تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هنأ : الهَنِيءُ والمَهْنَأُ : ما أَتاكَ بلا مَشَقَّةٍ ، اسم كالمَشْتَى . وقد هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً : صار هَنِيئاً ، مثل فَقِه وفَقُه . وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ به . وهَنَأَنِي الطَّعامُ وهَنَأَ لي يَهْنِئُنِي ويَهْنَؤُنِي هَنْأً وهِنْأً ، ولا نظير له في المهموز . ويقال : هَنَأَنِي خُبْزُ فُلان أَي كان هَنِيئاً بغير تَعَبٍ ولا مَشَقَّةٍ . وقد هَنَأَنا اللَّه الطَّعامَ ، وكان طَعاماً اسْتَهْنَأْناه أَي اسْتَمْرَأْناه . وفي حديث سُجُود السهو : فَهَنَّأَه ومَنَّاه ، أَي ذَكَّره المَهانِئَ والأَمانِي ، والمراد به ما يَعْرِضُ للإِنسان في صَلاتِه من أَحاديثِ النَّفْس وتَسْوِيل الشيطان . ولك المَهْنَأُ والمَهْنا ، والجمع المَهانِئُ ، هذا هو الأَصل بالهمز ، وقد يخفف ، وهو في الحديث أَشْبه لأَجل مَنَّاه . وفي حديث ابن مسعود في إِجابةِ صاحب الرِّبا إذا دَعا إنساناً وأَكَل طَعامه ، قال : لك المَهْنَأُ وعليه الوِزْرُ أَي يكون أَكْلُكَ له هَنِيئاً لا تُؤَاخَذُ به ووِزْرُه على من كَسَبَه . وفي حديث النخعي في طعام العُمَّالِ الظَّلَمةِ : لهم المَهْنَأُ وعليهم الوِزر . وهَنَأَتْنِيه العافِيةُ وقد تَهَنَّأْتُه وهَنِئْتُ الطعامَ ، بالكسر ، أَي تَهَنَّأْتُ به . فأَما ما أَنشده سيبويه من قوله : فَارْعَيْ فَزارةُ ، لا هَناكِ المَرْتَعُ فعلى البدل للضرورة ، وليس على التخفيف ؛ وأَمّا ما حكاه أَبو عبيد من قول المتمثل من العرب : حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لكِ مَقْرُوع ، فأَصله الهمز ، ولكنّ المثل يجري مَجْرى الشِّعر ، فلما احتاج إلى المُتابَعةِ أَزْوَجَها حَنَّتْ . يُضْرَبُ هذا المثل لمن يُتَّهَم في حَديثه ولا يُصَدَّقُ . قاله مازِنُ بن مالك ابن عَمرو بن تَمِيم لابنةِ أَخيه الهَيْجُمانة بنتِ العَنْبَرِ ابن عَمْرو بن تَمِيم حين قالت لأَبيها : إِنّ عبدَ شمس ابنَ سعدِ بن زيْدِ مَناةَ يريد أَن يُغِيرَ عَليهم ، فاتَّهمها مازِنٌ لأَنَّ عبدَ شمس كان يَهْواها وهي تَهْواه ، فقال هذه المقالة . وقوله : حَنَّتْ أَي حنَّت إلى عبد شمس ونَزَعَتْ إليه . وقوله : ولات هَنَّتْ أَي ليس الأَمْر حيث ذَهَبَتْ . وأَنشد الأَصمعي : لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ ، أَمْ مَنْ * جاءَ مِنها بطائِفِ الأَهْوالِ يقول ليس جُبَيْرةُ حَيْثُ ذَهَبْتَ ، ايأَسْ منها ليس هذا موضِعَ ذِكْرِها . وقوله : أَمْ مَنْ جاءَ منها : يستفهم ، يقول مَنْ ذا الذي دَلَّ علينا خَيالَها . قال الرَّاعي : نَعَمْ لاتَ هَنَّا ، إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ يقول : ليس الأَمْرُ حيث ذَهَبْتَ إِنما قلبك مِتْيَحٌ في غير ضَيْعةٍ . وكان ابن الأَعرابي يقول : حَنَّتْ إلى عاشِقِها ، وليس أَوانَ حَنِينٍ ، وإِنما هو ولا ، والهاءُ : صِلةٌ جُعِلَتْ تاءً ، ولو وَقَفْتَ عليها لقلت لاه ، في القياس ، ولكن يقفون عليها بالتاء . قال ابن الأَعرابي : سأَلت الكِسائي ، فقلتُ : كيف تَقِف على بنت ؟ فقال : بالتاءِ اتباعاً للكتاب ، وهي في الأَصل هاءٌ . الأَزهريّ في قوله ولاتَ هَنَّتْ : كانت هاءَ الوقفة ثم صُيِّرت تاءً ليُزاوِجُوا به حَنَّتْ ، والأَصل فيه هَنَّا ، ثمَّ قيل هَنَّه للوقف . ثمَّ صيرت تاءً كما قالوا ذَيْتَ وذَيْتَ وكَيْتَ وكَيْتَ . ومنه قول العجاج : وكانَتِ الحَياةُ حيِنَ حُبَّتِ ، * وذِكْرُها هَنَّتْ ، ولاتَ هَنَّتِ
لسان العرب — صفحة 184 | ابن منظور