ولو كان ممَّا يَدْفَعُ به البناءُ إِلى التَّضعيف ، لم يُكسَّر على ذلك البناءِ ، كما أَنَّ فِعَالاً ونحوه ، لمَّا كان تكسيره على فُعُل يُفْضِي به إِلى التَّضْعِيف ، كسروه على أَفعلة ؛ وقد حكى سيبويه ، مع ذلك ، عن العرب : ذُبٌّ ، في جمع ذُبابٍ ، فهو مع هذا الإِدغامِ على اللُّغَة التَّمِيمِيَّة ، كما يَرْجِعون إِليها ، فيما كان ثانِيه واواً ، نحو خُونٍ ونُورٍ .
وفي الحديث : عُمْرُ الذُّبابِ أَربعون يَوْماً ، والذُّبابُ في النار ؛ قيل : كَوْنُه في النار ليس لعذاب له ، وإِنما لِيُعَذَّبَ به أَهل النار بوقوعه عليهم ، والعرب تَكْنُو الأَبْخَر : أَبا ذُبابٍ ، وبعضهم يَكْنيه : أَبا ذِبَّانٍ ، وقد غَلَبَ ذلك على عبد الملك بن مَرْوانَ لِفَسادٍ كان في فَمِه ؛ قال الشاعر :
لَعَلِّيَ ، إِنْ مالَتْ بِيَ الرِّيحُ ميلةً * على ابنِ أَبي الذِّبَّانِ ، أَنْ يَتَنَدَّما
يعني هشامَ بنَ عبد الملك .
وذَبَّ الذُّبابَ وذَبَّبَه : نَحَّاه .
ورجل مَخْشيُّ الذُّبابِ أَي الجَهْلِ .
وأَصابَ فُلاناً من فلانٍ ذُبابٌ لادِغٌ أَي شَرٌّ .
وأَرض مَذَبَّةٌ : كثيرةُ الذُّبابِ .
وقال الفرَّاءُ : أَرضٌ مَذْبوبَة ، كما يقال مَوْحُوشَةٌ من الوَحْشِ .
وبَعيرٌ مَذْبوبٌ : أَصابَه الذُّبابُ ، وأَذَبُّ كذلك ، قاله أَبو عبيد في كتاب أَمراضِ الإِبل ؛ وقيل : الأَذَبُّ والمَذْبوبُ جميعاً : الذي إِذا وَقَع في الرِّيفِ ، والريفُ لا يكونُ إِلَّا في المصادرِ ، اسْتَوْبَأَه ، فمات مكانَه ؛ قال زياد الأَعْجمُ في ابنِ حَبْنَاء :
كأَنَّكَ ، من جِمالِ بني تَمِيمٍ ، * أَذَبُّ ، أَصابَ مِن رِيفٍ ذُبابا
يقول : كأَنَّك جَمَلٌ نزلَ ريفاً ، فأَصابَه الذُّبابُ ، فالْتَوَتْ عُنُقُه ، فمات .
والمِذَبَّةُ : هَنَةٌ تُسَوَّى من هُلْبِ الفَرَسِ ، يُذَبُّ بها الذُّبابُ ؛ وفي الحديث : أَنَّ النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، رأَى رَجُلاً طويلَ الشَّعْرِ ، فقال : ذُبابٌ ؛ الذُّبابُ الشُّؤْم أَي هذا شُؤْمٌ .
ورجل ذُبابيٌّ : مأْخوذٌ من الذُّبابِ ، وهو الشُّؤْم .
وقيل : الذُّبابُ الشَّرُّ الدَّائِم ، يقال : أَصابكَ ذُبابٌ من هذا الأَمْرِ .
وفي حديث المغيرة : شَرُّها ذُبابٌ .
وذُبابُ العَيْنِ : إِنْسانُها ، على التَّشبِيه بالذُّباب .
والذُّبابُ : نُكْتَةٌ سوداءُ في جَوْفِ حَدَقَةِ الفَرَسِ ، والجمع كالجمع .
وذبابُ أَسْنانِ الإِبِلِ : حَدُّها ؛ قال المثَقّب العبدي :
وتَسْمَعُ ، للذُّبابِ ، إِذا تَغَنَّى ، * كَتَغْريدِ الحَمامِ على الغُصُونِ
وذبابُ السَّيْفِ : حَدُّ طَرَفِه الذي بين شَفْرَتَيْه ؛ وما حَوْلَه من حَدَّيْه : ظُبَتَاه ؛ والعَيْرُ : النَّاتئُ في وَسَطِه ، من باطنٍ وظاهرٍ ؛ وله غِرَارانِ ، لكلِّ واحدٍ منهما ، ما بينَ العَيْرِ وبين إِحدى الظُّبَتَيْن من ظاهِر السَّيفِ وما قُبالَةَ ذلك من باطنٍ ، وكلُّ واحدٍ من الغِرارَينِ من باطنِ السَّيف وظاهره ؛ وقيل : ذُبابُ السَّيفِ طَرَفُه المُتَطَرِّفُ الذي يُضْرَبُ به ، وقيل حَدُّه .
وفي الحديث : رأَيتُ ذُبابَ سَيْفي كُسِرَ ، فأَوَّلْتُه أَنه يصابُ رجلٌ من أَهل بيتي ، فقُتِلَ حَمْزَةُ .
والذُّبابُ من أُذُنِ الانسانِ والفَرَس : ما حَدَّ من طَرَفِها .
أَبو عبيد :
لسان العرب — صفحة 383
مساهمون: ابن منظور
ص٣٨٣