فقالوا . والله سحرك يا أبا الوليد ، قال : هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم . ( 1 )
وفيه أيضا : إن أبا سفيان بن حرب ، وأبا جهل بن هشام ، والأخنس
بن شريق ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي من
الليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه ، وكل لا يعلم
بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم
الطريق ، فتلاوموا ، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا . فلو رآكم بعض
سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ، ثم انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثانية
عاد كل رجل منهم إلى مجلسه . فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر
تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم
انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه ، فباتوا
يستمعون ، له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم
لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود ، فتعاهدوا على ذلك ، ثم تفرقوا
الخ . ( 2 )
وفيه أيضا : إن الطفيل بن عمر الدوسي قدم مكة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله
بها ، فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا
لبيبا ، فقالوا له : يا طفيل إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين
أظهرنا قد أعضل بنا ، وقد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله
كالسحر : يفرق بين الرجل وبين أبيه ، وبين الرجل وبين أخيه ، وبين
شرح
1 - السيرة الحلبية ، جزء 1 ، ص 330 - 332 . - والسيرة الدحلانية
المطبوعة بهامش السيرة الحلبية المذكورة ، جزء 1 ، ص 213 - 215 . -
وقريب منه ما في الدر المنثور للسيوطي ، جزء 5 ، ص 358 - 359 . - وفي السيرة
النبوية لابن هشام ، القسم الأول ، ص 293 - 294 ، بعضه .
2 - السيرة النبوية لابن هشام ، القسم الأول ، ص 315 . - والدر المنثور
للسيوطي ، جزء 4 ص 187 .