تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
من رجال الشعر والأدب . وأنت إذا نظرت في قوله عز من قائل : " ولكم في القصاص حياة " ( 1 ) وقسمت بينه وبين أحسن ما صدر من أئمة الفصاحة في هذا المعنى ، وهو قولهم : القتل أنفى للقتل ، وتدبرت في الآيات السابقة ، وفي قوله عز
شرح
الإسلام ، وهو شاعر أهل القرى . . . وروى ابن أخي الأصمعي عن عمه ، قال : الشعر نكد يقوى في الشر ويسهل ، فإذا دخل في الخير ضعف ولان ، هذا حسان فحل من فحول الجاهلية ، فلما جاء الإسلام سقط شعره . . . وقيل لحسان : لأن شعرك ، أو هرم في الإسلام يا أبا الحسام ، فقال للقائل : يا بن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب ، أو يمنع من الكذب ، وإن الشعر يزينه الكذب ، الخ " الإستيعاب ، جزء 1 ، ص 333 - 339 " . ( 4 ) هو سحبان بن زفر بن أياد الوائلي ، الخطيب المصقع المضروب به المثل في البلاغة والبيان ، نشأ في الجاهلية بين قبيلة وائل ولما ظهر الإسلام أسلم ، الخ " جواهر الأدب ، جزء 2 ، ص 136 " . وقال الحصري القيرواني : أما سحبان فهو خطيب العرب بأسرها غير منازع ولا مدافع ، وكان إذا خطب لم يعد حرفا ، ولم يتوقف ، ولم يتحبس ، ولم يفكر في استنباط ، وكان يسيل عرقا كأنه آذى بحر ، ويقال : إن معاوية قدم عليه وفد من خراسان وجههم سعيد بن عثمان ، وطلب سحبان فلم يوجد في عامة النهار ، ثم اقتضب من ناحية كان فيها اقتضابا ، فدخل عليه ، فقال : تكلم فقال : انظروا لي عصا تقيم أودى ، فقال معاوية : ما تصنع بها ؟ فقال : ما كان يصنع موسى عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب ربه وعصاه بيده ، فجاؤه بعصا ، فلم يرضها ، فقال : جيئوني بعصاي ، فأخذها ثم قام ، فتكلم من صلاة الظهر إلى صلاة العصر ، ما تنحنح ، ولا سعل ، ولا توقف ، ولا احتبس ، ولا ابتدأ في معنى فخرج منه إلى غيره حتى أتمه ولم يبق منه شيء ، ولا سأل عن أي جنس من الكلام يخطب فيه ، فما زالت تلك حاله وكل عين في السماطين شاخصة ، إلى أن أشار إليه معاوية بيده أن اسكت ، فأشار سحبان بيده أن دعني لا تقطع على كلامي ، فقال له معاوية : أنت أخطب العرب ، فقال سحبان : والعجم والجن والإنس . " زهر الآداب وثمر الألباب ، المطبوع بهامش العقد الفريد ، جزء 3 ص 194 ، ط مصر ، سنة 1305 ه‍ " . 1 - سورة البقرة ، آية 179 . قال السيوطي بعد ذكر الآية : فإن معناه كثير ولفظه قليل ، لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا إلى أن لا يقدم على القتل ، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ،