الجهاز لبعد المجاز ، فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول الله وما
دار الهدنة ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع
الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع ، وما حل مصدق ، ( 1 )
ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو
الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان وتحصيل ،
وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم ، وباطنه علم .
ظاهره أنيق ، ( 2 ) وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ( 3 ) ، لا تحصى
عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل
على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ،
ينج من عطب ، ويتخلص من نشب ، ( 4 ) فإن التفكر حياة قلب البصير ،
كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلص ، وقلة
التربص " . ( 5 )
شرح
1 - 2 - محل به إلى السلطان : كاده بسعاية إليه ، فهو ما حل ومحول ومحال .
والأنق والأنيق : الحسن المعجب " أقرب الموارد " .
3 - النجم : الكوكب ، والنجم أيضا : الأصل ، يقال : هو من نجم صدق ،
وليس لهذا الحديث نجم ، أي أصل ، ج أنجم وأنجام ونجوم ونجم " أقرب الموارد " .
النجوم : ما نجم ( أي ظهر وطلع ) من العروق أمام الربيع ترى رؤسها أمثال المسال
( جمع المسلة : وهي الإبرة العظيمة ) تشق الأرض شقا " ذيل أقرب الموارد " . وفي بعض النسخ :
[ له تخوم وعلى تخومه تخوم ] . والتخم بفتح الفاء وضمها : منتهى كل قرية أو أرض .
و - الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود ، ج تخوم . وفلان طيب التخوم : أي
طيب العروق " أقرب الموارد " .
4 - عطب الرجل عطبا : هلك . ونشب فلان منشب سوء : وقع فيما لا مخلص
عنه " أقرب الموارد " .
5 - الكافي للكليني ( كتاب فضل القرآن ) حديث 2 . - وتفسير البرهان
للبحراني ، ج 1 ، ص 7 ، نقلا عن العياشي إلى قوله : ودليل على المعروف لمن
عرفه ، بدلا عن [ ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ] مع اختلاف يسير في بعض
ألفاظه .