( صلى الله عليه وآله ) حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ، ابني أسير في أيديهم ، فاغتنمها
صفوان ، وقال : على دينك ، أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم
ما بقوا ، لا يسعني شئ ويعجز عنهم ، فقال له عمير : فاكتم شأني وشأنك ،
قال : أفعل ، ثم أمر عمير بسيفه ، فشحذ له وسم ، ( 1 ) ثم انطلق حتى قدم
المدينة ، فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم
بدر ، ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم ، إذ نظر عمر
إلى عمير بن وهب ، حين أناخ على باب المسجد متوشحا السيف ، فقال :
هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ، والله ما جاء إلا لشر ، وهو الذي
حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ، ( 2 ) ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه ، ( 3 )
قال : " فأدخله على " قال : فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه
فلببه بها ، ( 4 ) وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار : ادخلوا على
رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسوا عنده ، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير
مأمون ، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه ، قال : " أرسله يا عمر ، أدن يا عمير "
فدنا ثم قال : أنعموا صباحا ، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : " قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام
تحية أهل الجنة " فقال أما والله يا محمد ، إن كنت بها لحديث عهد ،
شرح
1 - 2 - 3 - 4 - شحذ السكين ونحوه شحذا : أحده ، وحرش بين القوم : أغرى
بعضهم ببعض ، وأغرى بينهم العداوة : ألقاها كأنه ألزقها بهم وأفسد بينهم . وحرز
الشيء حرزا ومحرزة : قدره بالحدس . وتوشح بسيفه : تقلد به . والحمالة بالكسر :
علاقة السيف . ولبب فلان فلانا : أخذ بتلبيبه أي جمع ثيابه عند صدره ونحره في
الخصومة ثم جره ، يقال : لبب خصمه فعتله إلى القاضي . " أقرب الموارد " .