تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قال الراعي : مُشْرفة المَثاب دَحُولا قال الأَزهري : وسمعت العرب تقول : الكَلأُ بمَواضِعِ كذا وكذا مثل ثائِبِ البحر : يَعْنُون أَنه غَضٌّ رَطْبٌ كأَنه ماءُ البحر إذا فاضَ بعد جزْرٍ . وثابَ أَي عادَ ورَجَع إلى مَوْضِعِه الذي كان أَفْضَى إليه . ويقال : ثابَ ماءُ البِئر إذا عادَتْ جُمَّتُها . وما أَسْرَعَ ثابَتَها . والمَثابةُ : الموضع الذي يُثابُ إليه أَي يُرْجَعُ إليه مرَّة بعد أُخرى . ومنه قوله تعالى : وإذ جَعَلْنا البيتَ مَثابةً للناسِ وأَمْناً . وإنما قيل للمنزل مَثابةٌ لأَنَّ أَهلَه يَتَصَرَّفُون في أُمُورهم ثم يَثُوبون إليه ، والجمع المَثابُ . قال أَبو إسحق : الأَصل في مَثابةٍ مَثْوَبةٌ ولكن حركةَ الواو نُقِلَت إلى الثاء وتَبِعَت الواوُ الحركةَ ، فانقَلَبَتْ ألفاً . قال : وهذا إعلال باتباع باب ثابَ ، وأَصل ثابَ ثَوَبَ ، ولكن الواو قُلبت أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها . قال : لا اختلاف بين النحويين في ذلك . والمَثابةُ والمَثابُ : واحد ، وكذلك قال الفرَّاءُ ، وأَنشد الشافعي بيت أَبي طالب : مَثاباً لأَفْناءِ القَبائِلِ كلِّها ، * تَخُبُّ إليه اليَعْمَلَاتُ الذَّوامِلُ وقال ثعلب : البيتُ مَثابةٌ . وقال بعضهم : مَثُوبةٌ ولم يُقرأ بها . ومَثابةُ الناسِ ومثابُهم : مُجتَمَعُهم بعد التِّفَرُّق . وربما قالوا لموضع حِبالة الصائد مَثابة . قال الراجز : مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ المَثابا ، * لَعَلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابَا يعني بالشَّيْخِ الوَعِلَ . والثُّبةُ : الجماعةُ من الناس ، من هذا . وتُجْمَعُ ثُبَةٌ ثُبًى ، وقد اختلف أَهل اللغة في أَصلها ، فقال بعضهم : هي من ثابَ أَي عادَ ورَجَعَ ، وكان أَصلها ثَوُبةً ، فلما ضُمت الثاءُ حُذفت الواو ، وتصغيرها ثُوَيْبةٌ . ومن هذا أُخذ ثُبةُ الحَوْض . وهو وسَطُه الذي يَثُوب إليه بَقِيَّةُ الماء . وقوله عز وجل : فانْفِرُوا ثُباتٍ أَو انْفروا جميعاً . قال الفرّاءُ : معناه فأنْفِرُوا عُصَباً ، إذا دُعِيتم إلى السَّرايا ، أَو دُعِيتم لتَنْفِروا جميعاً . وروي أَنَّ محمد بن سلام سأَل يونس عن قوله عز وجل : فانْفِروا ثُباتٍ أَو انْفِرُوا جميعاً . قال : ثُبَةٌ وثُباتٌ أَي فِرْقةٌ وفِرَقٌ . وقال زهير : وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ ، * نَشاوَى ، واجِدِينَ لِما نَشاءُ قال أَبو منصور : الثُّباتُ جَماعاتٌ في تَفْرِقةٍ ، وكلُّ فِرْقةٍ ثُبةٌ ، وهذا من ثابَ . وقال آخرون : الثُّبةُ من الأَسْماء الناقصة ، وهو في الأَصل ثُبَيةٌ ، فالساقط لام الفعل في هذا القول ، وأَما في القول الأَوّل ، فالساقِطُ عين الفعل . ومَن جعل الأَصل ثُبَيةً ، فهو من ثَبَّيْتُ على الرجل إذا أَثْنَيْتَ عليه في حياتِه ، وتأَوِيلُه جَمْعُ مَحاسِنِه ، وإنما الثُّبةُ الجماعةُ . وثاب القومُ : أَتَوْا مُتواتِرِين ، ولا يقالُ للواحد . والثَّوابُ : جَزاءُ الطاعةِ ، وكذلك المَثُوبةُ . قال اللَّه تعالى : لَمَثُوبةٌ مِن عندِ اللَّه خَيْرٌ . وأَعْطاه ثَوابَه ومَثُوبَتَه ومَثْوَبَتَه أَي جَزاءَ ما عَمِلَه . وأَثابَه اللَّه ثَوابَه وأَثْوَبَه وثوَّبَه مَثُوبَتَه : أَعْطاه إيّاها . وفي التنزيل العزيز : هل ثُوِّبَ الكُفَّارُ ما