رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم
ولا يخالطوهم ، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري ،
فشلت يده ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، وقال بعضهم : بل كانت
عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل ، وحصروا بني
هاشم في شعب أبي طالب ، وانحاز بنوا المطلب بن عبد مناف إلى أبي
طالب في شعبه مع بني هاشم ، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على
بني هاشم وبني المطلب ، وقطعوا عنهم الميرة والمادة ، فكانوا لا يخرجون
إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد ، وسمع أصوات صبيانهم من
وراء الشعب ، فمن قريش من سره ذلك ومنهم من ساءه وقال : انظروا
منصور بن عكرمة ، فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ، ثم أطلع الله رسوله
على أمر صحيفتهم وإن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم ،
وبقي ما كان فيها من ذكر الله ، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي طالب ،
فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد ، فقال أبو طالب
لكفار قريش : إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط ، إن الله قد
سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة
رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن
سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه ،
قالوا : قد أنصفتنا ، فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤسهم ، فقال أبو طالب :
علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر ، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار
الكعبة والكعبة ، فقال : اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل
ما يحرم عليه منا ، ثم انصرفوا إلى الشعب ، وتلاوم رجال من قريش على
ما صنعوا ببني هاشم ، فيهم مطعم بن عدي ، وعدي بن قيس ، وزمعة بن
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 80
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٨٠