أَي ليس ذا موضعَ ذلك ولا حِينَه ، والقصيدة مجرورة لَمَّا أَجْراها جَعَل هاءَ الوقفة تاءً ، وكانت في الأَصل هَنَّه بالهاء ، كما يقال أَنا وأَنَّه ، والهاءُ تصير تاءً في الوصْل .
ومن العرب من يَقْلِب هاءَ للتأْنيث تاءً إذا وقف عليها كقولهم : ولاتَ حِينَ مَناصٍ .
وهي في الأَصل ولاةَ .
ابن شميل عن الخليل في قوله :
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَة أَمْ مَنْ
يقول : لا تُحْجِمُ عن ذكْرها ، لأَنه يقول قد فعلت وهُنِّيتُ ، فيُحْجِمْ عن شيءٍ ، فهو من هُنِّيتُ وليس بأَمر ، ولو كان أَمْراً لكان جزماً ، ولكنه خبر يقول : أَنتَ لا تَهْنَأُ ذِكْرَها .
وطَعامٌ هَنِيءٌ : سائغ ، وما كان هَنِيئاً ، ولقد هَنُؤَ هَناءَةً وهَنَأَةً وهِنْأً ، على مثال فَعالةٍ وفَعَلة وفِعْلٍ .
الليث : هَنُؤَ الطَّعامُ يَهْنُؤُ هَنَاءَةً ، ولغة أَخرى هَنِيَ يَهْنَى ، بلا همز .
والتَّهْنِئةُ : خلاف التَّعْزِية .
يقال : هَنَأَه بالأَمْرِ والولاية هَنْأً وهَنَّأَه تَهْنِئةً وتَهْنِيئاً إذا قلت له ليَهْنِئْكَ .
والعرب تقول : ليَهْنِئْكَ الفارِسُ ، بجزم الهمزة ، وليَهْنِيكَ الفارِسُ ، بياءٍ ساكنة ، ولا يجوز ليَهْنِكَ كما تقول العامة .
وقوله ، عز وجل : فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً .
قال الزجاج تقول : هَنَأَنِي الطَّعامُ ومَرَأَني .
فإذا لم يُذكَر هَنَأَنِي قلت أَمْرَأَني .
وفي المثل : تَهَنَّأَ فلان بكذا وتَمَرَّأَ وتَغَبَّطَ وتَسَمَّنَ وتَخَيَّلَ وتَزَيَّنَ ، بمعنى واحد .
وفي الحديث : خَيْرُ الناسِ قَرْني ثمَّ الَّذِين يَلُونَهُمْ ثمَّ يَجِيءُ قوم يَتَسَمَّنُونَ .
معناه : يَتَعَظَّمُونَ ويَتَشَرَّفُونَ ويَتَجَمَّلُون بكثرة المال ، فيجمعونه ولا يُنْفِقُونه .
وكلوه هَنِيئاً مَريئاً .
وكلُّ أمْرٍ يأْتيكَ مِنْ غَيْر تَعَبٍ ، فهو هَنِيءٌ .
الأَصمعي : يقال في الدُّعاءِ للرَّجل هُنِّئْتَ ولا تُنْكَه أَي أَصَبْتَ خَيْراً ولا أَصابك الضُّرُّ ، تدعُو له .
أَبو الهيثم : في قوله هُنِّئْتَ ، يريد ظَفِرْتَ ، على الدُّعاءِ له .
قال سيبويه : قالوا هَنِيئاً مَرِيئاً ، وهي من الصفات التي أُجْرِيَتْ مُجْرى المَصادِر المَدْعُوِّ بها في نَصْبها على الفِعْل غَير المُسْتَعْمَلِ إظْهارُه ، واختزاله لدلالته عليه ، وانْتِصابه على فعل من غير لفظه ، كأَنَّه ثَبَتَ له ما ذُكِرَ له هَنِيئاً .
وأَنشد الأَخطل :
إلى إِمامٍ ، تُغادِينا فَواضِلُه ، * أَظْفَرَه اللَّه فَلْيَهْنِئْ له الظَّفَرُ
قال الأَزهريُّ : وقال المبرد في قول أَعْشَى باهِلةَ :
أَصَبْتَ في حَرَمٍ مِنَّا أَخاً ثِقةً ، * هِنْدَ بْنَ أَسْماءَ لا يَهْنِئْ لَكَ الظَّفَرُ
قال : يقال هَنَأَه ذلك وهَنَأَ له ذلك ، كما يقال هَنِيئاً له ، وأَنشد بيت الأَخطَل .
وهَنَأَ الرجلَ هَنْأً : أَطعَمَه .
وهَنَأَه يَهْنَؤُه ويَهْنِئُه هَنْأً ، وأَهْنَأَه : أَعْطاه ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي .
ومُهَنَّأٌ : اسم رجل .
ابن السكيت يقال : هذا مُهَنَّأٌ قد جاءَ ، بالهمز ، وهو اسم رجل .
وهُنَاءَةُ : اسم ، وهو أَخو مُعاوية بن عَمرو بن مالك أَخي هُناءَةَ ونِواءٍ وفَراهِيدَ وجَذِيمةَ الأَبْرَشِ .
وهانِئٌ : اسم رجل ، وفي المثل : إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعْطِي .
والهِنْءُ : العَطِيَّةُ ،
لسان العرب — صفحة 185
مساهمون: ابن منظور
ص١٨٥