وقال أَبو العباس : الثِّيابُ اللِّباسُ ، ويقال للقَلْبِ .
وقال الفرَّاءُ : وثِيابَك فَطَهِّرْ : أَي لا تكن غادِراً فَتُدَنِّسَ ثِيابَك ، فإِنَّ الغادِرَ دَنِسُ الثِّيابِ ، ويقال : وثِيابَك فطَهِّرْ .
يقول : عَمَلَكَ فأَصْلِحْ .
ويقال : وثِيابَكَ فطهر أَي قَصِّرْ ، فإن تَقْصِيرها طُهْرٌ .
وقيل : نَفْسَكَ فطَهِّر ، والعرب تَكْني بالثِّيابِ عن النَفْسِ ، وقال :
فَسُلِّي ثيابي عن ثِيابِكِ تَنْسَلِي
وفلان دَنِسُ الثِّيابِ إذا كان خَبيثَ الفِعْل والمَذْهَبِ خَبِيثَ العِرْض .
قال امْرُؤُ القَيْس :
ثِيابُ بَني عَوْفٍ طَهارَى ، نَقِيّةٌ ، * وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسافِرِ ، غُرّانُ
وقال :
رَمَوْها بأَثْوابٍ خِفافٍ ، ولا تَرَى * لها شَبَهاً ، الا النَّعامَ المُنَفَّرا
رَمَوْها يعني الرّكابَ بِأَبْدانِهِم .
ومثله قول الراعي :
فقامَ إليها حَبْتَرٌ بِسلاحِه ، * وللَّه ثَوْبا حَبْتَرٍ أَيّما فَتَى
يريد ما اشْتَمَل عليه ثَوْبا حَبْتَرٍ من بَدَنِه .
وفي حديث الخُدْرِيِّ لَمَّا حَضَره المَوتُ دَعا بِثيابٍ جُدُدٍ ، فَلَبِسَها ثم ذكر عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : إن المَيّتَ يُبْعَثُ في ثِيابِه التي يَموتُ فيها .
قال الخطابي : أَما أَبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره ، وقد رُوي في تحسين الكَفَنِ أَحاديثُ .
قال : وقد تأَوّله بعضُ العلماء على المعنى وأَراد به الحالةَ التي يَمُوت عليها من الخَير والشرّ وعَمَلَه الذي يُخْتَم له به .
يقال فلان طاهِرُ الثيابِ إذا وَصَفُوه بِطَهارةِ النَّفْسِ والبَراءةِ من العَيْبِ .
ومنه قوله تعالى : وثِيابَكَ فَطَهِّرْ .
وفلان دَنِسُ الثّياب إذا كان خَبِيثَ الفعل والمَذْهبِ .
قال : وهذا كالحديث الآَخَر : يُبْعَثُ العَبْدُ على ما مات عليه .
قال الهَروِيُّ : وليس قَولُ من ذَهَبَ به إلى الأَكْفانِ بشيءٍ لأَنَّ الإِنسان إنما يُكَفَّنُ بعد الموت .
وفي الحديث : مَن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرةٍ أَلْبَسَه اللَّه تعالى ثَوْبَ مَذَلَّةٍ ؛ أَي يَشْمَلُه بالذلِّ كما يشملُ الثوبُ البَدَنَ بأَنْ يُصَغِّرَه في العُيون ويُحَقِّرَه في القُلوب .
والشهرة : ظُهور الشيء في شُنْعة حتى يُشْهِره الناسُ .
وفي الحديث : المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ .
قال ابن الأَثير : المُشْكِلُ من هذا الحديث تثنية الثوب .
قال الأَزهريّ : معناه أَن الرجل يَجعَلُ لقَميصِه كُمِّيْنِ أَحدُهما فوق الآخر لِيُرَى أَن عليه قَميصَين وهما واحد ، وهذا إنما يكونُ فيه أَحدُ الثَوْبَيْن زُوراً لا الثَوْبانِ .
وقيل معناه أَن العرب أَكثر ما كانت تَلْبَسُ عند الجِدَّةِ والمَقْدُرةٍ إزاراً ورداءً ، ولهذا حين سُئل النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، عن الصلاة في الثوب الواحد قال : أَوكُلُّكُم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ وفسره عمر ، رضي اللَّه عنه ، بإزارٍ ورِداء ، وإزار وقميص ، وغير ذلك .
وروي عن إسحاق بن راهُويه قال : سأَلتُ أَبا الغَمْرِ الأَعرابيَّ ، وهو ابنُ ابنةِ ذي الرُّمة ، عن تفسير ذلك ، فقال : كانت العربُ إذا اجتَمَعوا في المحافِلِ كانت لهم جماعةٌ يَلْبَسُ أَحدُهم ثوبين حَسَنَيْن .
فإن احتاجوا إلى شَهادةٍ شَهِدَ لهم بِزُور ، فيُمْضُون شَهادتَه بثَوْبَيْه ، فيقولون : ما أَحْسَنَ
لسان العرب — صفحة 246
مساهمون: ابن منظور
ص٢٤٦