فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " ( 1 ) فأمسك عتبة على
فيه صلى الله عليه وآله ، وناشده الرحم أن يكف عن ذلك ، ثم انتهى إلى السجدة
فيها فسجد ، ثم قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ،
فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض يحلف : لقد جاءكم أبو
الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا له : ما وراءك
يا أبا الوليد ، قال : ورائي إني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ،
والله ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني
فاجعلوها لي ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله
ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه
بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم
أسعد الناس به ، قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ، قال : هذا رأيي
فيه فاصنعوا ما بدا لكم ، وفي رواية : إن عتبة لما قام من عند النبي
صلى الله عليه وآله أبعد عنهم ولم يعد عليهم ، فقال أبو جهل : والله يا معشر قريش
ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأعجبه كلامه ، فانطلقوا بنا
إليه ، فأتوه ، فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما جئناك إلا أنك قد صبوت
إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأعجبك أمره ، فقص عليهم القصة ، فقال : والذي
نصبها بنية ، يعني الكعبة ، ما فهمت شيئا مما قال ، غير أنه أنذركم
صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، فأمسكت بفيه فأنشدته الرحم أن يكف ،
وقد علمت أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل
عليكم العذاب ، فقالوا له : ويلك يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما
قال ، قال : والله ما سمعت مثله ، والله ما هو بالشعر إلى آخر ما تقدم ،
هامش
1 - سورة فصلت ، آية 13 .