِلةِ ، والأَرْواعِ المَشابِيبِ أَي السادةِ الرُّؤُوسِ ، الزُّهْرِ الأَلْوانِ ، الحِسانِ المَناظِرِ ، واحدُهم مشبوبٌ ، كأَنما أُوقِدَتْ أَلوانُهم بالنار ؛ ويروى : الأَشِبَّاءُ ، جمع شَبِيبٍ ، فَعِيل بمعنى مفعول . والشِّبابُ ، بالكسر : نَشاطُ الفرَس ، ورَفْعُ يَدَيْه جميعاً . وشَبَّ الفرسُ ، يَشِبُّ ويَشُبُّ شِباباً ، وشَبِيباً وشُبوباً : رَفَعَ يَديه جميعاً ، كأَنه يَنْزُو نَزَواناً ، ولَعِبَ وقَمَّصَ . وأَشْبَيْتُه إِذا هَيَّجْتَه ؛ وكذلك إِذا حَرَنَ تقول : بَرِئْتُ إِليك من شِبابِه وشَبِيبه ، وعِضاضِه وعَضِيضِه وقال ثعلب : الشَّبِيبُ الذي تجوزُ رِجْلاه يَدَيْه ، وهو عَيْبٌ ، والصحيحُ الشَّئيتُ ، وهو مذكور في مَوْضِعِه . وفي حديث سُراقةَ : اسْتَشِبُّوا على أَسْوُقِكُم في البَوْلِ ، يقول : اسْتَوفِزُوا عليها ، ولا تَسْتَقِرُّوا على الأَرضِ بجَميعِ أَقْدامِكُم ، وتَدْنُو منها ، هو من شَبَّ الفَرسُ إِذا رَفَع يديه جَمِيعاً من الأَرض . وأُشِبَّ لي الرَّجُلُ إِشْباباً إِذا رَفَعْتَ طَرْفَكَ ، فرأَيتَه من غير أَن تَرْجُوَه ، أَو تَحْتَسِبَه ؛ قال الهذلي : حتَّى أُشِبَّ لَها رامٍ بِمُحْدَلةٍ ، * نَبْعٍ وبِيضٍ ، نَواحيهنَّ كالسَّجَمِ السَّجَمُ : ضَرْبٌ من الورق شَبَّه النِّعالَ بها .