تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أرب : الإِرْبَةُ والإِرْبُ : الحاجةُ . وفيه لغات : إِرْبٌ وإرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة . وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه تعالى عنها : كان رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه أَي لحاجَتِه ، تعني أَنه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان أَغْلَبَكم لِهَواه وحاجتِه أَي كان يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواه . وقال السلمي : الإِرْبُ الفَرْجُ ههنا . قال : وهو غير معروف . قال ابن الأَثير : أَكثر المحدِّثين يَرْوُونه بفتح الهمزة والراءِ يعنون الحاجة ، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراءِ ، وله تأْويلان : أَحدهما أَنه الحاجةُ ، والثاني أَرادت به العُضْوَ ، وعَنَتْ به من الأَعْضاء الذكَر خاصة . وقوله في حديث المُخَنَّثِ : كانوا يَعُدُّونَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ أَي النِّكاحِ . والإِرْبَةُ والأَرَبُ والمَأْرَب كله كالإِرْبِ . وتقول العرب في المثل : مَأْرُبَةٌ لا حفاوةٌ ، أَي إنما بِكَ حاجةٌ لا تَحَفِّياً بي . وهي الآرابُ والإِرَبُ . والمَأْرُبة والمَأْرَبةُ مثله ، وجمعهما مآرِبُ . قال اللَّه تعالى : ولِيَ فيها مآرِبُ أُخرى . وقال تعالى : غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ مِن الرِّجال . وأَرِبَ إليه يَأْرَبُ أَرَباً : احْتاجَ . وفي حديث عمر ، رضي اللَّه تعالى عنه ، أَنه نَقِمَ على رجل قَوْلاً قاله ، فقال له : أَرِبْتَ عن ذي يَدَيْكَ ، معناه ذهب ما في يديك حتى تَحْتاجَ . وقال في التهذيب : أَرِبْتَ من ذِي يَدَيْكَ ، وعن ذي يَدَيْكَ . وقال شمر : سمعت ابن الأَعرابي يقول : أَرِبْتَ في ذي يَدَيْكَ ، معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج . وقال أَبو عبيد في قوله أَرِبْتَ عن ذِي يَدَيْك : أَي سَقَطَتْ آرابُكَ من اليَدَيْنِ خاصة . وقيل : سَقَطَت مِن يدَيْكَ . قال ابن الأَثير : وقد جاءَ في رواية أُخرى لهذا الحديث : خَرَرْتَ عن يَدَيْكَ ، وهي عبارة عن الخَجَل مَشْهورةٌ ، كأَنه أَراد أَصابَكَ خَجَلٌ أَو ذَمٌّ . ومعنى خَرَرْتَ سَقَطْتَ . وقد أَرِبَ الرجلُ ، إذا احتاج إلى الشيءِ وطَلَبَه ، يَأْرَبُ أَرَباً . قال ابن مقبل : وإنَّ فِينا صَبُوحاً ، إنْ أَرِبْتَ بِه ، * جَمْعاً بِهِيّاً ، وآلافاً ثمَانِينا جمع أَلف أَي ثمَانِين أَلفاً . أَرِبْتَ به أَي احتَجْتَ إليه وأَرَدْتَه . وأَرِبَ الدَّهْرُ : اشْتَدَّ . قال أَبو دُواد الإِيادِيُّ يَصِف فرساً . أَرِبَ الدَّهْرُ ، فَأَعْدَدْتُ لَه * مُشْرِفَ الحاركِ ، مَحْبُوكَ الكَتَدْ قال ابن بري : والحارِكُ فَرعُ الكاهِلِ ، والكاهِلُ ما بَيْنَ الكَتِفَيْنِ ، والكَتَدُ ما بين الكاهِلِ والظَّهْرِ ، والمَحْبُوكُ المُحْكَمُ الخَلْقِ من حَبَكْتُ الثوبَ إذا أَحْكَمْتَ نَسْجَه . وفي التهذيب في تفسير هذا البيت : أَي أَراد ذلك منا وطَلَبَه ؛ وقولهم أَرِبَ الدَّهْرُ : كأَنَّ له أَرَباً يَطْلُبُه عندنا فَيُّلِحُّ لذلك ، عن ابن الاعرابي ، وقوله أَنشده ثعلب : أَلَم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَّى ، * إذا جاءَ قانِصُها تُجْلَبُ إلَيْه ، وما ذاكَ عَنْ إرْبةٍ * يكونُ بِها قانِصٌ يأْرَبُ وَضَع الباءَ في موضع إلى وقوله تعالى . غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ مِنَ الرِّجال ؛ قال سَعِيد بن جُبَيْر : هو المَعْتُوه .