أَي تَشَاوَرُوا وتَحَدَّثُوا مُتَمالِئينَ على ذلك ليَقْتُلونا أَجمعين ، فتصبح أُمنا كالعَذْراء التي لا وَلَد لها .
قال أَبو عبيد : يقال للقوم إذا تَتابَعُوا برَأْيِهم على أَمر قد تَمالَؤُوا عليه .
ابن الأَعرابي : مالأَه إذا عاوَنَه ، ومَالأَه إذا صَحِبَه أَشْباهُه .
وفي حديث عليّ ، رضي اللَّه عنه : واللَّه ما قَتَلْتُ عُثمانَ ، ولا مالأْت على قتله ؛ أَي ما ساعَدْتُ ولا عاوَنْتُ .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه قَتَل سبعةَ نَفَرٍ برجل قَتَلُوه غِيلةً ، وقال : لَو تَمالأَ عليه أَهلُ صَنْعاء لأَقَدْتُهم به .
وفي رواية : لَقَتَلْتُهم .
يقول : لو تضافَرُوا عليه وتَعاوَنُوا وتَساعَدُوا .
المَلأُ ، مهموز مقصور : الخُلُقُ .
وفي التهذيب : الخُلُقُ المَلِيءُ بما يُحْتاجُ إليه .
وما أَحسن مَلأَ بني فلان أَي أَخْلاقَهم وعِشْرَتَهم .
قال الجُهَنِيُّ :
تَنادَوْا يا لَبُهْثَةَ ، إذْ رَأَوْنا ، * فَقُلْنا : أَحْسِني مَلأً جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي أَخْلاقاً يا جَهَيْنةُ ؛ والجمع أَملاء .
ويقال : أَراد أَحْسِنِي ممالأَةً أَي مُعاوَنةً ، من قولك مالأْتُ فُلاناً أَي عاوَنْته وظاهَرْته .
والمَلأُ في كلام العرب : الخُلُقُ ، يقال : أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم أَي أَحْسِنُوا أَخْلاقَكم .
وفي حديث أَبي قَتادَة ، رضي اللَّه عنه : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، لما تَكابُّوا على الماء في تلك الغَزاةِ لِعَطَشٍ نالَهم ؛ وفي طريق : لَمَّا ازدَحَمَ الناسُ على المِيضأَةِ ، قال لهم رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم : أَحْسِنُوا المَلأَ ، فكلكم سَيَرْوَى .
قال ابن الأَثير : وأَكثر قُرّاء الحديث يَقْرَؤُونها أَحْسِنُوا المِلْءَ ، بكسر الميم وسكون اللام من مَلْءِ الإَناء ، قال : وليس بشيء .
وفي الحديث أَنه قال لأَصحابه حين ضَرَبُوا الأَعرابيَّ الذي بال في المَسجد : أَحسنوا أَمْلاءَكم ، أَي أَخْلاقَكم .
وفي غريب أَبي عُبيدة : مَلأً أَي غَلَبَةً ( 1 ) .
وفي حديث الحسن أَنهم ازْدَحَمُوا عليه فقال : أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم أَيها المَرْؤُون .
والمَلأَ : العِلْيةُ ، والجمع أَمْلاءٌ أَيضاً .
وما كان هذا الأَمرُ عن مَلإٍ منَّا أَي تشاوُرٍ واجتماع .
وفي حديث عمر ، رَضي اللَّه عنه ، حِين طُعِنَ : أَكان هذا عن مَلإٍ منكم ، أَي مُشاوَرةٍ من أَشرافِكم وجَماعَتِكم .
والمَلأُ : الطَّمَعُ والظَّنُّ ، عن ابن الأَعْرابي ، وبه فسر قوله وتحَدَّثُوا مَلأً ، البيت الذي تَقَدَّم ، وبه فسر أَيضاً قوله :
فَقُلْنا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي ظَنّاً .
والمُلاءَة ، بالضم والمدّ ، الرَّيْطة ، وهي المِلْحفةُ ، والجمع مُلاءٌ .
وفي حديث الاستسقاءِ : فرأَيت السَّحابَ يَتَمَزَّقُ كأَنه المُلاءُ حين تُطْوَى .
المُلاءُ ، بالضم والمدّ : جمع مُلاءةٍ ، وهي الإِزارُ والرَّيْطة .
وقال بعضهم : إِن الجمع مُلأٌ ، بغير مد ، والواحد ممدود ، والأَول أَثبت .
شبَّه تَفَرُّقَ الغيم واجتماع بعضه إلى بعض في أَطراف السماء بالإِزار إذا جُمِعَتْ أَطرافُه وطُوِيَ .
ومنه حديث قَيْلةَ : وعليه أَسمالُ مُلَيَّتَيْنِ ، هو تصغير مُلاءَة مثناة المخففة الهمز ، وقول أَبي خِراش :
كأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ ، خَلْفَ ذَراعِه ، * صُراحِيّةٌ والآخِنِيُّ المُتَحَّمُ
عنى بالمَحْضِ هنا الغُبارَ الخالِصَ ، شبَّهه بالمُلاءِ من الثياب .
هامش
( 1 ) قوله [ ملأَ أي غلبة ] كذا هو في غير نسخة من النهاية .