ثِيابَه ، وما أَحسنَ هَيْئَتَه ، فَيُجيزون شهادته لذلك .
قال : والأَحسن أَن يقال فيه إنَّ المتشبّعَ بما لم يُعْطَ هو الذي يقول أُعْطِيتُ كذا لشيءٍ لم يُعْطَه ، فأَمّا أَنه يَتَّصِفُ بصِفاتٍ ليست فيه ، يريدُ أَنَّ اللَّه تعالى منَحَه إيّاها ، أَو يُريد أَنّ بعضَ الناسِ وصَلَه بشيءٍ خَصَّه به ، فيكون بهذا القول قد جمع بين كذبين أَحدهما اتّصافُه بما ليس فيه ، أَو أَخْذُه ما لم يأْخُذْه ، والآخَر الكَذِبُ على المُعْطِي ، وهو اللَّه ، أَو الناسُ .
وأَراد بثوبي زُورٍ هذين الحالَيْن اللَّذَيْنِ ارْتَكَبَهما ، واتَّصفَ بهما ، وقد سبق أَن الثوبَ يُطلق على الصفة المحمودة والمذمومة ، وحينئذ يصح التشبيه في التثنية لإِنه شَبَّه اثنين باثنين ، واللَّه أَعلم .
ويقال : ثَوَّبَ الدَّاعِي تَثْوِيباً إذا عاد مرَّة بعد أُخرى .
ومنه تَثْوِيبُ المؤذّن إذا نادَى بالأَذانِ للناس إلى الصلاة ثم نادَى بعد التأْذين ، فقال : الصلاةَ ، رَحمكم اللَّه ، الصلاةَ ، يَدْعُو إليها عَوْداً بعد بَدْء .
والتَّثْوِيبُ : هو الدُّعاء للصلاة وغيرها ، وأَصله أَنَّ الرجلَ إذا جاءَ مُسْتَصْرِخاً لوَّحَ بثوبه لِيُرَى ويَشْتَهِر ، فكان ذلك كالدُّعاء ، فسُمي الدعاء تثويباً لذلك ، وكلُّ داعٍ مُثَوِّبٌ .
وقيل : إنما سُمِّي الدُّعاء تَثْوِيباً من ثاب يَثُوبُ إذا رجَع ، فهو رُجُوعٌ إلى الأَمر بالمُبادرة إلى الصلاة ، فإنّ المؤَذِّن إذا قال : حَيَّ على الصلاة ، فقد دَعاهم إليها ، فإذا قال بعد ذلك : الصلاةُ خيرٌ من النَّوْم ، فقد رجَع إلى كلام معناه المبادرةُ إليها .
وفي حديث بِلال : أَمرَني رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنْ لا أُثَوِّبَ في شيءٍ من الصلاةِ ، إلَّا في صلاةِ الفجر ، وهو قوله : الصلاةُ خيرٌ من النَّوْم ، مرتين .
وقيل : التَّثْويبُ تثنية الدعاء .
وقيل : التثويب في أَذان الفجر أَن يقول المؤَذِّن بعد قوله حيّ على الفلاح : الصلاةُ خير من النَّوْم ، يقولها مرتين ، كما يُثوِّب بين الأَذانين : الصلاةَ ، رحمكم اللَّه ، الصلاةَ .
وأَصلُ هذا كلِّه من تَثْوِيب الدعاء مرة بعدَ أخرى .
وقيل : التَّثوِيبُ الصلاةُ بعدَ الفَريضة .
يقال : تَثَوَّبت أَي تَطَوَّعْت بعد المكتُوبة ، ولا يكون التَّثْوِيبُ إلا بعد المكتوبة ، وهو العود للصلاة بعد الصلاة .
وفي الحديث : إذا ثُوِّبَ بالصلاة فأْتُوها وعليكم السَّكِينةُ والوَقارُ .
قال ابن الأَثير : التَّثْويبُ ههنا إقامةُ الصلاة .
وفي حديث أُم سلمة أَنها قالت لعائشة ، رضي اللَّه عنها ، حين أَرادت الخُروجَ إلى البصرة : إنَّ عَمُودَ الدِّين لا يُثابُ بالنساءِ إنْ مالَ .
تريد : لا يُعادُ إلى اسْتِوائه ، من ثابَ يَثُوبُ إذا رجَع .
ويقال : ذَهَبَ مالُ فلانٍ فاسْتَثابَ مالاً أَي اسْتَرْجَع مالاً .
وقال الكميت :
إنّ العَشِيرةَ تَسْتَثِيبُ بمالِه ، * فتُغِيرُ ، وهْوَ مُوَفِّرٌ أَمْوالَها
وقولهم في المثلِ هو أَطْوَعُ من ثَوابٍ : هو اسم رجل كان يُوصَفُ بالطَّواعِيةِ .
قال الأَخفش بن شهاب :
وكنتُ ، الدَّهْرَ ، لَسْتُ أُطِيع أُنْثَى ، * فَصِرْتُ اليومَ أَطْوَعَ مِن ثَوابِ
التهذيب : في النوادر أَثَبْتُ الثَّوْبَ إثابةً إذا كَفَفْتَ مَخايِطَه ، ومَلَلْتُه : خِطْتُه الخِياطَة الأُولى بغير كَفٍّ .
والثائبُ : الرّيحُ الشديدةُ تكونُ في أَوّلِ المَطَر .
وثَوْبانُ : اسم رجل .
لسان العرب — صفحة 247
مساهمون: ابن منظور
ص٢٤٧