كانوا يُفْعلون . أَي جُوزُوا .
وقال اللحياني : أَثابَه اللَّه مَثُوبةً حَسَنَةً .
ومَثْوَبةٌ ، بفتح الواو ، شاذ ، منه .
ومنه قراءَةُ مَن قرأَ : لمَثْوَبةٌ من عند اللَّه خَيْرٌ .
وقد أَثْوَبه اللَّه مَثْوَبةً حسَنةً ، فأَظْهر الواو على الأَصل .
وقال الكلابيون : لا نَعرِف المَثْوبةَ ، ولكن المَثابة .
وثَوَّبه اللَّه مِن كذا : عَوَّضه ، وهو من ذلك .
واسْتَثابَه : سأَله أَن يُثِيبَه .
وفي حديث ابن التَّيِّهانِ ، رضي اللَّه عنه : أَثِيبُوا أَخاكم أَي جازُوه على صَنِيعِه .
يقال : أَثابَه يُثِيبه إِثابةً ، والاسم الثَّوابُ ، ويكون في الخير والشرِّ ، إلا أَنه بالخير أَخَصُّ وأَكثر استِعمالاً .
وأَما قوله في حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : لا أَعرِفَنَّ أَحداً انْتَقَص مِن سُبُلِ الناسِ إلى مَثاباتِهم شيئاً .
قال ابن شميل : إلى مَثاباتِهم إلي مَنازِلهم ، الواحد مَثابةٌ ، قال : والمَثابةُ المَرْجِعُ .
والمَثابةُ : المُجْتمَعُ والمَنْزِلُ ، لأَنَّ أَهلَه يَثُوبُون إليه أَي يرجِعُون .
وأَراد عُمر ، رضي اللَّه عنه ، لا أَعْرِفَنَّ أَحداً اقْتَطع شيئاً من طُرُق المسلمين وأَدخله دارَه .
ومنه حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها ، وقولُها في الأَحْنَف : أَبي كانَ يَسْتَجِمُّ مَثابةَ سَفَهِه .
وفي حديث عَمْرو ابن العاص ، رضي اللَّه عنه ، قِيلَ له في مَرَضِه الذي مات فيه : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قال : أَجِدُني أَذُوبُ ولا أَثُوبُ أَي أَضْعُفُ ولا أَرجِعُ إلى الصِّحة .
ابن الأَعرابي : يقال لأَساس البَيْتِ مَثاباتٌ .
قال : ويقال لتُراب الأَساس النَّثِيل .
قال : وثابَ إذا انْتَبَه ، وآبَ إذا رَجَعَ ، وتابَ إذا أَقْلَعَ .
والمَثابُ : طَيُّ الحجارة يَثُوبُ بَعْضُها على بعض من أَعْلاه إلى أَسْفَله .
والمَثابُ : الموضع الذي يَثُوبُ منه الماءُ ، ومنه بِئْر ما لها ثائِبٌ .
والثَّوْبُ : اللِّباسُ ، واحد الأَثْوابِ ، والثِّيابِ ، والجمع أَثْوُبٌ ، وبعض العرب يهمزه فيقول أَثْؤُبٌ ، لاستثقال الضمة على الواو ، والهمزةُ أَقوى على احتمالها منها ، وكذلك دارٌ وأَدْؤُرٌ وساقٌ وأَسْؤُقٌ ، وجميع ما جاءَ على هذا المثال .
قال معروف بن عبد الرحمن :
لكُلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْؤُبا ، * حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْيَبا ،
أَمْلَحَ لا لَذًّا ، ولا مُحَبَّبا
وأَثْوابٌ وثِيابٌ .
التهذيب : وثلاثةُ أَثْوُبٍ ، بغير همز ، وأَما الأَسْؤُقُ والأَدْؤُرُ فمهموزان ، لأَنَّ صرف أَدْؤُرٍ على دار ، وكذلك أَسْؤُق على ساقٍ ، والأَثْوبُ حُمِل الصَّرْفُ فيها على الواو التي في الثَوْب نَفْسِها ، والواو تحتمل الصرف من غير انهماز .
قال : ولو طرح الهمز من أَدْؤُر وأَسْؤُق لجاز على أَن تردّ تلك الأَلف إلى أَصلها ، وكان أَصلها الواو ، كما قالوا في جماعة النابِ من الإِنسان أَنْيُبٌ ، همزوا لأَنَّ أَصل الأَلف في الناب ياء ( 1 ) ، وتصغير نابٍ نُيَيْبٌ ، ويجمع أَنْياباً .
ويقال لصاحب الثِّياب : ثَوَّابٌ .
وقوله عز وجل : وثيابَكَ فَطَهِّرْ .
قال ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، يقول : لا تَلْبَسْ ثِيابَك على مَعْصِيةٍ ، ولا على فُجُورِ كُفْرٍ ، واحتجَّ بقول الشاعر :
إني بِحَمْدِ اللَّه ، لا ثَوْبَ غادِرٍ * لَبِسْتُ ، ولا مِنْ خَزْيةٍ أَتَقَنَّعُ
هامش
( 1 ) قوله [ همزوا لأَن أصل الأَلف الخ ] كذا في النسخ ولعله لم يهمزوا كما يفيده التعليل بعده .