تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقال أَبو العباس : الثِّيابُ اللِّباسُ ، ويقال للقَلْبِ . وقال الفرَّاءُ : وثِيابَك فَطَهِّرْ : أَي لا تكن غادِراً فَتُدَنِّسَ ثِيابَك ، فإِنَّ الغادِرَ دَنِسُ الثِّيابِ ، ويقال : وثِيابَك فطَهِّرْ . يقول : عَمَلَكَ فأَصْلِحْ . ويقال : وثِيابَكَ فطهر أَي قَصِّرْ ، فإن تَقْصِيرها طُهْرٌ . وقيل : نَفْسَكَ فطَهِّر ، والعرب تَكْني بالثِّيابِ عن النَفْسِ ، وقال : فَسُلِّي ثيابي عن ثِيابِكِ تَنْسَلِي وفلان دَنِسُ الثِّيابِ إذا كان خَبيثَ الفِعْل والمَذْهَبِ خَبِيثَ العِرْض . قال امْرُؤُ القَيْس : ثِيابُ بَني عَوْفٍ طَهارَى ، نَقِيّةٌ ، * وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسافِرِ ، غُرّانُ وقال : رَمَوْها بأَثْوابٍ خِفافٍ ، ولا تَرَى * لها شَبَهاً ، الا النَّعامَ المُنَفَّرا رَمَوْها يعني الرّكابَ بِأَبْدانِهِم . ومثله قول الراعي : فقامَ إليها حَبْتَرٌ بِسلاحِه ، * وللَّه ثَوْبا حَبْتَرٍ أَيّما فَتَى يريد ما اشْتَمَل عليه ثَوْبا حَبْتَرٍ من بَدَنِه . وفي حديث الخُدْرِيِّ لَمَّا حَضَره المَوتُ دَعا بِثيابٍ جُدُدٍ ، فَلَبِسَها ثم ذكر عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : إن المَيّتَ يُبْعَثُ في ثِيابِه التي يَموتُ فيها . قال الخطابي : أَما أَبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره ، وقد رُوي في تحسين الكَفَنِ أَحاديثُ . قال : وقد تأَوّله بعضُ العلماء على المعنى وأَراد به الحالةَ التي يَمُوت عليها من الخَير والشرّ وعَمَلَه الذي يُخْتَم له به . يقال فلان طاهِرُ الثيابِ إذا وَصَفُوه بِطَهارةِ النَّفْسِ والبَراءةِ من العَيْبِ . ومنه قوله تعالى : وثِيابَكَ فَطَهِّرْ . وفلان دَنِسُ الثّياب إذا كان خَبِيثَ الفعل والمَذْهبِ . قال : وهذا كالحديث الآَخَر : يُبْعَثُ العَبْدُ على ما مات عليه . قال الهَروِيُّ : وليس قَولُ من ذَهَبَ به إلى الأَكْفانِ بشيءٍ لأَنَّ الإِنسان إنما يُكَفَّنُ بعد الموت . وفي الحديث : مَن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرةٍ أَلْبَسَه اللَّه تعالى ثَوْبَ مَذَلَّةٍ ؛ أَي يَشْمَلُه بالذلِّ كما يشملُ الثوبُ البَدَنَ بأَنْ يُصَغِّرَه في العُيون ويُحَقِّرَه في القُلوب . والشهرة : ظُهور الشيء في شُنْعة حتى يُشْهِره الناسُ . وفي الحديث : المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ . قال ابن الأَثير : المُشْكِلُ من هذا الحديث تثنية الثوب . قال الأَزهريّ : معناه أَن الرجل يَجعَلُ لقَميصِه كُمِّيْنِ أَحدُهما فوق الآخر لِيُرَى أَن عليه قَميصَين وهما واحد ، وهذا إنما يكونُ فيه أَحدُ الثَوْبَيْن زُوراً لا الثَوْبانِ . وقيل معناه أَن العرب أَكثر ما كانت تَلْبَسُ عند الجِدَّةِ والمَقْدُرةٍ إزاراً ورداءً ، ولهذا حين سُئل النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، عن الصلاة في الثوب الواحد قال : أَوكُلُّكُم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ وفسره عمر ، رضي اللَّه عنه ، بإزارٍ ورِداء ، وإزار وقميص ، وغير ذلك . وروي عن إسحاق بن راهُويه قال : سأَلتُ أَبا الغَمْرِ الأَعرابيَّ ، وهو ابنُ ابنةِ ذي الرُّمة ، عن تفسير ذلك ، فقال : كانت العربُ إذا اجتَمَعوا في المحافِلِ كانت لهم جماعةٌ يَلْبَسُ أَحدُهم ثوبين حَسَنَيْن . فإن احتاجوا إلى شَهادةٍ شَهِدَ لهم بِزُور ، فيُمْضُون شَهادتَه بثَوْبَيْه ، فيقولون : ما أَحْسَنَ