اسمه في وصف الجنة : " فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " ( 1 )
وقوله سبحانه : " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ( 2 ) وقوله تعالى : " فكلا
أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ، الآية " ( 3 ) وأشباهها من
شرح
وكان ارتفاع القتل حياة لهم ، وقد فضلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب
في هذا المعنى ، وهو قولهم : القتل أنفى للقتل ، بعشرين وجها أو أكثر ،
وقد أشار ابن الأثير إلى إنكار هذا التفضيل ، وقال : لا تشبيه بين كلام الخالق وكلام
المخلوق ، وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك . الأول : إن
ما يناظره من كلامهم ، وهو قولهم : القصاص حياة ، أقل حروفا ، فإن حروفه عشرة ،
وحروف : القتل أنفى للقتل أربعة عشر . الثاني : إن نفي القتل لا يستلزم الحياة ،
والآية ناصة في ثبوتها التي هي الغرض المطلوب منه . . . الرابع : إن الآية فيه
مطردة ، بخلاف المثل ، فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل ، بل قد يكون أدعى له وهو
القتل ظلما ، وإنما ينفيه قتل خاص ، وهو القصاص ، ففيه حياة أبدا . الخامس :
إن الآية خالية من تكرار لفظ القتل الواقع في المثل ، والخالي من التكرار أفضل
من المشتمل عليه وإن لم يكن مخلا بالفصاحة . السادس : إن الآية مستغنية عن
تقدير محذوف ، بخلاف قولهم ، فإن فيه حذف من التي بعد أفضل التفضيل وما بعدها ،
وحذف قصاصا مع القتل الأول ، وظلما مع القتل الثاني ، والتقدير : القتل قصاصا
أنفى للقتل ظلما من تركه . . . الثامن : إن الآية مشتملة على فن بديع ، وهو جعل أحد
الضدين الذي هو الفناء والموت محلا ومكانا لضده الذي هو الحياة ، واستقرار
الحياة في الموت مبالغة عظيمة ، ذكره في الكشاف ، وعبر عنه صاحب الايضاح
بأنه جعل القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال في عليه . . . الخامس عشر : إن
لفظ القصاص مشعر بالمساواة ، فهو منبئ عن العدل ، بخلاف مطلق القتل . . .
السابع عشر : إن المثل لا يكاد يفهم إلا بعد فهم أن القصاص هو الحياة ، وقوله : في
القصاص حياة ، مفهوم من أول وهلة . . . التاسع عشر إن أفعل في الغالب يقتضي
الاشتراك ، فيكون ترك القصاص نافيا للقتل ، ولكن القصاص أكثر نفيا ، وليس
الأمر كذلك ، والآية سالمة من ذلك ، العشرون إن الآية رادعة للقتل والجرح
معا ، لشمول القصاص لهما ، والحياة أيضا في قصاص الأعضاء ، لأن قطع العضو ينقص
أو ينغص مصلحة الحياة ، وقد يسري إلى النفس فيزيلها ، ولا كذلك المثل . " الإتقان
في علوم القرآن ، جزء 2 ، ص 55 - 56 " .
1 - سورة الزخرف ، آية 71 .
2 - سورة الأعراف ، آية 31 .
3 - سورة العنكبوت ، آية 40 .