، فأَكَلَها ، وصلَّى ، ولم يَتَوَّضَّأْ .
المُؤَرَّبَةُ : هي المُوَفَّرة التي لم ينقص منها شيءٌ .
وقد أرَّبْتُه تَأْرِيباً إذا وفَّرْته ، مأْخوذ من الإِرْب ، وهو العُضْو ، والجمع آرابٌ ، يقال : السُّجُود على سَبْعة آرابٍ ؛ وأَرْآبٌ أَيضاً .
وأرِبَ الرَّجُل إذا سَجَدَ ( 1 ) على آرابِه مُتَمَكِّناً .
وفي حديث الصلاة : كان يَسْجُدُ على سَبْعةِ آرابٍ أَي أَعْضاء ، واحدها إرْب ، بالكسر والسكون .
قال : والمراد بالسبعة الجَبْهةُ واليَدانِ والرُّكْبتانِ والقَدَمانِ .
والآرابُ : قِطَعُ اللحمِ .
وأَرِبَ الرَّجُلُ : قُطِعَ إرْبُه .
وأَرِبَ عُضْوُه أَي سَقَطَ .
وأَرِبَ الرَّجُل : تَساقَطَتْ أَعْضاؤُه .
وفي حديث جُنْدَبٍ : خَرَج برَجُل أُرابٌ ، قيل هي القَرْحَةُ ، وكأَنَّها مِن آفاتِ الآرابِ أَي الأَعْضاءِ ، وقد غَلَبَ في اليَد .
فأَمَّا قولُهم في الدُّعاءِ : ما لَه أَرِبَتْ يَدُه ، فقيل قُطِعَتْ يَدُه ، وقيل افْتَقَر فاحْتاجَ إلى ما في أَيدي الناس .
ويقال : أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَي سَقَطتْ آرَابُكَ من اليَدَيْنِ خاصَّةً .
وجاء رجل إلى النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : دُلَّني على عَمَل يُدْخِلُني الجَنَّةَ .
فقال : أَرِبٌ ما لَه ؟ معناه : أَنه ذو أَرَبٍ وخُبْرةٍ وعِلمٍ .
أَرُبَ الرجل ، بالضم ، فهو أَرِيبٌ ، أَي صار ذا فِطْنةٍ .
وفي خبر ابن مسعود ، رضي اللَّه عنه : أَنَّ رجلاً اعترض النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، لَيَسْأَلَه ، فصاح به الناسُ ، فقال عليه السلام : دَعُوا الرَّجلَ أَرِبَ ما لَه ؟ قال ابن الأَعرابي : احْتاجَ فسَأَلَ ما لَه .
وقال القتيبي في قوله أَرِبَ ما لَه : أَي سَقَطَتْ أَعْضاؤُه وأُصِيبت ، قال : وهي كلمة تقولها العرب لا يُرادُ بها إذا قِيلت وقُوعُ الأَمْرِ كما يقال عَقْرَى حَلْقَى ؛ وقوْلِهم تَرِبَتْ يدَاه .
قال ابن الأَثير : في هذه اللفظة ثلاث رِوايات : إحداها أَرِبَ بوزن عَلِمَ ، ومعناه الدُّعاءِ عليه أَي أُصِيبَتْ آرابُه وسقَطَتْ ، وهي كلمة لا يُرادُ بها وقُوعُ الأَمر كما يقال تَرِبَتْ يدَاك وقاتَلكَ اللَّه ، وإنما تُذكَر في معنى التعجب .
قال : وفي هذا الدعاء من النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قولان : أَحدهما تَعَجُّبُه من حِرْصِ السائل ومُزاحَمَتِه ، والثاني أَنه لَمَّا رآه بهذه الحال مِن الحِرص غَلَبه طَبْعُ البَشَرِيَّةِ ، فدعا عليه .
وقد قال في غير هذا الحديث : اللهم إنما أَنا بَشَرٌ فَمَن دَعَوْتُ عليه ، فاجْعَلْ دُعائي له رَحْمةً .
وقيل : معناه احْتاجَ فسأَلَ ، مِن أَرِبَ الرَّجلُ يَأْرَبُ إذا احتاجَ ، ثم قال ما لَه أَي أَيُّ شيءٍ به ، وما يُرِيدُ .
قال : والرواية الثانية أَرَبٌ مَّا لَه ، بوزن جمل ، أَي حاجةٌ له وما زائدة للتقليل ، أَي له حاجة يسيرة .
وقيل معناه حاجة جاءَت به فحذَفَ ، ثم سأَل فقال ما لَه .
قال : والرواية الثالثة أَرِبٌ ، بوزن كَتِفٍ ، والأَرِبُ : الحاذِقُ الكامِلُ أَي هو أَرِبٌ ، فحذَف المبتدأَ ، ثم سأَل فقال ما لَه أَي ما شأْنُه .
وروى المغيرة بن عبد اللَّه عن أَبيه : أَنه أَتَى النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، بِمِنىً ، فَدنا منه فَنُحِّيَ ، فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : دَعُوه فأَرَبٌ مَّا لَه .
قال : فَدَنَوْتُ .
ومعناه : فحاجَةٌ ما لَه ، فدَعُوه يَسْأَلُ .
قال أَبو منصور : وما صلة .
قال : ويجوز أَن يكون أَراد فَأَرَبٌ من الآرابِ جاءَ به ، فدَعُوه .
وأَرَّبَ العُضْوَ : قَطَّعه مُوَفَّراً .
يقال : أَعْطاه
هامش
( 1 ) قوله [ وأرب الرجل إذا سجد ] لم تقف له على ضبط ولعله وأرب بالفتح مع التضعيف .