تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يُعْتِقُ عَبْدَه سائبةً ، فيَمُوتُ العَبْدُ ويَتْرُك مالاً ، ولا وارثَ له ، فلا ينبغي لِمُعتقه أَن يَرْزَأَ من مِيراثِه شيئاً ، إِلا أَن يَجْعَلَه في مِثْله . وقال ابن الأَثير : قوله الصَّدَقةُ والسَّائبةُ ليومِهما ، أَي يُرادُ بهما ثوابُ يومِ القيامةِ ؛ أَي مَن أَعْتَقَ سائِبَتَه ، وتَصَدَّقَ بِصَدقةٍ ، فلا يَرْجِعُ إِلى الانْتِفاعِ بشيءٍ منها بعدَ ذلك في الدنيا ، وإِن وَرِثَهما عنه أَحدٌ ، فَلْيَصْرِفْهُما في مِثْلِهما ، قال : وهذا على وَجْه الفَضْلِ ، وطَلَبِ الأَجْرِ ، لا على أَنه حرامٌ ، وإِنما كانوا يَكْرَهُونَ أَن يَرْجِعُوا في شيءٍ ، جَعَلُوه للَّه وطَلَبُوا به الأَجر . وفي حديث عبدِ اللَّه : السَّائبةُ يَضعُ مالَه حيثُ شاءَ ؛ أَي العَبْدُ الذي يُعْتَقُ سائِبةً ، ولا يكون ولاؤُه لِمُعْتِقِه ، ولا وارِثَ له ، فيَضَعُ مالَه حيثُ شاءَ ، وهو الذي ورَدَ النَّهْيُ عنه . وفي الحديث : عُرِضَتْ عَليَّ النارُ فرأَيتُ صاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَصاً ، السَّائِبتانِ : بَدَنَتان أَهْداهما النبيُّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، إِلى البَيْت ، فأَخذهما رَجلٌ مِن المشركين فذَهَبَ بهما ؛ سمَّاهُما سائِبَتَيْنِ لأَنه سَيَّبَهُما للَّه تعالى . وفي حديثِ عبد الرحمن بن عَوْفٍ : أَنَّ الحيلةَ بالمَنْطِقِ أَبْلَغُ من السُّيُوبِ في الكَلِمِ ؛ السُّيُوبُ : ما سُيِّبَ وخُلِّي فسابَ ، أَي ذَهَبَ . وسابَ في الكلام : خاضَ فيه بهَذْرٍ ؛ أَي التَّلَطُّفُ والتَّقَلُّلُ منه أَبلَغُ من الإِكثارِ . ويقال سابَ الرَّجُل في مَنْطِقِه إِذا ذَهَبَ فيه كلَّ مذهبٍ . والسَّيَابُ ، مثل السَّحابِ : البَلَحُ . قال أَبو حنيفة : هو البُسْر الأَخضرُ ، واحدته سَيابةٌ ؛ وبها سمي الرَّجل ؛ قال أُحَيْحةُ : أَقْسَمْتُ لا أُعْطِيكَ ، في * كَعْب ومَقْتَلِه ، سَيابَه فإِذا شَدَّدْته ضَمَمْتَه ، فقلت : سُيَّابٌ وسُيّابةٌ ؛ قال أَبو زبيد : أَيَّامَ تَجْلُو لنا عن بارِدٍ رَتِلٍ ، * تَخالُ نَكْهَتَها ، باللَّيْلِ ، سُيَّابَا أَراد نَكْهةَ سُيَّابٍ وسُيَّابةٍ أَيضاً . الأَصمعي : إِذا تعقد الطلع حتى يصير بلحاً ، فهو السَّيابُ ، مُخَفَّف ، واحدته سَيَّابةٌ ؛ وقال شمر : هو السَّدَى والسَّداءُ ، ممدود بلغة أَهل المدينة ؛ وهي السيَّابةُ ، بلغةِ وادي القُرَى ؛ وأَنشد للَبيدٍ : سَيابةٌ ما بها عَيْبٌ ، ولا أَثَرُ قال : وسمعت البحرانيين تقول : سُيَّابٌ وسُيَّابةٌ . وفي حديث أُسَيْد بن حُضَيْرٍ : لو سَأَلْتَنا سَيابةً ما أَعْطَيْناكَها ، هي بفتح السين والتخفيف : البَلحَةُ ، وجمعها سَيابٌ . والسِّيبُ : التُّفَّاحُ ، فارِسيّ ؛ قال أَبو العلاءِ : وبه سُمِّيَ سيبويه : سِيب تُفَّاحٌ ، ووَيْه رائحتُه ، فكأَنه رائحة تُفَّاحٍ . وسائبٌ : اسمٌ من سابَ يَسِيبُ إِذا مَشى مُسْرِعاً ، أَو من سابَ الماءُ إِذا جَرى . والمُسَيَّبُ : من شُعَرائِهم . والسُّوبانُ : اسم وادٍ ، واللَّه تعالى أَعلم .
فصل الشين المعجمة شأب : الشَّآبِيبُ مِن المَطر : الدُّفعاتُ . وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مثله . ابن سيده : الشُّؤْبُوبُ : الدُّفْعةُ من المطر وغيره . وفي حديث عليّ ، كرّم اللَّه وجهه : تَمْريه الجَنُوبُ دِرَر