من رجال الشعر والأدب .
وأنت إذا نظرت في قوله عز من قائل : " ولكم في القصاص حياة " ( 1 )
وقسمت بينه وبين أحسن ما صدر من أئمة الفصاحة في هذا المعنى ، وهو
قولهم : القتل أنفى للقتل ، وتدبرت في الآيات السابقة ، وفي قوله عز
شرح
الإسلام ، وهو شاعر أهل القرى . . . وروى ابن أخي الأصمعي عن عمه ، قال : الشعر
نكد يقوى في الشر ويسهل ، فإذا دخل في الخير ضعف ولان ، هذا حسان فحل من
فحول الجاهلية ، فلما جاء الإسلام سقط شعره . . . وقيل لحسان : لأن شعرك ، أو هرم
في الإسلام يا أبا الحسام ، فقال للقائل : يا بن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب ، أو
يمنع من الكذب ، وإن الشعر يزينه الكذب ، الخ " الإستيعاب ، جزء 1 ، ص 333 -
339 " .
( 4 ) هو سحبان بن زفر بن أياد الوائلي ، الخطيب المصقع المضروب به المثل
في البلاغة والبيان ، نشأ في الجاهلية بين قبيلة وائل ولما ظهر الإسلام أسلم ، الخ
" جواهر الأدب ، جزء 2 ، ص 136 " . وقال الحصري القيرواني : أما سحبان
فهو خطيب العرب بأسرها غير منازع ولا مدافع ، وكان إذا خطب لم يعد حرفا ، ولم
يتوقف ، ولم يتحبس ، ولم يفكر في استنباط ، وكان يسيل عرقا كأنه آذى بحر ، ويقال :
إن معاوية قدم عليه وفد من خراسان وجههم سعيد بن عثمان ، وطلب سحبان فلم
يوجد في عامة النهار ، ثم اقتضب من ناحية كان فيها اقتضابا ، فدخل عليه ، فقال :
تكلم فقال : انظروا لي عصا تقيم أودى ، فقال معاوية : ما تصنع بها ؟ فقال : ما كان
يصنع موسى عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب ربه وعصاه بيده ، فجاؤه بعصا ، فلم
يرضها ، فقال : جيئوني بعصاي ، فأخذها ثم قام ، فتكلم من صلاة الظهر إلى صلاة
العصر ، ما تنحنح ، ولا سعل ، ولا توقف ، ولا احتبس ، ولا ابتدأ في معنى فخرج
منه إلى غيره حتى أتمه ولم يبق منه شيء ، ولا سأل عن أي جنس من الكلام يخطب
فيه ، فما زالت تلك حاله وكل عين في السماطين شاخصة ، إلى أن أشار إليه معاوية
بيده أن اسكت ، فأشار سحبان بيده أن دعني لا تقطع على كلامي ، فقال له معاوية :
أنت أخطب العرب ، فقال سحبان : والعجم والجن والإنس . " زهر الآداب وثمر
الألباب ، المطبوع بهامش العقد الفريد ، جزء 3 ص 194 ، ط مصر ، سنة 1305 ه " .
1 - سورة البقرة ، آية 179 . قال السيوطي بعد ذكر الآية : فإن معناه كثير
ولفظه قليل ، لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا إلى أن لا
يقدم على القتل ، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ،