وعن الحارث الأعور قال : مررت في المسجد ، فإذا الناس
يخوضون في الأحاديث ، فدخلت على علي عليه السلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين
ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : أو قد فعلوها ؟ قلت : نعم ،
قال : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " ألا إنها ستكون فتنة ،
فقلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ،
وخبر ما بعد كم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه
من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله
المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا يزيغ
به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن
كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى
قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ، ( 1 ) من قال
به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدى
إلى صراط مستقيم " خذها إليك يا أعور . ( 2 )
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له " ثم
أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا
لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا
شرح
1 - سورة الجن ، آية 1 - 2 .
2 - صحيح الترمذي ( باب ما جاء في فضل القرآن ) ج ، 2 ص 113 ، ط دهلي ،
سنة 1350 ه . ومصابيح السنة للحسين بن مسعود البغوي ( كتاب فضائل القرآن )
جزء 1 ، ص 142 ، ط مصر ، دون تاريخ . - وتفسير البرهان للبحراني ، ج 1 ،
ص 7 ، نقلا عن العياشي ، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه . - وقريب منه ما في كتاب
فضائل القرآن لأبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي ( ص 10 ، ط بيروت ، سنة
1385 ه ) نقلا عن عبد الله بن مسعود ، بعد نقل حديث الحارث الأعور عن صحيح الترمذي
ومسند أحمد . - ومجمع البيان للطبرسي ، جزء 1 ، ص 16 .