ودمْعٌ ساكِبٌ ، وماءٌ سَكْبٌ : وُصِفَ بالمصدرِ ، كقولِهم ماءٌ صَبٌّ ، وماءٌ غَوْرٌ ؛ أَنشد سيبويه :
بَرْقٌ ، يُضِيءُ أَمامَ البَيْتِ ، أُسْكوبُ
كأَنَّ هذا البَرْقَ يَسْكُب المطَر ؛ وطَعْنَةٌ أُسْكُوبٌ كذلك ؛ وسَحابٌ أُسْكُوبٌ .
وقال اللحياني : السَّكْبُ والأُسْكوبُ الهَطَلانُ الدَّائمُ .
وماءٌ أُسْكُوبٌ أَي جارٍ ؛ قالتْ جَنُوبُ أُخْتُ عمرٍو ذي الكلب ، تَرثِيه :
والطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ ، يَتْبَعها * مُثْعَنْجِرٌ ، من دَمِ الأَجْوافِ ، أُسْكوبُ
ويروى :
من نَجِيعِ الجَوْفِ أُثْعُوبُ
والنَّجْلاءُ : الواسعة .
والمُثْعَنْجِرُ : الدَّمُ الذي يَسِيلُ ، يَتْبَعُ بعضُه بَعْضاً .
والنَّجِيعُ : الدَّمُ الخالِصُ .
والأُثْعْوبُ ، من الإِثْعابِ : وهو جَرْي الماءِ في المَثْعَبِ .
وفي الحديث عن عروة ، عن عائشة ، رضي اللَّه عنها : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يُصَلِّي ، فيما بين العشاءِ إِلى انْصِداعِ الفَجر ، إِحدى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، فإِذا سَكَبَ المُؤَذِّنُ بالأُولى من صلاةِ الفجْرِ ، قامَ فرَكَعَ رَكْعَتَيْن خَفِيفَتَيْنِ ؛ قال سُوَيْدٌ : سَكَبَ ، يريدُ أَذَّنَ ، وأَصْلُه من سَكْبِ الماءِ ، وهذا كما يقال أَخَذَ في خُطْبَة فسَحَلَها .
قال ابن الأَثير : أَرادت إِذا أَذَّن ، فاسْتُعِيرَ السَّكْبُ للإِفاضَةِ في الكلامِ ، كما يقال أَفْرَغَ في أُذُني حديثاً أَيْ أَلْقَى وصَبَّ .
وفي بعض الحديث : ما أَنا بِمُنْطٍ عنك شَيئاً يكون على أَهل بَيْتِكَ سُنَّةً سَكْباً .
يقال : هذا أَمرٌ سَكْبٌ أَي لازِمٌ ؛ وفي رواية : إِنَّا نُمِيطُ عنكَ شيئاً .
وفَرَسٌ سَكْبٌ : جوادٌ كثير العَدْوِ ذَرِيعٌ ، مثلُ حَتٍّ .
والسَّكْبُ : فَرَسُ سيدنا رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان كُمَيْتاً ، أَغَرَّ ، مُحَجَّلاً ، مُطْلَقَ اليُمْنَى ، سمي بالسَّكْبِ من الخيْلِ ؛ وكذلك فَرَسٌ فَيْضٌ وبَحْرٌ وغَمْرٌ .
وغُلامٌ سَكْبٌ إِذا كان خفيف الرُّوحِ نَشِيطاً في عَمَلِه .
ويقال : هذا أَمْرٌ سَكْبٌ أَي لازمٌ .
ويقالُ : سُنَّةٌ سَكْبٌ .
وقال لَقِيطُ بنُ زُرارَة لأَخيه مَعْبَدٍ ، لما طَلَبَ إِليه أَن يَفْدِيَه بمائتين من الإِبل ، وكان أَسيراً : ما أَنا بِمُنْطٍ عنك شيئاً يكون على أَهل بيتِك سُنَّةً سَكْباً ، ويَدْرَبُ الناسُ له بِنا دَرْباً .
والسَّكْبَةُ : الكُرْدَة العُلْيا التي تُسقى بها الكُرودُ من الأَرض ؛ وفي التهذيب : التي يُسْقَى منها كُرْدُ الطِّبابَةِ من الأَرض .
والسَّكْبُ : النُّحاسُ ، عن ابن الأَعرابي .
والسَّكْبُ : ضَرْبٌ من الثيابِ رَقِيقٌ .
والسَّكْبَةُ : الخِرْقَةُ التي تُقَوَّر للرأْس ، كالشَّبَكَة ، من ذلك .
التهذيب : السَّكْبُ ضربٌ من الثيابِ رَقِيقٌ ، كأَنه غُبارٌ من رِقَّتِه ، وكأَنه سَكْبُ ماءٍ مِنَ الرِّقَّة ، والسَّكْبَة من ذلك اشْتُقَّتْ : وهي الخِرْقَةُ التي تُقَوَّر للرأْسِ ، تُسَمِّيها الفُرْسُ الشُّسْتَقَةَ .
ابن الأَعرابي : السَّكَبُ ضَرْبٌ من الثِّياب ، محرّك الكاف .
والسَّكَبُ : الرَّصاصُ .
والسَّكْبة : الغِرْسُ الذي يَخْرُجُ على الوَلَد ، أُرى من ذلك .
والسَّكبَة : الهِبْرِية التي في الرأْس .
والأُسْكُوب والإِسْكاب : لغة في الإِسكاف .
وأُسكُبَّة الباب : أُسْكُفَّته .
لسان العرب — صفحة 470
مساهمون: ابن منظور
ص٤٧٠