تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
على مثل هذا الكلام . ( 1 ) وحكى الأصمعي : أنه سمع جارية تتكلم بعبارة فصيحة وإشارة بليغة وهي خماسية أو سداسية ، وهي تقول : استغفر الله من ذنوبي كلها ، فقال لها : مم تستغفرين ولم يجر عليك قلم ، فقالت : أستغفر الله لذنبي كله - الأبيات ، فقال لها : قاتلك الله ما أفصحك ، فقالت : أو يعد هذا فصاحة بعد قوله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه ، الآية " ( 2 ) فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين ( 3 ) . وبالجملة : فعجز الفصحاء والبلغاء - من العرب وغيره - عن الإتيان بمثله أمر ثابت ، واعتراف عظمائهم وكبرائهم بذلك ، وتصريحهم بأن القرآن بلغ في الفصاحة والبلاغة إلى حد لن تناله يد المخلوق ، معلوم بالنقل المتواتر ، وكلماتهم وأقوالهم في هذا الباب مضبوطة في الدفاتر ، غاية الأمر أن منهم من جحد الحق عنادا وكبرا كالوليد المتقدم وأضرابه ممن تعامى عن الحق بعد أن أبصر وأدرك ، وقد قال تعالى في حق أمثالهم : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " ( 4 ) ومنهم من اهتدى به وآمن ، كلبيد الشاعر صاحب
شرح
1 - 3 - الشفاء للقاضي عياض ، وشرحه لعلي القاري ، ج 1 ، ص 551 - 552 - 553 . - والسيرة الحلبية ، جزء 3 ، ص 314 . - والسيرة الدحلانية المطبوعة بهامش السيرة الحلبية المذكورة ، جزء 3 ، ص 108 . - والصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم لعلي بن يونس العاملي النباطي ، جزء 1 ، ص 43 ، ط طهران ، سنة 1384 ه‍ . والأصمعي على ما في شرح الشفاء وغيره : وهو عبد الملك بن أصمع البصري ، صاحب اللغة والغريب والأخبار والملح ، ولد سنة 123 ه‍ . 2 - سورة القصص ، آية 7 . 4 - سورة النمل ، آية 14 .