بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم " ( 1 ) وغيرها
من الآيات الدالة على ذلك . وكذا احتواؤه على بيان الأخلاق الكريمة
ومحاسن الآداب والشيم المرضية ، كأمره بالعدل والاحسان ، والتراحم
والتعاطف ، والأخوة والمواسات ، والتآلف والتواضع ، والصدق وأداء
الأمانة ، والوفاء بالعهد والوعد ، وغيرها من الصفات الحميدة ، ونهيه
عن الظلم والعدوان ، والبخل والحسد ، والكبر والنفاق ، والكذب
والغيبة والنميمة والخيانة ، وأشباهها من رذائل الأخلاق . وكذا حثه
على الإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد لها ، والتجافي عن دار الغرور ،
والإعلام بمعايبها ، وغدرها بأهلها ، وسرعة فنائها وزوالها ، وما يؤول
إليه أمر الراغبين فيها ، من الحسرة والوبال ، والعذاب والنكال .
وكذا ما فيه من القوانين والأحكام المقررة للعباد معاشا ومعادا - من
العبادات والمعاملات والسياسات - المشتملة على المصالح النوعية
والشخصية ، المتكفلة لحفظ النواميس الإلهية والبشرية على الوجه
الأكمل والنظام الأتقن بحيث لو عمل بها على حدودها وموازينها لما
وقع فساد في بني آدم ، وانتظم أمر العالم ، إلى غير ذلك من العلوم
التي لم يكن للعرب وغيرهم - قبل نزول القرآن - طريق إلى معرفتها ،
بل ولا أحد من علماء الأمم يحيط بها ، ولم يوجد في كتب الأنبياء
السابقين مثلها
تعقيب : لا يخفى أن استقصاء وجوه إعجاز القرآن الكريم ،
والاستيفاء بحقه من توصيف عظمته وعلو شأنه ، وبيان ما فيه العلوم
والمعاني ، والمواعظ والأمثال والحكم ، والدقائق واللطائف والخواص
هامش
1 - سورة يس ، آية 81 .